رحلة أشجار عملاقة إلى دبي.. بصمات الزمن منقوشة على جذوعها
الإمارات اليوم -

تتسم الأشجار بسحر خاص يتجاوز الحضور البصري، فهي لا تُزيّن المكان فحسب، بل تبث فيه الطمأنينة والهدوء، ويأخذ هذا الجمال بُعداً أعمق مع الأشجار المعمرة التي تحمل في جذوعها ذاكرة عمرها عدة قرون.

وتخوض أنواع من الأشجار المعمرة رحلات استثنائية، عندما تُنقل من موطنها إلى مكان آخر، كالأشجار التي تغرس في تراب دبي، وعمرها آلاف السنين، إذ لا تصبح عنصراً جمالياً يضاف إلى المدينة فحسب، بل قطعة حية من التاريخ تختزن في تفاصيلها بصمات الزمن وتحولاته.

وقال المؤسس الشريك المدير في «غرين تريند لاندسكيب»، أنس حموي: «لدينا شجرة زيتون يصل عمرها إلى 2500 سنة، وهذا النوع يُعدّ نادراً، وتتوافر أشجار أقدم في دول عدة حول العالم، كما الحال في اليونان وفلسطين، حيث إن أعمار بعض أشجار الزيتون تصل إلى 5000 سنة، لكن تلك الأشجار توجد في محميات طبيعية».

وحول رحلة الحصول على تلك الأنواع، أوضح حموي لـ«الإمارات اليوم»، أنهم يقومون بالعديد من الأبحاث الخاصة بأنواع الأشجار قبل استقدامها لدولة الإمارات، وعبر البحوث والتجربة تأكّدوا أنه من خلال تأمين بعض الخصائص كالسماد والتربة والمياه، يمكن للشجر التأقلم مع الموطن الجديد، لاسيما أنه لاحظ أن هناك أشجاراً نمت في الإمارات بشكل أفضل من موطنها الأصلي.

وأشار إلى أن الحصول على الأشجار ونقلها يتطلبان الكثير من الترتيبات، بدءاً من إيجادها والعناية بها، وصولاً إلى الترتيبات اللوجستية، إذ إن الأشجار المعمرة لا توجد في المشاتل التي تنتج أشجاراً من عمر أشهر إلى خمس سنوات فقط، بينما التي يتجاوز عمرها 50 سنة فما فوق، يتم الحصول عليها من أصحابها الذين يزرعونها في بيوتهم وفي الأغلب يكونون قد توارثوها عبر الأجيال، إذ لا يمكن شراء الشجر المعمر الموجود في الطبيعة، باستثناء بعض الدول التي تسمح بذلك لاستخدام عائدات البيع في مشروعات محاربة التصحر.

فحوص لازمة

وأفاد حموي بأنه بعد إيجاد الشجرة المعمرة لابد من إجراء الفحوص اللازمة التي تؤكد خلوها من الأمراض، فضلاً عن ضرورة تقديم المعالجات التي تمنع إصابتها ببعض الأمراض، بسبب جذبها للحشرات خلال عملية النقل، وشدد على أن الأشجار التي يتم استقدامها تمرّ بحالة صدمة من جرّاء نقلها من موطنها إلى مكان جديد، وتصل مدة هذه الصدمة إلى ستة أشهر، ومن ثم يتم العمل على جذورها والعناية الكاملة بها حتى تتأقلم مع المكان، في عملية تراوح بين سنة وثلاث سنوات لكي تكون صالحة للبيع.

وحول الترتيبات اللوجستية الخاصة باستقدام الأشجار، أشار حموي إلى ضرورة الحصول على التصريحات والموافقات من الدول التي تجلب الأشجار منها، وهناك بعض الترتيبات اللوجستية في البلدان التي سيتم إحضار الأشجار إليها، بدءاً من الموافقات وصولاً إلى طريقة نقلها، إذ تشحن بالبواخر، وتتطلب طرقاً معينة في التثبيت لمنع تضررها، ويتم بعد ذلك توصيلها من الميناء عبر شاحنات مخصصة لنقل الأشجار، لافتاً إلى أن وزن بعض الأشجار يكون بالأطنان، ويتطلب شاحنات مفتوحة، ومساعدة من الشرطة التي تؤمن المسار الذي تمشي به المركبة التي تنقل الشجرة.

تحديات

أما عن التحديات الخاصة بالأشجار المعمرة، فيوضح حموي بأن التأقلم الخاص يكون أبطأ كلما كبرت الشجرة في العمر، بينما تكون أكثر قدرة على التأقلم وهي صغيرة، كما أن الشجرة المعمرة تكون معتادة على تربة معينة ومتأقلمة مع أنواع من الحشرات وكذلك الطقس وطريقة الشروق والغروب، فضلاً عن مواسم الصيف والشتاء، مشدداً على أنه رغم كل التحديات فإن تلك الأشجار تتميّز بأنها قطعة حية من التاريخ، فهناك أشجار يصل عمرها إلى آلاف السنين.

وبيّن أن معايير اختيار الأشجار التي يتم جلبها إلى الإمارات، تأتي من خلال البحث الذي يقدم نسبة عن إمكانية تأقلم الشجرة مع مناخ الدولة، وتتباين أنواع الأشجار التي تجلب إلى الإمارات، حيث يأتي الزيتون في المرتبة الأولى، ومن مختلف الأعمار، وإحداها تعود إلى 2500 سنة، واصفاً الزيتون بأنه من أجمل الأشجار، كما أنه شديد التأقلم، ويتمتع بأوراقه الخضراء طوال العام، وهناك إجماع على محبته في مختلف الدول.

وإلى جانب الزيتون يتم جلب بعض الأشجار التي تنتج الغاردينيا طوال السنة، و«الباوباب» التي تُعدّ من الأشجار المعمرة، وتتسم بالحجم الكبير، علاوة على الصبار المعمر وغيره الكثير.

وبخصوص زبائن الأشجار المعمرة، كشف حموي عن أنهم ليسوا فقط من المطوّرين العقاريين أو المؤسسات الكبرى، بل أيضاً هناك أشخاص يحبون هذا النوع من الأشجار، وهم في الأغلب يبحثون عن أشجار يضعونها في منازلهم، لأنها تُزيّن المكان، وتمنحهم شعوراً جميلاً، مشدداً على أن الأشجار المعمرة عندما تتأقلم مع المناخ لا تحتاج إلى الكثير من العناية، باستثناء بعضها الذي يتطلب تعاملاً خاصاً، وأوضح أن المشتل الخاص بهم، متاح الدخول إليه، حيث يقدم معلومات للزوّار حول نوعية الأشجار وأعمارها، وهذا يصب في نشر المعلومة والتعليم، ويعود بالفائدة على المجتمع.


مناخ البلد

نفى أنس حموي صحة اعتقاد البعض أن مناخ الإمارات لا يسمح بنمو الكثير من الأشجار، أو أن الزيتون يموت في فصل الصيف بالإمارات، مضيفاً: «التجارب أثبتت أن المناخ هنا في دولة الإمارات يمنح الكثير من الأشجار القدرة على الحياة، لاسيما أن الشتاء يُعدّ معتدلاً».

وأشار إلى أن الأشجار المثمرة تتطلب الكثير من العناية، بينما أشجار الزينة يسهل الاهتمام بها.

أنس حموي:

• الحصول على الأشجار ونقلها يتطلبان الكثير من الترتيبات، بدءاً من إيجادها والعناية بها، ووصولاً إلى الترتيبات اللوجستية.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد