جريدة الرياض - 10/13/2026 1:14:36 AM - GMT (+2 )
دفع نادي الفتح ثمن إقالة المدرب الوطني خالد العطوي في هذا التوقيت المتأخر في قرار كان من الممكن اتخاذه مبكراً، بعدما كشفت الجولات الأولى عن خسائر متتالية، وضعف واضح في هوية الفريق وشخصيته الفنية، ومؤشرات لم تكن تبشر بإمكانية إصلاح الوضع بالاستمرار على النهج ذاته؛ فالإدارة كانت تملك الوقت الكافي لإعادة ترتيب الأوراق، وتقييم العمل الفني، واتخاذ القرار المناسب قبل أن تتفاقم الأزمة، لكن الانتظار حتى هذه المرحلة جعل المهمة أكثر صعوبة، وترك الفريق أمام تحديات متراكمة لا يمكن اختزالها في تغيير اسم المدرب على رأس الجهاز الفني.
المشكلة الحقيقية في الفتح لا تتوقف عند المدرب وحده، بل تمتد إلى اختيارات العناصر الأجنبية والتفريط في ركائز مهمة دون توفير البديل المناسب. فقد عانى الفريق من ضعف واضح في مردود عدد من الأسماء الأجنبية التي تم التعاقد معها، إلى جانب التفريط في لاعبين كان لهم حضورهم وتأثيرهم، مثل فارغاس وبن دبكة، ولاعب الوسط نايف مسعود، والظهير الأيمن سعيد باعطية، دون تعويضهم بأسماء تملك القيمة الفنية القادرة على سد الفراغ والمحافظة على توازن الفريق.
هذه التغييرات لم تكن مجرد مغادرة أسماء وقدوم أخرى، بل انعكست على جودة التشكيلة وانسجام الخطوط، وأضعفت الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني، خصوصاً في ظل الحاجة إلى عناصر قادرة على صناعة الفارق وتحمل مسؤولية المنافسة في دوري لا يرحم الفرق التي تتأخر في معالجة أخطائها.
ويضاف إلى ذلك تقدم العمر بالمهاجم مراد باتنا والمدافع مروان سعدان، وهما من الأسماء التي اعتاد الفتح الاستفادة من خبرتها وإمكاناتها، الأمر الذي يفرض على الإدارة التفكير بواقعية في احتياجات الفريق الحالية والمستقبلية، وعدم الاكتفاء بالتعويل على الأسماء التي صنعت حضور النادي في مواسم سابقة.
وفي خضم هذه الظروف، يجد المدرب المغربي جمال السلامي نفسه أمام مهمة شاقة تتجاوز حدود العمل التدريبي المعتاد؛ فهو مطالب بإعادة بناء شخصية الفريق، وتصحيح المسار الفني، ومعالجة الأخطاء الدفاعية، وتحسين الفاعلية الهجومية، واستعادة ثقة اللاعبين بأنفسهم، وكل ذلك في ظل جدول مباريات صعب لا يمنحه رفاهية الانتظار طويلاً.
إقرأ المزيد


