د. سلطان اللحياني: مجموعتنا في كأس العالم صعبة ومنتخبنا غير مقنع
جريدة الرياض -

صندوق الاستثمارات محق في عدم الإعلان عن ميزانيات الأندية

دونيس خيار منطقي للمرحلة المقبلة لأنه يعرفنا جيدًا

انتقال بنزيما للهلال تجسيد لسوق الانتقالات الحقيقي

مونديال 2034 الرهان الحقيقي على المشروع الوطني للمواهب

التقييم والحديث الإعلامي أمر مهم خصوصا مع الشخصيات الرياضية التي عايشت رياضتنا وتابعتها وانتقلت معها في لقاءات وبطولات قارية ودولية بجانب البطولات المحلية والعربية، ولكن عندما تكون هذه الشخصية صاحبة رأي، وتحرص على تقديم رؤية فنية عالية، هذا الأمر تجسد في إجابات المحلل والناقد الإعلامي الدكتور سلطان اللحياني في اللقاء الأسبوعي لـ"دنيا الرياضة":

  • المشهد الرياضي في كرة القدم السعودية حالياً، رؤيتك له؟

  • المشهد الرياضي اليوم يمر بمرحلة «النضج الاستراتيجي» فلم يعد الأمر مجرد طفرة تعاقدات أو استقطاب نجوم، بل هو تحول جذري نحو صناعة رياضية مستدامة. نحن نعيش مزيجاً فريداً بين الاستثمار الضخم وجدارة التنفيذ، ما خلق دورياً جاذباً للمواهب العالمية ومنصة إعلامية يتابعها العالم، والهدف الأسمى هو وضع الدوري السعودي ضمن النخبة فنياً وتسويقياً.

  • تنافس أكثر من نادٍ على بطولات الموسم، علام يدل؟

  • يدل على انكسار حدة «المركزية الفنية»حيث تقلصت الفوارق بفضل زيادة عدد المحترفين الأجانب، والاحترافية الإدارية، وتساوي الفرص في استقطاب النوعية. هذا التعدد يرفع القيمة السوقية للدوري ويضمن استمرارية الإثارة حتى الجولات الأخيرة، مما يخدم الشغف الجماهيري، يعزز هيبة المنافسات المحلية، ويخلق مسابقات ذات تنافسية أعلى.

  • حضور 10 لاعبين أجانب في كل فريق، هل هو مقياس الارتفاع الرتم؟

  • نعم، لقد ساهم ذلك في رفع الرتم بشكل مباشر، وزاد من سرعة اللعب، والحدة البدنية، والتنوع الفني. المقياس الحقيقي ليس في «الكم» بل في «جودة الانتدابات» في احتكاك اللاعب المحلي يومياً مع 10 محترفين من مستويات رفيعة ومدارس مختلفة يصقل شخصيته الفنية، ويجبره على رفع مستوى انضباطه واحترافيته لضمان مكانه، ما ينعكس إيجاباً على جودة المباريات ككل.

  • صندوق الاستثمارات لا يزال بعيداً عن إعلان ميزانيات الأندية الأربعة، هل الأمر طبيعي؟

  • طبيعي جداً ومبرر؛ الأندية تمر بمرحلة «ترشيد وحوكمة» وإعادة هيكلة مالية شاملة. الإعلان عن الميزانيات يتطلب إنهاء ملفات الالتزامات السابقة وبناء نظام مالي يتوافق مع معايير الصندوق العالمية. الصمت هنا هو «صمت تنظيمي» مدروس يسبق مرحلة الاستقرار المالي الكامل والشفافية المطلقة.

  • الاحتياج لتطبيق الخصخصة كاملة، متى وقتها؟

  • الخصخصة رحلة وليست محطة وصول سريعة. الوقت الأنسب هو عندما تكتمل «الجاهزية الاستثمارية» للأندية من كافة الجوانب، وتتحول من كيانات تعتمد على الدعم إلى مؤسسات تولد أرباحاً، نحن نسير وفق جدول زمني مدروس يضمن الانتقال السلس وعدم حدوث هزات مالية قد تؤثر على استقرار المنافسة.

  • إبعاد كل من لا يعرف التعامل رياضياً مع الخصخصة، هل هو حل سليم؟

  • الخصخصة هي انتقال من «الهواية والاجتهاد» إلى «الاحتراف والاستدامة» وهذا المسار لا يقبل أنصاف الحلول. الإبعاد هنا ليس إقصاءً للأشخاص، بل هو استبدال للمنهجيات؛ في المرحلة تتطلب كوادر تجيد لغة الاستثمار والحوكمة. وجود عقليات لا تستوعب مفهوم «النادي ككيان تجاري» قد يعيق سرعة التحول، لذا فإن تمكين الكفاءات التي تملك الفكر المؤسسي هو الضمان لنجاح هذا المشروع الوطني الضخم.

  • المدرب «دونيس»، هل تراه الاختيار الموفق للأخضر؟

  • دونيس ليس غريباً على المشهد، فهو مدرب خبير بالكرة السعودية وعاصر تفاصيل اللاعب المحلي وتطوره من خلال محطاته مع أكثر من 4 أندية سعودية. هذا العمق المعرفي يمنحه «أفضلية القراءة» والتكيف السريع، خاصة وأن المرحلة قبل المونديال قصيرة جداً. هو خيار منطقي قادر على إدارة المرحلة بفهم تام للأسلوب المناسب لمنتخبنا، ومعرفة جودة اللاعب السعودي وكيفية توظيفه الأمثل، مما يختصر الكثير من الوقت في اختيار التشكيل الأنسب.

  • خطة إعداد الأخضر لمونديال 2034، يجب أن تبدأ من الآن؟

  • بالتأكيد، في مونديال 2034 هو الرهان الحقيقي على «المشروع الوطني للمواهب». الآمال معقودة بشكل كبير على الأكاديميات، وعلى رأسها «أكاديمية مهد» التي تُعد حجر الزاوية في تأهيل جيل جديد وفق أحدث المعايير العالمية. الهدف هو صناعة جيل لا يكتفي بالمشاركة، بل يمتلك القدرة على المنافسة العالية بفضل التأسيس العلمي والبدني المبكر لبناء هوية فنية سعودية خالصة لمونديال الحلم.

  • اللاعب المحلي فقد فرصة اللعب مع وجود النجوم، هل تتوقع ذلك؟

  • على العكس، اللاعب الموهوب هو من يفرض نفسه وينتزع فرصته. المنافسة مع النجوم هي «اختبار حقيقي»؛ فمن يثبت أقدامه في ظل وجود هؤلاء النجوم هو لاعب «سوبر» بكل المقاييس. التحدي كبير، لكنه الطريق الوحيد لصناعة لاعب دولي متمرس لا يهاب المواجهات الكبرى.

  • الدوري الرديف، هل هو الحل؟

  • هو أداة مساعدة لضمان «ديمومة الجاهزية» للاعبين غير الأساسيين، لكنه ليس الحل الجذري. الحل يبدأ من جودة المخرجات في الفئات السنية والعمل القاعدي في الأكاديميات؛ لضمان تدفق المواهب الجاهزة فنياً. ومستقبلاً بإذن الله، نأمل رؤية مواهبنا في الدوريات العالمية لتكتسب خبرات إضافية وتؤكد جودة اللاعب السعودي.

  • ماذا يعني لك اختلاف نتائج الفرق من جولة لأخرى وعدم توقعها؟

  • هذه هي «العلامة الكاملة» لنجاح الدوري؛ بالتذبذب في التوقعات يعني أننا نملك دورياً «حياً» وتنافسياً إلى أقصى درجة. عندما تغيب الفوارق الشاسعة وتصبح النتائج مرهونة بالعطاء داخل الملعب لا بأسماء الأندية، فنحن أمام بيئة كروية صحية ترفع القيمة التسويقية وتجذب المشاهد العالمي الباحث عن الإثارة والندية.

  • المنتخب السعودي الأول، وضعه وإمكانية ظهوره في مونديال 2026 بشكل مميز؟

  • بصراحة، المنتخب يمر بمرحلة صعبة، ومستواه في الفترة الأخيرة لم يكن مقنعاً مع غياب الشخصية الواضحة. لكن الفرصة لا تزال قائمة للظهور القوي بشرطين: وضوح الطريقة والابتعاد عن التجارب المعقدة، والتركيز العالي من اللاعبين استشعار حجم المسؤولية. نجوم المنتخب ودونيس في تحدٍ حقيقي لمسح الصورة الباهتة السابقة واستعادة هيبة «الأخضر» المونديالية.

  • مجموعتنا في كأس العالم 2026، نظرتك لها؟

  • هي مجموعة صعبة جداً لتنوع المدارس الكروية؛ فنحن أمام منتخب إسبانيا في مدرسة (الاستحواذ الشامل) التي تفرض انضباطاً دفاعياً عالياً، والأوروجواي بـ (الحدة اللاتينية) والتحولات الهجومية الصاعقة التي تتطلب جاهزية بدنية وتفوقاً في الالتحامات. أما الرأس الأخضر فهو منتخب متطور بفضل (التأسيس الأكاديمي البرتغالي)، مما يجعله خصماً منظماً يمزج القوة الأفريقية بالتكتيك الأوروبي.

  • انتقال كريم بنزيما من الاتحاد للهلال، رأيك في هذه الضجة؟

  • الضجة طبيعية بالنظر لقيمة بنزيما كنجم عالمي وحامل للكرة الذهبية، لكنها فنياً تعكس مرونة المشروع الرياضي السعودي وهذا الانتقال هو تجسيد لمفهوم «سوق الانتقالات الاحترافي الحقيقي»؛ حيث تتحرك الأسماء الكبرى وفقاً للاحتياجات الفنية والفرص الاستثمارية، مما يعزز من قوة المنافسة بين كبار الدوري.

  • ماذا ترى في المدرب الوطني وثقة الأندية فيه؟

  • المدرب الوطني يمتلك ميزة «الفهم السيكولوجي» للاعب السعودي، وهي ميزة قد يفتقدها الأجنبي، ومع ذلك تظل الثقة فيه مرهونة بالنتائج الفورية. هو يحتاج إلى «مشروع وطني موازٍ» يضمن له الاستقرار في أندية منظمة إدارياً، وليس مجرد دور «مدرب الطوارئ»، الكفاءة موجودة وتنتظر فقط الصبر والبيئة المهيئة للإبداع.



إقرأ المزيد