الإمارات اليوم - 6/2/2026 2:05:22 AM - GMT (+2 )
تشهد بطولة كأس العالم 2026 تحولات اقتصادية وتنظيمية غير مسبوقة، باعتبارها أول نسخة تقام بمشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، وباستضافة ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يجعلها واحدة من أضخم الأحداث الرياضية في التاريخ، من حيث الحجم والكلفة، والعائدات المتوقعة التي يستهدف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن تصل إلى 11 مليار دولار.
ولا يقتصر هذا التوسع الكبير على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد إلى بنية اقتصادية معقدة، تشمل الإنفاق الحكومي والاستثمارات الخاصة، وحقوق البث والسياحة والبنية التحتية.
وبحسب صحيفة «ذا أثلتيك» البريطانية، تشير التقديرات إلى أن تنظيم البطولة سيكلف عشرات المليارات من الدولارات عند احتساب الإنفاق على الملاعب، وتطوير شبكات النقل وتحديث البنية التحتية، إلى جانب التكاليف الأمنية والخدمات اللوجستية.
وتتحمل الولايات المتحدة النصيب الأكبر من هذه التكاليف، نظراً إلى عدد المدن المستضيفة الكبير، بينما تتحمل كندا والمكسيك أعباء أقل نسبياً، ورغم عدم وجود رقم نهائي موحد للكلفة، فإن المؤشرات الأولية تؤكد أن هذه النسخة ستكون الأغلى في تاريخ كأس العالم.
وأشارت الصحيفة إلى أن زيادة عدد المنتخبات إلى 48 رفعت عدد المباريات إلى 104، ما أدى إلى زيادة مباشرة في المصروفات التشغيلية، خصوصاً المتعلقة بالإقامة والتنقل، وتأمين المنتخبات والجماهير ووسائل الإعلام.
كما فرض هذا التوسع ضغوطاً إضافية على المدن المستضيفة من حيث القدرة الاستيعابية للفنادق والمطارات وشبكات النقل العام، الأمر الذي استدعى استثمارات إضافية من السلطات المحلية لتجنّب أي اختناقات تنظيمية.
وأضافت: «على الجانب الاقتصادي الإيجابي، تتوقع الجهات المنظمة تحقيق إيرادات قياسية قد تتجاوز 11 مليار دولار لمصلحة الاتحاد الدولي لكرة القدم، من خلال حقوق البث التلفزيوني والرعايات العالمية، وبيع التذاكر والخدمات التجارية المرتبطة بالبطولة».
وتابعت: «يُنتظر أيضاً أن تحقق اقتصادات الدول الثلاث المستضيفة مكاسب ضخمة غير مباشرة عبر تنشيط قطاع السياحة، وزيادة معدلات الإنفاق الاستهلاكي، وخلق فرص عمل مؤقتة في مجالات الضيافة والأمن والنقل والبناء».
وأكدت أن مشاركة 48 منتخباً تخلق تأثيراً اقتصادياً أوسع على مستوى العالم، إذ ترتفع أعداد الوفود الرسمية والجماهير الدولية، ما يزيد الطلب على السفر الجوي، والإقامة والخدمات السياحية.
وينعكس هذا التوسع إيجابياً على شركات الطيران والفنادق، لكنه يفرض في المقابل تحديات كبيرة على سلاسل الإمداد وأسعار الخدمات، خصوصاً في المدن التي تستضيف مباريات كبرى أو أدواراً إقصائية.
وفي المقابل، أكدت الصحيفة أنه من أبرز التحديات الاقتصادية التي واجهت المنظمين قبل انطلاق البطولة، مسألة تسعير التذاكر، إذ أثارت الأسعار المرتفعة جدلاً واسعاً بعد وصول بعض التذاكر إلى مستويات غير مسبوقة، ما أثار مخاوف بشأن الإقبال الجماهيري على بعض المباريات.
وأوضحت أن هذا الوضع أدى إلى انتقادات تتعلق بإمكانية حدوث فجوة بين العرض والطلب، خصوصاً في المباريات التي لا تضم منتخبات جماهيرية كبيرة.
وأشارت إلى ظهور تحديات أخرى مرتبطة بتكاليف السفر الداخلي بين الدول والمدن المستضيفة، إذ تزيد المسافات الطويلة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك كلفة التنقل على الجماهير والمنتخبات على حد سواء، ما يشكل عبئاً مالياً إضافياً على تجربة الحضور المباشر.
كما أن اختلاف الأنظمة الاقتصادية والضريبية بين الدول الثلاث، يزيد تعقيد إدارة الحدث من الناحية المالية.
وشددت الصحيفة على أنه رغم هذه التحديات تبقى كأس العالم 2026 فرصة اقتصادية هائلة، إذ يُتوقع أن تحقق عائداً استثمارياً كبيراً على المديين القصير والطويل، سواء عبر تعزيز الصورة العالمية للدول المستضيفة، أو من خلال تنشيط قطاعات اقتصادية متعددة.
كما أن زيادة حجم البطولة تعزّز مكانة كرة القدم كصناعة عالمية ضخمة، تتجاوز كونها مجرد حدث رياضي إلى منصة اقتصادية مؤثرة في التجارة والسياحة والإعلام.
واختتمت الصحيفة: «يمثّل مونديال 2026 نموذجاً جديداً في اقتصاد الرياضة العالمية، يجمع بين فرص نمو غير مسبوقة، وتحديات تنظيمية ومالية معقدة، حيث تتداخل مصالح الاتحاد الدولي والدول المستضيفة والقطاع الخاص والجماهير في حدث يُتوقع أن يعيد تشكيل مستقبل الاقتصاد الرياضي لسنوات طويلة مقبلة».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


