الذكاء الاصطناعي يقتحم أروقة المحاكم الأميركية ويهدد مستقبل المواهب القانونية
الإمارات اليوم -

في تحول جذري يعيد رسم ملامح مهنة المحاماة، بدأ الذكاء الاصطناعي في القضاء تدريجياً على وظائف المحامين المبتدئين في أميركا، مما يهدد مسار إعداد وتدريب الجيل القادم من نخبة المحامين في كبرى الشركات القانونية.

 ويعتمد نموذج العمل التقليدي لكبريات شركات المحاماة بشكل أساسي على توظيف أعداد ضخمة من المحامين المساعدين حديثي التخرج، الذين يتعلمون أسرار المهنة من خلال أداء المهام الروتينية ومراجعة المستندات.

ووفقاً لتقرير لموقع "أكسيوس"، فإن قدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز هذه المهام في وقت قياسي وبدقة متناهية، جعل قطاع المحاماة يواجه أزمة مواهب محتملة طويلة الأمد.

هيكلة جديدة وتسريح للموظفين

وأشار خبراء قانونيون إلى أن الشركات لم تعد تكتفي بتجربة أدوات الذكاء الاصطناعي، بل بدأت تعيد هيكلة عملياتها بالكامل حول هذه التقنيات. وتستخدم كبرى الشركات الأميركية حالياً الذكاء الاصطناعي في الأبحاث، وإعداد ملفات التقاضي، ودراسة السوابق القضائية، وحتى القضاة بدأوا بالاعتماد عليه لتلخيص الأحكام.

وقد أدى هذا التحول إلى ظهور ما يُعرف بـ "مفارقة الكفاءة"؛ فمع تسريع الذكاء الاصطناعي لوتيرة العمل، انخفضت الحاجة إلى ساعات العمل البشرية المدفوعة. وظهرت بوادر هذا التأثير العام الماضي عندما أعلنت شركة "كليفورد تشانس" العالمية للمحاماة عن تقليص وظائفها بسبب الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي.

كما كشف تقرير حديث عن السوق القانونية لعام 2025 أن الشركات بدأت بالفعل في إبطاء وتيرة التوظيف وتقليص برامج التدريب الصيفية.

أزمة تدريب.. أم فرص جديدة؟

ويحذر الأكاديميون من أن المهام البسيطة التي كان يتولاها المبتدئون لم تكن مجرد وسيلة لجمع الأموال للشركة، بل كانت بمثابة "مدرسة" لصقل مهاراتهم. وإذا استحوذ الذكاء الاصطناعي على هذه المهام، فقد تتخرج أجيال من المحامين القادرين على تشغيل الذكاء الاصطناعي، لكنهم يفتقرون إلى "الحكمة القانونية" لاكتشاف أخطاء الآلة.

في المقابل، يرى بعض الخبراء، مثل تيفاني تاكر، من جامعة هيوستن، أن الذكاء الاصطناعي قد لا يقتل الوظائف بل يطورها، مشيرة إلى أن الخريجين الذين يمتلكون مهارات التعامل مع الذكاء الاصطناعي أصبحوا اليوم "المرشحين الأكثر طلباً" في سوق العمل.

"قائد الأوركسترا"

ومع تداعي النموذج "الهرمي" التقليدي في شركات المحاماة، يتفق الخبراء على أن محامي المستقبل لن يكون مجرد باحث أو مراجع أوراق، بل سيتحول إلى ما يشبه "قائد الأوركسترا" الذي ينسق ببراعة بين مخرجات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والتحليلات القانونية المعقدة، ليقدم الحلول لعملائه. أما المحامي الذي سيفشل في مواكبة هذه الخوارزميات، فسيجد نفسه سريعاً خارج ساحة المنافسة.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد