دوري أبطال أوروبا: هل كانت مواجهة سان جرمان وبايرن ميونيخ الأفضل على الإطلاق؟
إيلاف -

باريس (فرنسا) : تسعة أهداف سُجّلت في مواجهة بين فريقين يضمّان بعضا من أفضل المهاجمين في العالم، في عرض استثنائي قدّمه باريس سان جرمان الفرنسي وبايرن ميونيخ الألماني (5 4) الثلاثاء في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

بالنسبة إلى مهاجم النادي الباريسي عثمان ديمبيليه المتوّج بجائزة أفضل لاعب في العالم العام الماضي، فإن "هذا ما يحدث عندما لا يتردد فريقان ويهاجمان فقط".

أضاف "إنه نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. نعلم أن بايرن فريق عظيم، لكننا كذلك أيضا".

على ملعب "بارك دي برانس"، سجّل الإنكليزي هاري كاين وميكايل أوليسيه هدفي بايرن في الشوط الأول، مقابل هدفين من الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا والبرتغالي جواو نيفيش، قبل أن يمنح هدف ديمبيليه من ركلة جزاء التقدم 3 2 لباريس سان جيرمان مع نهاية الشوط الأول.

وأضاف كفاراتسخيليا وديمبيليه هدفين آخرين في الشوط الثاني، ليبدو أن أصحاب الأرض حسموا المواجهة، قبل أن يقلّص دايو أوباميكانو والكولومبي لويس دياس الفارق إلى 5 4.

قال الإسباني لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان بعد المباراة "أنا متعب جدا، ولم أركض كل الكيلومترات التي ركضها اللاعبون. المباراة كانت فيها كل شيء".

وأضاف "استحققنا الفوز، لكننا أيضا استحققنا التعادل، وكنا سنستحق الخسارة أيضا".

ووصفت صحيفة "ليكيب" الفرنسية المباراة بـ"كرة القدم الشاملة" في عنوان صفحتها الأولى الأربعاء، في إشارة إلى منتخب هولندا العظيم بقيادة يوهان كرويف في سبعينيات القرن الماضي.

ويستحق إنريكي ونظيره البلجيكي فنسان كومباني إشادة كبيرة لتشجيعهما فريقيهما على مواصلة الهجوم، حتى وإن تم استغلال خط دفاع بايرن المتقدم مرارا.

وكان بإمكان باريس سان جيرمان أن يكون أكثر تحفظا عندما تقدم 5 2، لكن بايرن قاتل للعودة، لتبقى المواجهة مفتوحة قبل لقاء الإياب الأربعاء المقبل.

الكثير من المواهب

لم يكن بايرن قد استقبل خمسة أهداف في مباراة واحدة منذ كانون الأول/ديسمبر 2023، ولا في دوري الأبطال منذ خسارته أمام أياكس الهولندي عام 1995.

أما كومباني الذي تابع المباراة من المدرجات بسبب إيقافه عن الخط الجانبي، أعرب عن خيبة أمله من الأهداف التي دخلت مرمى فريقه.

وذلك مفهوم من أحد أعظم المدافعين في جيله، إلا أن كومباني يفضّل في النهاية الإيمان بقدرة فريقه على تسجيل الأهداف.

وقال المدرب السابق لبيرنلي الإنكليزي "كرة القدم تشبه إلى حد ما الدين، والناس سيؤمنون بما يريدون الإيمان به".

وأضاف "لا يوجد أسلوب لعب واحد متفوق على غيره. كنت في المستوى الثاني في إنكلترا (تشامبيونشيب) حيث هناك الكثير من الكرات الطويلة، والناس يحبون ذلك أيضا. ما حدث اليوم كان صدام فكرتين متشابهتين".

ومن غير المرجح أن يغيّر أي من المدربين فلسفته الأسبوع المقبل، حتى مع وجود بطاقة النهائي على المحك، إذ ألمح إنريكي إلى أن فريقه سيحتاج على الأرجح لتسجيل ثلاثة أهداف أخرى للتأهل.

وهناك احتمال كبير أن يفوز أحد المشاركين في هذه المواجهة بالكرة الذهبية هذا العام.

فقد يكون كفاراتسخيليا أفضل لاعب في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، فيما يعيش كاين حالة رائعة وهو يقترب من عامه الثالث والثلاثين.

وسيشارك أوليسيه وديمبيليه وديزيريه دويه مع فرنسا في كأس العالم، وهو ما يُعد احتمالا مخيفا لمنافسيهم.

تطوّر المقاربات التكتيكية

وجاءت مباراة الثلاثاء التي شهدت 12 تسديدة فقط بين الخشبات الثلاث، بعد فوز بايرن المذهل في ربع النهائي على ريال مدريد الإسباني، وأعادت إلى الأذهان نصف نهائي الموسم الماضي الملحمي الذي فاز فيه إنتر ميلان الإيطالي على برشلونة 7 6 بمجموع المباراتين.

كانت تلك أعلى مواجهة تسجيلا في تاريخ دوري أبطال أوروبا الحديث، فيما كانت مواجهة الثلاثاء أكثر مباراة غزارة تهديفية في هذا الدور من الكأس الأوروبية منذ عام 1960.

المباراة الإقصائية الوحيدة في دوري الأبطال التي شهدت أهدافا أكثر هي فوز بايرن الكاسح على برشلونة 8 2 عام 2020.

ولا شك أن إلغاء قاعدة الهدف خارج الأرض كان له تأثيره، إذ أتاح للفرق اللعب من دون الخوف نفسه من تلقي الأهداف، وهو ما يختلف كثيرا عما كان عليه الحال قبل عقدين، حين كانت كرة القدم الأوروبية تهيمن عليها فلسفات أكثر حذرا لمدربين مثل البرتغالي جوزيه مورينيو والإسباني رافايال بينيتيس.

في موسم 2005 2006، شهد نصف النهائي هدفين فقط عبر أربع مباريات. وقبلها بعام، فاز ليفربول الإنكليزي بقيادة بينيتيس على مواطنه تشلسي بقيادة مورينيو 1 0 بمجموع المباراتين.

كما أن تركّز المواهب في عدد محدود من الأندية النخبوية يُعد عاملا مساهما، وقد يكون ذلك إشكاليا للعبة ككل، لكنه يؤدي إلى مواجهات مثيرة عندما يلتقي عملاقان.

باريس سان جيرمان، حامل اللقب، وبايرن هما أفضل فريقين في أوروبا حاليا، وهما أيضا ثالث ورابع أغنى نادين في العالم، ومن سيتأهل الأسبوع المقبل سيكون المرشح الأبرز للفوز بالنهائي.



إقرأ المزيد