الإمارات اليوم - 6/10/2026 8:54:14 PM - GMT (+2 )
أعلنت دولة الإمارات عن مشاركتها ضيف شرف النسخة الثانية والثلاثين من معرض بكين الدولي للكتاب 2026، الذي يقام خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو الجاري في مركز الصين الوطني للمؤتمرات بالعاصمة الصينية بكين، في خطوة تعكس المكانة المتنامية للدولة على الساحة الثقافية العالمية، وتجسد عمق الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية.
وجرى الإعلان عن المشاركة خلال مؤتمرين صحفيين متزامنين، في بكين نظمته إدارة معرض بكين الدولي للكتاب بمشاركة سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية الصين الشعبية، وفي دبي نظمته وزارة الثقافة، حيث جرى استعراض ملامح المشاركة الإماراتية وبرنامج «البيت الإماراتي» والأهداف الثقافية والمعرفية التي تسعى الدولة إلى تحقيقها من خلال هذه الاستضافة.
وتأتي هذه المشاركة بتنظيم مشترك بين سفارة دولة الإمارات لدى جمهورية الصين الشعبية ووزارة الثقافة، تحت شعار "المجتمع والناس"، بما يعكس رؤية دولة الإمارات التي تضع الإنسان في قلب عملية التنمية، وتؤمن بأن المعرفة والثقافة والإبداع تشكل ركائز أساسية لبناء المجتمعات وصناعة المستقبل.
وتؤكد مشاركة الدولة بصفتها ضيف شرف المعرض حرصها على تعزيز الحوار الثقافي الدولي، وترسيخ جسور التواصل المعرفي بين الشعوب، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات النشر والترجمة والصناعات الثقافية والإبداعية، بما يسهم في دعم التفاهم الحضاري وتعزيز التبادل الفكري بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية.
وشهد المؤتمر الصحفي الذي عقد في بكين حضور حسين بن إبراهيم الحمادي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية الصين الشعبية، وإدارة معرض بكين الدولي للكتاب، وعدد من المسؤولين والإعلاميين والمهتمين بقطاعي الثقافة والنشر في جمهورية الصين الشعبية.
وتناول المؤتمر أبرز ملامح المشاركة الإماراتية وبرنامج "البيت الإماراتي"، والدور الذي تضطلع به الثقافة في تعزيز التفاهم الحضاري والتبادل المعرفي بين البلدين.
وفي كلمته خلال المؤتمر الصحفي، أكد حسين الحمادي، أن مشاركة دولة الإمارات كضيف شرف في معرض بكين الدولي للكتاب تمثل محطة مهمة في مسيرة العلاقات الإماراتية الصينية، وتجسد إيمان البلدين بالدور المحوري للثقافة والمعرفة في تعزيز التقارب بين الشعوب، وفتح آفاق جديدة للتعاون الإنساني والإبداعي.
وأضاف: تأتي هذه المشاركة في إطار رؤية دولة الإمارات التي تعتبر الثقافة والمعرفة والإبداع ركائز أساسية للتنمية المستدامة واقتصاد المستقبل، وتؤمن بأن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت محركاً رئيسياً للابتكار وإنتاج المعرفة وتعزيز جودة الحياة.
وفي دبي، كشفت وزارة الثقافة خلال مؤتمر صحفي استضافته هيئة دبي للثقافة والفنون في متحف الاتحاد عن البرنامج الثقافي الإماراتي المشارك في المعرض، بحضور ممثلين عن الجهات الثقافية الوطنية ووسائل الإعلام المحلية والدولية وعدد من الشركاء الاستراتيجيين.
وفي كلمته خلال المؤتمر، أكد مبارك الناخي وكيل وزارة الثقافة أن اختيار دولة الإمارات ضيف شرف معرض بكين الدولي للكتاب 2026 يعكس الثقة الدولية المتنامية بالمشروع الثقافي الإماراتي، ويجسد المكانة التي باتت تحتلها الدولة بوصفها منصة عالمية للحوار الثقافي والإبداعي.
وقال: "تمثل هذه المشاركة محطة مهمة في مسيرة الحضور الثقافي الإماراتي على الساحة الدولية، وفرصة لتعزيز حضور المحتوى الثقافي الوطني، وبناء شراكات مستدامة مع المؤسسات الثقافية ودور النشر والجهات المعنية بالصناعات الثقافية والإبداعية في جمهورية الصين الشعبية. كما تعكس رؤية دولة الإمارات في ترسيخ الثقافة بوصفها رائداً للتنمية، وجسراً للتواصل والتفاهم بين المجتمعات".
وأشار إلى أن البرنامج الثقافي الإماراتي يقدم صورة متكاملة عن المشهد الثقافي الوطني، من خلال مجموعة من الفعاليات والحوارات والبرامج المهنية التي تبرز ثراء التجربة الإماراتية في مجالات الأدب والنشر والترجمة والصناعات الثقافية والإبداعية.
ويحتضن معرض بكين للكتاب جناح دولة الإمارات "البيت الإماراتي"، الذي تشرف عليه سفارة الدولة في بكين بالتعاون مع وزارة الثقافة، ليقدم للزوار تجربة متكاملة تعكس ثراء المشهد الثقافي الإماراتي وتنوعه وانفتاحه على العالم.
ويجسد "البيت الإماراتي" نموذج دولة الإمارات بوصفها مجتمعاً يحتضن أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل في بيئة قائمة على التعايش والتسامح والانفتاح الثقافي، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الأصيلة.
ويشارك ضمن الجناح الإماراتي 29 جهة حكومية ومؤسسة ثقافية وأكاديمية وإبداعية وطنية، تستعرض إنجازات الدولة في مجالات النشر والترجمة وصناعة المحتوى الثقافي والصناعات الإبداعية، إلى جانب إبراز ملامح التراث الإماراتي ورؤية الدولة المستقبلية القائمة على المعرفة والابتكار.
ويتضمن برنامج "البيت الإماراتي" أكثر من 20 جلسة حوارية وفعالية ثقافية ومهنية تتناول مجموعة واسعة من الموضوعات المرتبطة بالثقافة والمعرفة والصناعات الإبداعية، من بينها العلاقات الثقافية الإماراتية الصينية، والصناعات الثقافية والإبداعية، والنشر والملكية الفكرية، وأدب الطفل وأدب الرحلات، والترجمة بوصفها جسراً للتبادل المعرفي، ومستقبل النشر الرقمي، والذكاء الاصطناعي والإبداع، واقتصاد الثقافة، واستدامة الصناعات الإبداعية.
كما يشهد الجناح تنظيم حفلات توقيع لمؤلفين ومفكرين إماراتيين، وعروضاً للفنون البصرية والخط العربي، إلى جانب عقد اجتماعات مهنية بين المؤسسات الثقافية الإماراتية ونظيراتها الصينية بهدف تعزيز فرص التعاون وتوسيع مجالات الشراكة والتبادل الثقافي والمعرفي بين البلدين.
ويضم الجناح ركناً خاصاً بالأرشيف الإماراتي الصيني، يسلط الضوء على محطات بارزة في تاريخ العلاقات الثنائية وما شهدته من تطور متواصل على المستويات الثقافية والاقتصادية والإنسانية، بما يعكس عمق الروابط التي تجمع البلدين الصديقين.
ويزخر البرنامج الثقافي لدولة الإمارات في معرض بكين الدولي للكتاب 2026 بمجموعة متنوعة من الفعاليات والجلسات الفكرية والمعرفية التي تسلط الضوء على عدد من المحاور الرئيسية، تشمل الإنسان في قلب الثقافة، وحوارات الحضارات، والصناعات الإبداعية، والنشر والملكية الفكرية، والاستثمار في الإنسان.
ويشهد اليوم الأول للمعرض، جلسة رفيعة المستوى تتناول مستقبل العلاقات الثقافية الإماراتية الصينية، إضافة إلى جلسة متخصصة حول التعاون الاقتصادي والتجاري بين الإمارات والصين ينظمها مركز تريندز للبحوث والاستشارات.
فيما يشهد اليوم الثاني، جلسة تستعرض خمسة عشر عاماً من التعاون الثقافي الإماراتي الصيني، تليها جلسة "من طريق الحرير إلى الذكاء الاصطناعي" التي تناقش تطور العلاقات الحضارية بين البلدين، إلى جانب جلسة لمعهد الشارقة للتراث حول التراث الثقافي كجسر للتواصل الحضاري.
كما يشهد اليوم ذاته حفلات توقيع لكتاب "الرحم الاصطناعي" للدكتور جمال سند السويدي، وكتاب "موسوعة الكائنات الخرافية في التراث الإماراتي" للدكتور عبد العزيز المسلم.
وتتواصل الفعاليات الثقافية في اليوم الثالث، حيث تُعقد جلسة حول توظيف الرموز الإماراتية في أدب الطفل، تليها جلسة حول جوائز مركز أبوظبي للغة العربية ودورها في تعزيز التقارب العربي الصيني، إضافة إلى جلسة حول الكتاب الصامت، وأخرى مشتركة بين معارض أبوظبي وبكين حول مستقبل المعارض الثقافية. ويتضمن اليوم الرابع جلسة حول مشروع المكتبة الرقمية العربية.
بينما يشهد اليوم الخامس والأخير جلسات حول تشجيع القراءة في المجتمعات المتنوعة، وأخرى تناقش الذكاء الاصطناعي وبوصلة القيم، إضافة إلى جلسة حول الهوية الثقافية والقيادة المجتمعية، وجلسة أخرى حول أدب الرحلات كجسر إنساني ينظمها الأرشيف والمكتبة الوطنية.
كما يستعرض عدد من الجهات الاتحادية والمحلية المشاركة أبرز مبادراتها ضمن جناح البيت الإماراتي، الذي يشكل منصة جامعة للمؤسسات الثقافية الوطنية المشاركة، ويعكس تنوع المشهد الثقافي الإماراتي وتكامل أدوار مؤسساته، منها مركز أبوظبي للغة العربية، وهيئة الشارقة للكتاب، وجمعية الناشرين الإماراتيين، والأرشيف والمكتبة الوطنية، والهيئة الوطنية للإعلام، وهيئة الثقافة والفنون في دبي.
ويعد معرض بكين الدولي للكتاب أحد أبرز معارض الكتب في العالم ومنصة دولية رائدة لصناعة النشر والتبادل الثقافي، حيث يستقطب سنوياً آلاف دور النشر والمؤسسات الثقافية من أكثر من 100 دولة ومنطقة، ويوفر مساحة واسعة للحوار الفكري والتعاون المهني وتبادل الخبرات في قطاع النشر والصناعات الثقافية.
وتشهد الدورة الحالية من المعرض تنظيم مجموعة واسعة من الفعاليات الثقافية والمهنية المتخصصة، بما في ذلك منتديات النشر والكتاب والرسوم التوضيحية وأدب الأطفال والتقنيات المرتبطة بصناعة النشر، الأمر الذي يعزز من أهمية المشاركة الإماراتية ويزيد فرصها في الوصول إلى جمهور دولي واسع.
إقرأ المزيد


