جريدة الرياض - 5/22/2026 2:00:26 AM - GMT (+2 )
قد لا تضم المجموعة الرابعة في كأس العالم 2026 بطلًا عالميًا سابقًا بحجم البرازيل أو ألمانيا لكنها تبدو واحدة من أكثر المجموعات تقاربًا من حيث المستوى الفني وتعدد المدارس الكروية، إذ تجمع بين منتخب مستضيف يعيش مرحلة تطور تاريخية، ومنتخب لاتيني يُعرف بصلابته، وآخر آسيوي يملك خبرة مونديالية طويلة، إضافة إلى منتخب أوروبي عاد إلى كأس العالم بعد سنوات من الغياب ويحمل جيلًا يُعد من الأكثر موهبة في تاريخه الحديث، ووفقًا لنتائج القرعة الرسمية المنشورة عبر موقع FIFA، تضم المجموعة الرابعة منتخبات الولايات المتحدة الأميركية وباراغواي وأستراليا وتركيا.
ويدخل المنتخب الأميركي البطولة تحت ضغط التوقعات المرتفعة ليس فقط لأنه أحد المنتخبات المستضيفة، بل أيضًا لأن المشروع الكروي الأميركي وصل إلى مرحلة مختلفة تمامًا مقارنة بالعقود الماضية، فالولايات المتحدة لم تعد تعتمد على الحضور البدني والتنظيم فقط بل باتت تمتلك عددًا متزايدًا من اللاعبين في أكبر الأندية الأوروبية وهو ما انعكس على نتائج المنتخب خلال السنوات الأخيرة، ويقود المنتخب الأميركي كريستيان بوليسيتش جناح ميلان الايطالي الذي يُعد أبرز لاعب أميركي في أوروبا خلال العقد الأخير، بعدما لعب سابقًا مع تشيلسي. وبوروسيا دورتموند كما يضم المنتخب ويستون ماكيني لاعب يوفنتوس الإيطالي، وتايلر آدامز لاعب نادي بورنموث الإنجليزي، إضافة إلى جيو رينا لاعب بوروسيا دورتموند، وسيرجينيو ديست لاعب نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي، وتشير بيانات الاتحاد الأميركي لكرة القدم إلى أن المنتخب يملك أحد أصغر معدلات الأعمار بين منتخبات البطولة، وهو ما يمنحه طاقة بدنية وسرعة عالية في التحولات، كما تطورت الولايات المتحدة تكتيكيًا بشكل واضح، حيث سجل المنتخب معدلات استحواذ وصناعة فرص أعلى مقارنة بمشاركاته السابقة في كأس العالم وهو ما ظهر خلال مونديال 2022 في قطر حين بلغ دور الـ16 قبل الخروج أمام هولندا، ويعوّل المنتخب الأميركي كذلك على عامل الأرض والجمهور خصوصًا أن المنتخبات المستضيفة تاريخيًا تحقق نتائج أفضل من متوسط مشاركاتها المعتادة، وفق دراسات FIFA المتعلقة بأثر الاستضافة على الأداء.
أما منتخب تركيا فيبدو المرشح الأكثر إثارة للاهتمام داخل المجموعة خصوصًا أنه يدخل البطولة بجيل شاب يملك جودة فنية كبيرة وانتشارًا واسعًا في الدوريات الأوروبية الكبرى، ويستعيد المنتخب التركي حضوره في كأس العالم بعد غياب طويل منذ نسخة 2002 التي حقق خلالها المركز الثالث في أفضل إنجاز بتاريخ الكرة التركية، ويقود المنتخب التركي أردا غولر لاعب نادي ريال مدريد الإسباني والذي يُنظر إليه كأحد أكثر المواهب الأوروبية الصاعدة إثارة في السنوات الأخيرة، إضافة إلى هاكان تشالهان أوغلو قائد الإنتر الايطالي الذي يُعد من أفضل لاعبي الوسط في أوروبا من حيث صناعة اللعب والكرات الثابتة، كما يضم المنتخب كينان يلدز، مهاجم نادي يوفنتوس، وأوركون كوكجو لاعب بانفيكا البرتغالي المعار لنادي بشكتاش التركي، وتشير بيانات UEFA إلى أن تركيا كانت من أكثر المنتخبات تسجيلًا للأهداف خلال التصفيات الأوروبية المؤهلة للبطولة، كما امتلكت واحدًا من أعلى معدلات التحولات الهجومية السريعة، ويُعرف المنتخب التركي بطابعه الحماسي واعتماده على المهارة الفردية لكنه عانى تاريخيًا من غياب الاستقرار في البطولات الطويلة وهو ما يجعل مسألة الانضباط التكتيكي عاملًا حاسمًا في مشواره داخل المجموعة.
في المقابل، يدخل منتخب باراغواي البطولة بصفته أحد أكثر منتخبات أميركا الجنوبية صلابة دفاعيًا، رغم أنه لا يحظى بالضجة الإعلامية نفسها التي ترافق البرازيل أو الأرجنتين، فالمنتخب الباراغوياني يملك تاريخًا جيدًا في كأس العالم، حيث بلغ ربع النهائي في مونديال 2010، كما عُرف دائمًا بقدرته على إزعاج المنتخبات الكبرى بفضل التنظيم الدفاعي والقوة البدنية، ويبرز في المنتخب خوليو إنسيسو لاعب نادي ستراسبورغ والذي يُعد أبرز المواهب الباراغويانية الحالية، إضافة إلى ميغيل ألميرون لاعب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي والمعروف بسرعته الكبيرة وتحركاته بين الخطوط، وغوستافو غوميز مدافع بالميراس الذي يُعد من أكثر المدافعين استقرارًا في أميركا الجنوبية، وتشير بيانات تصفيات أميركا الجنوبية إلى أن باراغواي كانت من أقل المنتخبات استقبالًا للأهداف في عدد من مراحل التصفيات، لكنها عانت هجوميًا مقارنة ببقية منتخبات القارة وهو ما يجعلها تعتمد غالبًا على المباريات المغلقة والكرات الثابتة أكثر من اللعب المفتوح.
أما منتخب أستراليا فيواصل تثبيت حضوره كأحد أكثر المنتخبات الآسيوية استقرارًا في كأس العالم خلال العقدين الأخيرين، فمنذ انتقاله إلى الاتحاد الآسيوي نجح المنتخب الأسترالي في بناء مشروع تنافسي ثابت، وظهر ذلك بوضوح في مونديال 2022 حين بلغ دور الـ16 وقدم مستويات قوية أمام الأرجنتين بطلة العالم لاحقًا، ويقود المنتخب الأسترالي عدد من اللاعبين أصحاب الخبرة الأوروبية، أبرزهم هاري سوتار مدافع ليستر سيتي الإنجليزي، وكريغ غودوين، إضافة إلى جاكسون إيرفاين، كما يعتمد المنتخب على الانضباط البدني والضغط القوي واللعب المباشر وهي عناصر جعلته خصمًا صعبًا حتى أمام المنتخبات الأعلى مهارة.
ومن الناحية الرقمية، تبدو المجموعة الرابعة من أكثر المجموعات تقاربًا في مونديال 2026، حيث لا يوجد منتخب يملك أفضلية ساحقة على الآخرين، سواء من حيث التصنيف أو القيمة السوقية أو الخبرة الحديثة في البطولة، وتشير تحليلات قائمة على بيانات Transfermarkt وتصنيف FIFA إلى أن الفوارق بين المنتخبات الأربعة محدودة نسبيًا وهو ما يرفع احتمالية استمرار المنافسة حتى الجولة الأخيرة.
وفي ظل هذا التقارب، قد يكون عامل التفاصيل الصغيرة مثل الكرات الثابتة أو الأخطاء الفردية أو عامل الخبرة هو ما سيحدد هوية المتأهلين، لكن المؤكد أن المجموعة الرابعة تبدو مرشحة لتقديم واحدة من أكثر المنافسات انفتاحًا في الدور الأول، خصوصًا مع غياب "المرشح المطلق"، ووجود أربعة منتخبات تملك أسبابًا منطقية للحلم بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية.
إقرأ المزيد


