مسلسلات رمضان.. نجوم إماراتيون «يكسرون القوالب» بوجبة دسمة
الإمارات اليوم -

يشهد الموسم الدرامي الرمضاني الحالي حالة من النضج الفني الاستثنائي وغير المسبوق في مسيرة فناني الإمارات، الذين تجاوزوا هذا العام مرحلة الحضور التقليدي المعتاد إلى مرحلة «الاحتراف النوعي»، فيما لم يعد هؤلاء النجوم عموماً، حبيسي الكوميديا التراثية أو الأدوار الثانوية، بل انتقلوا بسلاسة هذا الموسم، بين «خفة الظل» في الفرجان من جهة، و«الأداء الرصين» في دراما المأساة، والتوثيق التاريخي من جهة أخرى، راسمين خريطة درامية جديدة، تعتمد على التنوع والجرأة في طرح مختلف القضايا الشائكة.

خفة ظل

في سياق الدراما الاجتماعية الساخرة، يجمع مسلسل «ترند» الذي يبث على قناة «سما دبي» كوكبة من أعمدة الفن الإماراتي في «لمة» فنية فريدة وممتعة، تعيد للذاكرة وهج الزمن الجميل، ويقود تجربة العمل النجم الإماراتي القدير، جابر نغموش، في شخصية «مصبح»، الذي يقرر كسر روتين حياته باقتحام عالم «السوشيال ميديا»، ليجد نفسه وسط مغامرة رقمية شائكة و«غير محسوبة» برفقة أحمد الأنصاري، وسعيد سالم، وموسى البقيشي، وهدى الغانم، وصوغة، الذين يقدمون وجبة كوميدية دسمة حول «هوس الشهرة»، فيما تتصادم عفوية المتقاعدين مع عالم «اللايكات» الرقمي، لصنع مفارقات كوميدية جميلة تكشف بذكاء زيف الشهرة الافتراضية مقابل دفء العلاقات الإنسانية.

كيمياء التناقض

كما يتصدر المشهد الدرامي الإماراتي في هذا العام، الثنائي مرعي الحليان وملاك الخالدي، اللذان تفوقا في قلب معادلة التوقعات الجماهيرية ببراعة، لتظل نقطة الارتكاز لهذا الثنائي في الجزء الخامس من الأيقونة الرمضانية، تجربة مسلسل «وديمة وحليمة»، للكاتب والممثل الإماراتي، جاسم الخراز، والمخرج الإماراتي عمر إبراهيم.

وتواصل ملاك الخالدي في دور «حليمة» تقديم السهل الممتنع، عبر إشعالها فتيل المقالب، مستخدمة لغة جسد سريعة وحادة، بينما يقف مرعي الحليان في دور «فرج» صمام الأمان و«حمامة السلام» التي تصلح المكسور، وتعيد ترتيب البيت مؤقتاً، ليبرز بحرفيته المعهودة وأدائه المتقن مجدداً وناجحاً في كسر رتابة مسلسلات الأجزاء.

مناطق مختلفة

أما البراعة الحقيقية والرهان الأصعب، فيكمن في قدرة الحليان وملاك بالتوازي مع تجربة «حليمة وديمة» هذا العام، على خلع عباءة الكوميديا، ومغادرة ملاك الخالدي مثلاً «فريج» الضحك، للانغماس في عوالم الدراما النفسية المعقدة عبر مسلسل «لحظات مسروقة»، لتجسيد شخصية «حصة»، فيما يذهب مرعي الحليان إلى أقصى درجات العمق الإنساني في مسلسل «33» على شاشة تلفزيون دبي، مغادراً ضحكات «فرج» نحو شخصية «راشد»، بأداء رصين وهادئ يفيض بالمشاعر المكتومة.

«الجيل المؤسس»

على صعيد متصل، يختار «الجيل المؤسس» بقيادة النجم الإماراتي أحمد الجسمي، تثبيت القواعد بذكاء إنتاجي وفني واضحين، للمراهنة عبر مسلسل «لحظات مسروقة»، على «ثقل التاريخ» وهيبة الحضور بشخصية «سيف» المتمزق بين تماسك أسرته وطموح زوجته «فاطمة» التي تقدمها النجمة الإماراتية، سميرة أحمد العائدة بعد اعتزال، طارحة بدورها، نموذجاً مغايراً للمرأة الخليجية القوية ذات الطموح المهني، ومشكلة مع الجسمي ثنائياً فنياً لافتاً يعيد للأذهان كيمياء الزمن الجميل.

في الوقت الذي لم يكتفِ الجسمي بهذه الإطلالة الدرامية، ليمضي في تقديم دور كوميدي ناجح في الكوميديا الخليجية «عايلة مايلة»، كاسراً حدة الموسم بذكاء يوازن بين الدمعة والابتسامة، ويضمن للدراما الإماراتية انتشاراً خليجياً أوسع.

صفحة توثيق

بعيداً عن القضايا الاجتماعية، تفتح الدراما الإماراتية صفحة جديدة من التوثيق المُطعم بالتشويق عبر الملحمة التاريخية المستوحاة من أحداث واقعية «دارا» (تايتنيك الخليج) على شاشة تلفزيون دبي، التي يتصدر بطولتها كوكبة من فناني الإمارات، أبرزهم حبيب غلوم ومنصور الفيلي وعبدالله بن حيدر وغيرهم، مانحين العمل بأدائهم المتقن، تحت إدارة المخرج التونسي الأسعد الوسلاتي، مصداقية بصرية واضحة، تُرسّخ هوية العمل، وترفع منسوب الترقب والتشويق.


«مغامرة» مروان عبدالله صالح

في دروب خليجية وعربية مغايرة، يخوض النجم الإماراتي الشاب، مروان عبدالله صالح، هذا الموسم «مغامرة مزدوجة» تستحق الإشادة، ممثلاً باللهجة المصرية أمام نسرين أمين في مسلسل «البخت»، ليثبت قدرته على الانتشار عربياً وكسر حاجز اللهجة.

وبالتوازي مع هذه الخطوة، يتصدى لتقديم برنامج «شو السالفة» على «سما دبي»، الذي يدمج الترفيه بالدراما بأسلوب كوميدي طريف ومبتكر.

. «ترند»، الذي يبث على «سما دبي»، يجمع كوكبة من أعمدة الفن الإماراتي في لمة فنية ممتعة.

. لم يعد الفنانون حبيسي الكوميديا التراثية أو الأدوار الثانوية، بل انتقلوا إلى مناقشة قضايا متنوعة.

. ملاك الخالدي تواصل في دور «حليمة» تقديم السهل الممتنع، عبر إشعالها فتيل المقالب مع جارتها اللدود.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد