النفط يغلق عند أعلى مستوى في ستة أشهر لمخاوف تصاعد التوترات
جريدة الرياض -

قفزت أسعار النفط بأكثر من 2%، يوم الجمعة لتغلق عند أعلى مستوياتها منذ نهاية أبريل، في ظل استعداد المتعاملين لاحتمالية تصعيد في الحرب المتعلقة بإيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لا سيما بعد تعرض ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز، مما سلط الضوء على مخاطر الإمدادات، وأغلق عقد خام برنت لشهر ديسمبر -الذي انتهى أجله يوم الجمعة- مرتفعاً بمقدار 2.76 دولار، أي بنسبة 2.4%، ليصل إلى 117.64 دولاراً للبرميل، بعد أن لامس مستوى 118 دولاراً. أما عقد شهر يناير، الأكثر نشاطاً، فقد ارتفع بمقدار 2.63 دولار ليصل إلى 113.43 دولاراً. كما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مرتفعاً بمقدار 2.12 دولار، أي بنسبة 2.08%، ليصل إلى 104.12 دولاراً للبرميل، وعلى مستوى الشهر، أنهى خام برنت تعاملاته على ارتفاع بنسبة 13.6%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15.2%.

وقال دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول للتداول في شركة "بي أو كيه فاينانشال": "سيظل تركيز المتعاملين منصباً على تدفقات النفط القادمة من الشرق الأوسط، وعلى احتمالية حدوث تصعيد من جانب الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها".

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أن ناقلة نفط في مضيق هرمز تعرضت يوم الجمعة لهجوم بعبوات ناسفة تم تثبيتها بواسطة قارب صغير. لم يتضح على الفور من يقف وراء الهجوم في المضيق، الذي يُعد المنفذ البحري الرئيسي لإمدادات النفط والوقود القادمة من الخليج.

وذكرت مصادر ملاحية أن هذا هو أول هجوم ناجح معروف في الممر المائي باستخدام "الألغام اللاصقة" — وهي عبوات ناسفة تُثبَّت على هيكل السفينة من قارب صغير — منذ بدء المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في فبراير.

وفي غضون ذلك، عاد وسطاء قطريون إلى طهران يوم الجمعة، في إطار جهود منسقة للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. وذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن نائب الرئيس "جي دي فانس" تواصل مع إيران للمساعدة في توفير إمدادات طبية لها، وذلك بعد تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن فانس وجه رسالة إلى مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى بهدف إحياء محادثات السلام. من جانبها، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران تلقت رسالة من فانس لكنها لم ترد عليها بعد، مؤكدة أن طهران تطالب الولايات المتحدة بتلبية شروطها، وأن "أي موقف يتعارض مع هذا الإطار يُعد غير مقبول".

وأفاد تقرير صادر عن "ساكسو بنك" يوم الخميس بأن أسعار النفط قد تشهد تقلبات أكبر خلال الأسبوعين المقبلين، وذلك على خلفية الانتخابات الأخيرة في إسرائيل والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر. وذكر البنك الدنماركي أنه من المتوقع أن يتراوح سعر برميل النفط الخام في نطاق أعلى، بين 70 و90 دولاراً، حتى بعد انتهاء الصراع، مقارنة بنطاق يتراوح بين 60 و70 دولاراً قبل اندلاع الحرب.

من جهة أخرى، أشارت شركات متخصصة في تتبع حركة السفن، إلى ارتفاع صادرات المملكة العربية السعودية من النفط الخام في شهر أكتوبر مقارنة بشهر سبتمبر، وذلك على الرغم من الهجمات الإيرانية على السفن في منطقة الخليج، وإعلان واستهدفت منشآت نفطية سعودية من المليشيات الحوثيين. وذكر موقع "تانكر تراكرز" أن متوسط ​​صادرات النفط الخام السعودي بلغ نحو 7.9 مليون برميل يومياً خلال الأيام التسعة والعشرين الأولى من شهر أكتوبر، مسجلاً ارتفاعاً عن مستوى 5.8 مليون برميل يومياً في شهر سبتمبر. وأوضحت البيانات الأولية أن هذه الكميات توزعت بواقع 3.32 مليون برميل يومياً عبر الساحل الغربي، و4.55 مليون برميل يومياً عبر الساحل الشرقي.

كما أشارت شركة "بترو-لوجستيكس" -المتخصصة أيضاً في تتبع الناقلات- إلى ارتفاع في الصادرات عبر ميناء ينبع السعودي، وذلك بعد تراجع شهدته خلال شهر سبتمبر. وقالت فيرجيني باهنيك، من شركة "بترو-لوجستيكس": "لقد انخفض إجمالي الكميات الخارجة عبر مضيق هرمز بمقدار 2 إلى 3 ملايين برميل يومياً مقارنة بمستويات الذروة التي سُجلت في وقت سابق من شهر أكتوبر. ومع ذلك، تظل الصادرات السعودية الإجمالية قوية، ومن المتوقع أن تُنهي الشهر عند مستويات أعلى مما كانت عليه في سبتمبر".

وفي المقابل، أظهرت بيانات شركة "كبلر" أن إجمالي صادرات النفط الخام السعودي بلغ 5.72 مليون برميل يومياً حتى الآن في شهر أكتوبر، مقارنة بـ 6.70 مليون برميل يومياً في شهر سبتمبر. وتجدر الإشارة إلى أن بيانات شركات التتبع لا تتطابق دائماً، ومن المرجح أن تخضع للمراجعة مع توفر المزيد من المعلومات.

وقد أصبح تحديد حجم الصادرات التي تمر عبر مضيق هرمز أكثر صعوبة، نظراً لقيام العديد من ناقلات النفط بإيقاف أجهزة التتبع الخاصة بها تجنباً للمخاطر الأمنية؛ مما دفع المحللين إلى الاعتماد بشكل أكبر على صور الأقمار الصناعية، والملاحظات الميدانية في الموانئ، وغيرها من البيانات لتقدير تدفقات النفط.

وفي سياق متصل، ارتفع عدد منصات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة -وهو مؤشر على حجم الإنتاج المستقبلي- بمقدار منصتين. وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، في تقريرها الشهري حول إمدادات النفط الصادر يوم الجمعة، أن إنتاج النفط الخام الأمريكي سجل ارتفاعاً في شهر أغسطس، في حين تراجع الطلب على النفط الخام والمنتجات البترولية.

من جانب آخر، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أن مجموعة مسلحة قامت يوم الجمعة بإغلاق صمام على خط أنابيب النفط الخام الرئيسي "حمادة"، الذي يربط حقل "حمادة" بمصفاة "الزاوية". وأوضحت المؤسسة أن إغلاق هذا الصمام أدى إلى توقف تدفق نحو 15 ألف برميل من النفط يومياً.



إقرأ المزيد