«لسنا ضيوفًا».. «أسود الأطلس» و«العنابى» أولى مفاجآت العرب فى المونديال
المصري اليوم -

منتخب المغرب قدم مباراة كبيرة أمام نجوم السامبا «DPA»

منتخب المغرب قدم مباراة كبيرة أمام نجوم السامبا «DPA»

فى انطلاقة بدت مختلفة ومليئة بالمفاجآت، فرضت المنتخبات العربية نفسها بقوة فى الجولة الأولى من كأس العالم 2026، بعدما قدّمت مستويات لافتة أمام مدارس كروية عريقة، لتتحول البداية إلى عنوان كبير يعكس تغيرًا واضحًا فى شكل الحضور العربى داخل البطولة الأهم فى كرة القدم العالمية.

منتخب المغرب كان فى قلب المشهد، بعدما نجح فى انتزاع تعادل ثمين أمام البرازيل بنتيجة 1-1، فى مباراة اتسمت بالإيقاع العالى والصلابة التكتيكية والقدرة على امتصاص الضغط. وظهر المنتخب المغربى بصورة منظمة، ولم يكتفِ بالدفاع، بل حاول تهديد المرمى فى أكثر من مناسبة، ليؤكد أن الفريق بات يمتلك شخصية مختلفة وقدرة على التعامل مع المباريات الكبرى دون رهبة.

ويحمل هذا التعادل قيمة تاريخية، إذ يُعد من النتائج البارزة للمغرب أمام منتخبات الصف الأول عالميًا، ويعكس تطورًا واضحًا فى مستوى الفريق، سواء على الصعيد الفنى أو الذهنى.

لم يكن التعادل وحده هو العنوان الأبرز فى ليلة المغرب والبرازيل، بل خطف الشاب أيوب بوعدى الأضواء بأداء استثنائى فى خط الوسط، وضعه فى دائرة الاهتمام العالمى.

ورغم صعوبة المواجهة أمام أحد أبرز المرشحين للقب، ظهر «بوعدى» بثقة كبيرة فى أول مباراة رسمية له بقميص المنتخب المغربى، مقدِّمًا أداءً ناضجًا تجاوز به عامل السن والخبرة، ليصبح أحد أكثر الأسماء تداولًا بعد نهاية اللقاء.

وجاءت مواجهة البرازيل لتكون أول ظهور رسمى له مع المنتخب المغربى، بعدما حسم قراره بتمثيل المغرب بدلًا من فرنسا، التى لعب لها فى الفئات السنية المختلفة.

وتحمل قصته بعدًا إنسانيًا لافتًا، إذ كان فى مونديال 2018 طفلًا يتابع المباريات من المدرجات ويحلم بارتداء قميص المغرب، قبل أن يتحول هذا الحلم بعد ثمانى سنوات إلى واقع داخل أكبر محفل كروى عالمى، وجاء اختياره لتمثيل المغرب بعد جهود كبيرة من الاتحاد المغربى لكرة القدم والجهاز الفنى، لينال ثقة المدرب ويبدأ رحلته الدولية.

وعلى أرض الملعب، لعب «بوعدى» دورًا مهمًا فى وسط الميدان، حيث كان حلقة وصل أساسية بين الدفاع والهجوم، ونجح فى تقديم أداء متوازن حتى اللحظات الأخيرة من اللقاء، كما أظهرت أرقامه تأثيره الواضح، إذ لمس الكرة 87 مرة، وبلغت دقة تمريراته 91%، إلى جانب نجاحه فى تنفيذ مراوغات وصناعة حلول فى وسط الملعب، دفاعيًا أيضًا كان حاضرًا بقوة عبر استعادة الكرة فى أكثر من مناسبة، والمساهمة فى الالتحامات، ما ساعد المنتخب المغربى على الخروج بنتيجة إيجابية أمام البرازيل.

من جانبها، سلطت الصحف البرازيلية الضوء على توازن المنتخب المغربى، معتبرة أنه كان الطرف الأكثر تنظيمًا فى فترات عديدة من المباراة، خاصة فى الشوط الأول.

وأشارت التقارير إلى أن المنتخب المغربى فرض ضغطًا واضحًا على البرازيل، ونجح فى الوصول إلى مناطق الخطورة فى أكثر من مناسبة، مع استحواذ كبير فى بداية اللقاء وصل إلى نسب مرتفعة.

فى المقابل، وصفت بعض الصحف أداء المنتخب البرازيلى بأنه أقل من المتوقع، مشيرة إلى أن فينيسيوس جونيور كان أحد أبرز عناصر إنقاذ الفريق بعد تسجيله هدف التعادل.

من جانبه، أكد الإيطالى كارلو أنشيلوتى، المدير الفنى لمنتخب البرازيل، أن فريقه لم يظهر بالمستوى المطلوب خلال مواجهة المغرب، خاصة فى الشوط الأول من اللقاء.

وأوضح أنشيلوتى أن لاعبيه عانوا من التوتر وفقدان الكرة فى فترات مهمة، ما منح المغرب فرصة للسيطرة وخلق الخطورة.

وأشار إلى أن الأداء تحسن فى الشوط الثانى، لكن الفريق لم يتمكن من تحقيق الفوز، معتبرًا أن التعادل نتيجة مقبولة أمام منتخب قوى ومنظم مثل المغرب.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تحسين الأداء فى المباريات المقبلة للحفاظ على حظوظ البرازيل فى المنافسة.

وفى السياق نفسه، واصل المنتخب القطرى تقديم صورة أكثر توازنًا مقارنة بظهوره فى النسخة السابقة، بعدما خرج بنتيجة إيجابية أمام سويسرا فى لقاء اتسم بالحذر التكتيكى والاعتماد على التحولات السريعة. وأظهر المنتخب قدرة أفضل على غلق المساحات واللعب بتركيز أعلى، وهو ما منحه نقطة مهمة قد تلعب دورًا فى حسابات التأهل لاحقًا.

من جانبه، عبر مدرب المنتخب السويسرى، مراد ياكين، عن حسرته بعد تعادل سويسرا أمام قطر، وقال ياكين: «الأمر مؤلم للغاية. لقد خسرنا نقطتين. أتيحت لنا فرص جيدة، لكننا لم نستغلها بالشكل الأمثل».

ونفى مدرب سويسرا أى حديث عن نقص الانضباط، مشيرًا إلى أن الفريق افتقر إلى الذكاء فى الدقائق الخمس أو الست الأخيرة، وتابع: «هكذا هى كرة القدم، إذا لم تسجل فى الهجوم، ستستقبل فى الدفاع، ومنتخب قطر دافع جيدًا، وعندما تكون متقدمًا بفارق هدف واحد فقط، يبدأ خصمك بالإيمان بحظوظه».

أردف: «لقد استغلوا الفرصة فى اللحظة المناسبة تمامًا، عندما لم نكن قادرين على إظهار رد الفعل. لقد كنا نسيطر على المباراة بالفعل، ولكن فى النهاية افتقرنا لبعض الذكاء».

فيما أبدى الإسبانى جولين لوبتيجى، المدير الفنى للمنتخب القطرى، سعادته بنتيجة التعادل، وقال لوبتيجى: «كان يجب أن نكون مستعدين لمواجهة فريق أقوى منا، المنتخب السويسرى متفوق علينا فنيًا وبدنيًا، ولديه محترفون فى جميع أنحاء أوروبا».

وأضاف: «الفريق السويسرى لديه مدرب محنك، ولم يستقبل سوى هدفين فى التصفيات، لذلك كان علينا وضع خطة محكمة، أهدرنا فرصة محققة فى بداية المباراة، ثم تقدم منتخب سويسرا بهدف من ركلة جزاء مشكوك فى صحتها لوجود تسلل، لكننا تماسكنا، ولم نفكر فى الهدف الذى استقبلناه، لم نفقد تركيزنا، وكل شىء سار وفقًا للخطة، ولحسن الحظ سجلنا التعادل، وإذا لم نتعادل لكنت فخورًا بهؤلاء اللاعبين، وستواجهنا صعوبات فى المباراتين القادمتين أمام كندا والبوسنة».

وتحدث لوبتيجى عن التحديات بعد التعادل مع سويسرا قائلًا: «المباراة القادمة دائمًا الأصعب، سنواجه كندا مستضيف كأس العالم على أرضه ووسط جماهيره، وأثبت فى مباراته الأولى الجودة العالية ويتسم بسرعة لاعبيه المحترفين فى أوروبا».



إقرأ المزيد