الإمارات اليوم - 9/19/2026 8:13:14 AM - GMT (+2 )
تخيل أن تتلقى رسالة من شخص يبدو طبيعيًا تمامًا، يجيب بسرعة، يستخدم لغة ودية، ويشاركك رأيًا في موضوع يشغل اهتمامك.
تتبادل معه الحديث لدقائق، وربما أيامًا، قبل أن تكتشف أن الطرف الآخر لم يكن إنسانًا أصلًا، بل نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي صُمم ليبدو وكأنه شخص حقيقي.
هذه الفكرة لم تعد مجرد سيناريو من أفلام الخيال العلمي، إذ يدفع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي الإنترنت إلى مرحلة جديدة يصبح فيها التمييز بين الإنسان والآلة أكثر صعوبة، خصوصًا على منصات التواصل الاجتماعي والمنتديات وخدمات الدردشة.
ولم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر على إنتاج النصوص والصور ومقاطع الفيديو، بل بات قادرًا على إنشاء شخصيات رقمية متكاملة لها أسماء وصور شخصية وأساليب مختلفة في الكتابة والتفاعل.
ويمكن لهذه الأنظمة الرد على التعليقات، وإدارة المحادثات، ونشر المحتوى والتفاعل مع المستخدمين على مدار الساعة، ما يمنحها مظهرًا قريبًا من الحسابات التي يديرها أشخاص حقيقيون.
لكن المشكلة هنا لا تتعلق فقط بقدرة الآلة على تقليد اللغة البشرية، وإنما بقدرتها على بناء سياق اجتماعي مقنع يجعل المستخدم يعتقد أن هناك شخصًا حقيقيًا خلف الشاشة.
ولطالما عرف الإنترنت الحسابات الآلية والروبوتات البرمجية، لكن الجيل الجديد أكثر تطورًا.
فالحساب الآلي التقليدي كان غالبًا يكرر عبارات محددة أو ينفذ أوامر بسيطة، بينما تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة إنتاج ردود مختلفة بحسب سياق المحادثة.
وقد يجعل ذلك بعض الحسابات تبدو أكثر طبيعية، خصوصًا عندما تستخدم صورًا مولدة بالذكاء الاصطناعي، وسيرة شخصية مصممة بعناية، ومحتوى يتغير باستمرار.
وبالتالي، فإن وجود صورة شخصية أو عدد كبير من المنشورات أو حتى شبكة واسعة من المتابعين لم يعد وحده دليلًا كافيًا على أن الحساب يديره إنسان.
وقد يكون استخدام الشخصيات الاصطناعية لأغراض ترفيهية أو خدمية واضحًا عندما يعرف المستخدم أنه يتحدث مع نظام آلي.
لكن المشكلة تبدأ عندما لا يتم الكشف عن طبيعة الطرف الآخر. في هذه الحالة، يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة للتلاعب بالمعلومات أو الترويج لمحتوى معين أو خلق انطباع زائف بوجود دعم واسع لفكرة أو منتج أو رأي.
كما يمكن أن تستغل الحسابات التي تبدو بشرية الثقة التي يمنحها المستخدم للطرف الآخر، خصوصًا في المحادثات الخاصة أو عمليات الاحتيال الإلكتروني.
ويضع هذا التحول منصات الإنترنت أمام تحدٍ يتجاوز مكافحة الحسابات الوهمية التقليدية.
فالمشكلة لم تعد دائمًا في اكتشاف حساب آلي ينشر مئات الرسائل المتطابقة، بل في التعامل مع أنظمة تستطيع إنتاج محتوى جديد والتفاعل بطريقة تبدو طبيعية.
ولهذا تتجه أهمية أدوات التحقق والإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي إلى الارتفاع، بالتوازي مع تطوير تقنيات قادرة على تحليل سلوك الحسابات والمحتوى الذي تنتجه.
ولا توجد علامة واحدة أو محددة تضمن للمستخدم أن الطرف الآخر إنسان.
وقد تبدو بعض المؤشرات مفيدة، مثل الحسابات الجديدة جدًا، أو النشاط غير الطبيعي، أو الردود التي تبدو متكررة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات هوية صاحب الحساب.
وفي المقابل، لا يعني المحتوى المصقول أو سرعة الرد أو وجود صورة شخصية أن المستخدم يتعامل مع آلة.
ومع دخول الإنترنت هذه المرحلة، قد يصبح السؤال الأهم قبل تصديق أي تفاعل رقمي، هل أتحدث فعلًا مع شخص، أم مع نظام صُمم بإتقان ليجعلني أعتقد ذلك؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


