لويس دياس "المجتهد" الذي يجعل ماكينة أبطال بايرن ميونيخ تدور
إيلاف -

ميونيخ (ألمانيا) : بات الكولومبي لويس دياس ركنا أساسيا في فريق المدرب البجليكي فنسان كومباني المتوّج بالدوري الألماني لكرة القدم، بعدما فرض نفسه سريعا في خط هجوم بايرن ميونيخ صاحب النجاعة اللافتة في طريقه لتحقيق لقبه الـ35.

ومع استمرار الإنكليزي هاري كاين كالرجل الأول ونجم الشبّاك في بايرن، وتألق الفرنسي ميكايل أوليسيه في إرباك المدافعين من الجهة اليمنى، قد تمرّ بسهولة بداية دياس المميزة مع النادي البافاري من دون أن تنال حقها من الاهتمام.

لكن تفاني الدولي الكولومبي وطاقة لعبه ومجهوده الكبير، إلى جانب ميله لتقديم المستحيل، كانت جميعها عناصر حاسمة في رفع مستوى العملاق البافاري هذا الموسم.

ويوم الأحد، صنع دياس هدفين من أصل أربعة سجّلها بايرن في شباك شتوتغارت (4 2)، قبل أن يُستبدل مع نهاية الشوط الأول، بعدما حُسمت النتيجة وتزامنا مع التفكير في المراحل الختامية من الموسم.

"إنه مجتهد"

طوال مسيرته، كان تأثير دياس صعب القياس. فهو عدّاء لا يكلّ، يمتلك شهية لا تُشبع للضغط، ما يجعل بصمته أقل وضوحا في الإحصاءات الفردية وأكثر جلاء على أداء الفريق.

ومنذ انتقاله في سن العشرين من ناديه الأم بارانكييا إلى جونيور أف سي، تُوّج دياس بلقب الدوري مع كل فريق لعب له من الأربعة: جونيور وبورتو البرتغالي وليفربول الإنكليزي وبايرن ميونيخ.

وفي هذا الموسم، جاءت أرقامه لتواكب أهميته، فقد سجّل الجناح الأيسر 15 هدفا ومنح 13 تمريرة حاسمة في 28 مباراة في الدوري حتى الآن.

وأشاد أسطورة بايرن فيليب لام الذي قاد الفريق البافاري إلى لقب دوري أبطال أوروبا عام 2013 وأحرز معه ثمانية ألقاب في الدوري الألماني، بعناد دياس المتواصل، معتبرا إياه عاملا رئيسا وراء النجاح "الاستثنائي" هذا الموسم.

وقال لام لوكالة فرانس برس ووسائل إعلام أخرى الأحد "ما يميّزه حقا هو أنه أيضا مجتهد".

وأضاف "امتلاك لاعبين موهوبين أمر مهم دائما، لكن عليك أيضا أن تعمل. هذا ما يجعله مختلفا بطريقة لا تُصدَّق. كذلك عدوانيته، وقدرته على العمل في الاتجاهين: هجوميا، وهذا ما يميّزه بوضوح، ودفاعيا أيضا".

وفي فريق يعجّ بالقوة الهجومية، يستطيع دياس أحيانا القيام بأمور لا يقدر عليها سوى قلة من اللاعبين. ففي تشرين الثاني/نوفمبر، ومع ارتباك بايرن وتأخره في أواخر الشوط الأول خارج أرضه أمام أونيون برلين، سجّل الكولومبي هدفا مذهلا بعدما بدا أن تمريرة خاطئة من الكرواتي يوسيب ستانيشيتش قد أنهت الهجمة.

وضع ستانيشيتش يديه على رأسه معتقدا أن الكرة خرجت من الملعب، لكن دياس انزلق على العشب ليبقي الكرة داخله، قبل أن يطلق تسديدة صاروخية من زاوية شبه مستحيلة أدرك بها التعادل.

واختير الهدف لاحقا هدف الشهر في الدوري الألماني، كما عُدّ مرشحا بارزا لهدف الموسم، ليجسّد مزيجا مثاليا من الجهد واللمسة الفنية.

وجاء هدفه في الدقيقة 89 أمام ريال مدريد الإسباني في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا الأربعاء بصورة مشابهة.

منح الهدف بايرن التقدم في مجموع المباراتين، وكسر مقاومة مدريد، وحسم عمليا بطاقة التأهل إلى نصف النهائي لصالح الفريق البافاري.

وقال دياس بعد المباراة إن الهدف "يُعدّ ضمن أفضل ثلاثة، إن لم يكن الأفضل" في مسيرته.

وأضاف "إنه من أهدافي المفضلة، والأكثر أهمية نظرا لتوقيت تسجيله في المباراة".

يفتقده ليفربول

وكما هو الحال مع كل لاعب محوري، تتجلّى أهمية دياس أيضا في غيابه، إذ بدا واضحا أن ليفربول افتقد تأثير الكولومبي خلال موسم متعثّر.

ورغم شعبيته الكبيرة بين اللاعبين والجماهير، اعتُبر رحيل ابن الـ28 عاما في البداية مكسبا للنادي الشمالي، نظرا إلى عمره وسعره المرتفع.

لكن، وعلى الرغم من التعاقد مع عدة لاعبين بصفقات كبيرة، افتقد ليفربول طاقة دياس وعدم قابليته للتوقع هذا الموسم، مع معاناة الـ"ريدز" في إيجاد لاعب يتحمّل نصيبا أكبر من العمل الشاق.

وفي موسمه الأخير مع ليفربول، سجّل دياس 17 هدفا في جميع المسابقات، وهو أفضل مواسمه الكاملة في إنكلترا، ما يوحي بأن لديه المزيد ليقدّمه.

وقد يحرز دياس هذا الموسم لقبه الأول في دوري أبطال أوروبا، بعدما خسر نهائي عام 2022 أمام ريال مدريد مع ليفربول.



إقرأ المزيد