جريدة الرياض - 10/22/2026 11:25:23 PM - GMT (+2 )
أصبحت " الرياض" عاصمة الحوار العالمي للطاقة، ورسخت حضور المملكة ومكانتها كركيزةً لأمن الإمدادات واستقرار الأسواق"، حيث تأتي استضافة مؤتمر الطاقة العالمي الخامس والعشرين (WPC Energy Congress)، خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر 2026، بالعاصمة الرياض، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل للطاقة للجميع»، في توقيت بالغ الأهمية والحساسية، في ظل ظروف إقليمية ودولية استثنائية، تتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على آفاق الاقتصاد العالمي، وما يصاحبها من تقلبات في أسواق الطاقة وأسعارها، وعلى وجه الخصوص النفط ومشتقاته.
فمن ناحيته أكد الخبير المصرفي والمحلل الاقتصادي طلعت حافظ، أن استضافة المملكة لهذا الحدث العالمي، تكتسب أهمية تاريخية واستراتيجية خاصة، باعتبارها المرة الأولى التي يُعقد فيها المؤتمر على أرض المملكة منذ انطلاق نسخته الأولى في العاصمة البريطانية لندن عام 1933، أي قبل أكثر من تسعة عقود، وبمشاركة واسعة ورفيعة المستوى من الوزراء والقيادات الحكومية وقادة قطاع الأعمال والمنظمات الدولية والخبراء والمستثمرين في صناعة الطاقة.
وتابع "لا تقتصر أهمية استضافة المملكة لهذا المؤتمر على أبعاده التنظيمية أو حجم المشاركة الدولية فيه، بل تتجاوز ذلك إلى دلالات اقتصادية واستراتيجية وسياسية بالغة الأهمية، تؤكد في مجملها المكانة الراسخة التي تحتلها المملكة في منظومة الطاقة العالمية، والثقة الدولية المتنامية بدورها القيادي والمحوري في تعزيز أمن الطاقة واستقرار الأسواق، وزاد حافظ "المملكة، رغم ما يحيط بالمنطقة والعالم من تحديات سياسية واقتصادية، وما تشهده الأسواق العالمية من اضطرابات وتقلبات، تؤكد مجددًا للعالم أجمع أنها كانت، ولا تزال، وستظل بإذن الله، مصدرًا رئيسيًا وموثوقًا لإمدادات الطاقة، وشريكًا استراتيجيًا يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف، ليس في مجال النفط ومشتقاته فحسب، وإنما أيضًا في مختلف مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، بما يعكس رؤيتها الشاملة والمتوازنة لمستقبل القطاع".
وأضاف حافظ "لعل التاريخ الاقتصادي والنفطي المشرف للمملكة، منذ انطلاق أولى شحناتها التجارية من النفط إلى الأسواق العالمية في الأول من مايو عام 1939، يقدم شاهدًا حيًا على هذا الدور المسؤول والمستدام، الذي امتد لأكثر من ثمانية عقود، حرصت خلالها المملكة على دعم استقرار أسواق النفط العالمية، وتعزيز موثوقية الإمدادات، والمساهمة في الحد من الاختلالات الحادة التي قد تؤثر سلبًا في توازن الأسواق أو تعطل تدفقات الطاقة إلى الدول المستهلكة، سواء كانت اقتصادات متقدمة أو ناشئة أو نامية".
وتجسد هذا النهج السعودي المسؤول، في الدور القيادي الذي تضطلع به المملكة داخل منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، وفي إطار تحالف (أوبك بلس)، من خلال التنسيق والتعاون مع الدول المنتجة، بما يدعم استقرار الأسواق ويحد من التقلبات الحادة، ويراعي مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء، دون إغفال أهمية المحافظة على مستويات استثمار كافية لضمان استدامة الإمدادات مستقبلًا.
وشدد حافظ على أنه تنبع أهمية هذا الدور من إدراك المملكة العميق لحقيقة أن الطاقة ليست مجرد سلعة اقتصادية تخضع لمعادلات العرض والطلب وتقلبات الأسعار، وإنما تمثل شريان الحياة الحديثة، وركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ورفاه الإنسان أينما كان.
وأوضح ، أن الطاقة بمختلف مصادرها وأنواعها تدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في معظم تفاصيل الحياة اليومية، بدءًا من توليد الكهرباء وتحلية المياه، وتشغيل المستشفيات والمدارس والمصانع، وصولًا إلى تشغيل وسائل النقل البرية والبحرية والجوية، والاتصالات والخدمات اللوجستية والأنشطة الإنتاجية والخدمية بمختلف أشكالها.
توافر الطاقة بصورة آمنة
وأضاف حافظ "من هذا المنطلق، فإن ضمان توافر الطاقة بصورة آمنة وموثوقة ومستدامة، وبأسعار تدعم استقرار الاقتصاد العالمي، لا يمثل مسؤولية اقتصادية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى كونه ضرورة تنموية وإنسانية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة الحياة ورفاه المجتمعات، وقدرتها على تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة"، واحتضان الرياض لهذا المؤتمر العالمي يعكس بوضوح المكانة المرموقة التي وصلت إليها المملكة في صناعة الطاقة الدولية، وقدرتها على جمع مختلف الأطراف الفاعلة والمؤثرة في القطاع، من حكومات وشركات ومنظمات دولية ومؤسسات بحثية واستثمارية، تحت سقف واحد، لمناقشة التحديات الراهنة واستشراف الفرص المستقبلية، وصياغة رؤى مشتركة لمستقبل أكثر أمنًا واستدامة للطاقة"، وتتجلى أهمية هذا الحضور الدولي الرفيع في مشاركة أكثر من 70 وزيرًا، وما يزيد على 300 من رؤساء مجالس الإدارات وكبار التنفيذيين، إلى جانب قيادات تمثل أكثر من 25 منظمة دولية معنية بالطاقة، ضمن فعاليات أسبوع الرياض للطاقة، الأمر الذي يعزز مكانة العاصمة السعودية كمنصةً عالمية للحوار وتبادل الخبرات، واستعراض المبادرات والحلول والتقنيات الحديثة التي تسهم في تطوير منظومات الطاقة عالميًا.
وقال"إن المملكة، التي كانت بالأمس ولا تزال اليوم إحدى أهم ركائز أمن الطاقة العالمي، تواصل تعزيز هذا الدور من خلال استثماراتها الاستراتيجية في الموارد الطبيعية والبنية التحتية، وتطوير صناعات النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، إلى جانب التوسع في التقنيات الحديثة والابتكار ومشروعات الطاقة المتجددة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويسهم في تنويع مزيج الطاقة وتعزيز كفاءة استخدامها.
وتؤكد المملكة من خلال هذه الجهود،أهمية تبني نهج واقعي ومتوازن في التعامل مع التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، بحيث يراعي النمو المتواصل في الطلب على الطاقة، ولا سيما في الاقتصادات الناشئة والنامية، بالتوازي مع الالتزام بمتطلبات الاستدامة البيئية، وتطوير التقنيات التي تسهم في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الإنتاج والاستهلاك.
وتابع"من هنا، تبرز أهمية استضافة المؤتمر بوصفه فرصة استراتيجية لإبراز التجربة السعودية الرائدة في إدارة موارد الطاقة، وتسليط الضوء على إسهامات المملكة في دعم استقرار الأسواق العالمية، فضلًا عن تعزيز التواصل بين الحكومات والشركات ومؤسسات البحث والتطوير والابتكار، وفتح آفاق أوسع للشراكات والاستثمارات الدولية".
وزاد" أتاح المعرض الدولي المصاحب للمؤتمر مساحة مهمة لمشاركة الشباب والمرأة ورواد الأعمال، واستعراض الحلول والتطبيقات التقنية المبتكرة، بما يعزز مشاركة الأجيال الجديدة في رسم ملامح مستقبل صناعة الطاقة، ويدعم بناء القدرات البشرية والمعرفية اللازمة لمواكبة التحولات المتسارعة في هذا القطاع الحيوي".
وفي المحصلة وفق حافظ، فإن استضافة المملكة لهذا الحدث العالمي الكبير، وفي هذا التوقيت الدقيق تحديدًا، تحمل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن المملكة ليست مجرد دولة منتجة ومصدرة رئيسية للطاقة، بل هي شريك دولي موثوق، وركيزة أساسية في منظومة أمن الطاقة العالمي، وقوة اقتصادية مؤثرة تسهم بفاعلية ومسؤولية في تعزيز استقرار الأسواق، وتحفيز الاستثمار والابتكار، وتوسيع مجالات التعاون الدولي.
وأوضح أنه تؤكد هذه الاستضافة أن الرياض أصبحت مركزًا عالميًا مهمًا للحوار وصناعة الشراكات الاستراتيجية، وجسرًا للتواصل والتفاهم بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، بما يسهم في بلورة حلول مشتركة للتحديات المستقبلية، وتحقيق التوازن المنشود بين أمن الإمدادات والنمو الاقتصادي والاستدامة.
وستظل المملكة، كما عهدها العالم على امتداد تاريخها النفطي والاقتصادي، مصدرًا للثقة والاستقرار، وشريكًا مسؤولًا في تأمين احتياجات العالم من الطاقة، انطلاقًا من إيمانها الراسخ بأن مستقبل الطاقة ليس شأنًا اقتصاديًا فحسب، بل هو مستقبل الإنسان والتنمية والحياة الكريمة للجميع.
ثقل استراتيجي لمنظومة الطاقة الدولية
وأكد رجل الأعمال عبدالله بن زيد المليحي، ، أن استضافة المملكة للنسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر الطاقة العالمي (WPC Energy Congress 2026)، بمشاركة قيادات وصناع قرار وخبراء في قطاع الطاقة، يأتي في مرحلة دقيقة يشهد فيها العالم تحديات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، تؤثر في أسواق النفط وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي، وأشار إلى أن المملكة أثبتت عبر العقود قدرتها على التعامل مع الأزمات والمتغيرات الدولية، من خلال سياسات طاقة متوازنة، وبنية تحتية متقدمة، وقدرات إنتاجية ولوجستية كبيرة، بما يعزز موثوقية الإمدادات ويسهم في الحد من اضطرابات الأسواق العالمية.
وأضاف أن السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تواصل ترسيخ دورها المحوري في دعم استقرار أسواق الطاقة، انطلاقًا من رؤية السعودية 2030، التي تجمع بين أمن الطاقة وتنويع الاقتصاد والاستثمار في التقنيات الحديثة والطاقة المتجددة.
وشدد المليحي على أن استقرار أسواق الطاقة مسؤولية دولية مشتركة، وأن المملكة تمتلك المقومات والخبرات التي تجعلها شريكًا رئيسيًا في مواجهة التحديات، وتعزيز أمن الإمدادات، ودعم استدامة النمو الاقتصادي العالمي، واختتم تصريحه مؤكدًا أن المملكة ليست مجرد منتج رئيسي للطاقة، بل ركيزة استراتيجية لاستقرار الاقتصاد العالمي، وشريك موثوق في صناعة مستقبل أكثر أمنًا واستدامة للطاقة».
من جهته،أوضح دكتور خالد رمضان الخبير الاقتصادي ورئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، أن مؤتمر البترول العالمي في الرياض يعد محطة مهمة تعكس مكانة المملكة كلاعب محوري في أسواق الطاقة العالمية، وتنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز الاستدامة وتنويع مصادر الدخل وتحقيق الأمن الطاقي.
واضاف الخبير الاقتصادي، أن صناعة الطاقة تواجه الآن تحديات عصيبة ومركبة، أبرزها تقلب الأسعار، والتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، والاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد، إضافة إلى الحاجة المتزايدة للاستثمار في التقنيات منخفضة الكربون، هذه التحديات تفرض على القطاع إعادة هيكلة أولوياته، مع الحفاظ على دور النفط والغاز كمصدر أساسي موثوق خلال مرحلة الانتقال.
وأشار رمضان، إلى أن المملكة تعالج هذه التحديات عبر استراتيجية متوازنة تجمع بين الحفاظ على حصة سوقية مستقرة في أسواق النفط، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين الأزرق والأخضر، وتطوير قدرات التكرير والبتروكيماويات ذات القيمة المضافة العالية، كما تركز على رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الانبعاثات، بما يعزز تنافسية القطاع على المدى الطويل.
ويؤكد الخبير الاقتصادي، أن السعودية أثبتت قدرتها على التعامل مع تقلبات السوق بفضل احتياطياتها الضخمة، ومرونة سياساتها الإنتاجية، واستثماراتها المستمرة في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، مضيفا أن هذه المقومات تمنح السعودية موقعاً قيادياً في صياغة مستقبل الطاقة، ليس فقط كمُنتج رئيسي، بل كشريك في حلول الاستدامة العالمية، ويرى ، أن مؤتمر البترول العالمي في الرياض يؤكد رؤية السعودية والتي تقوم على الاستقرار والابتكار والشراكة الدولية، وهو ما يمنح القطاع القدرة على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص نمو مستدامة.
من جهته، أكد الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية أن السعودية تظل مركز صناعة قرار استقرار اسوق الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرا إلى أن لاعب رئيسي في حركة أوبك+بلس، ليس فقط لبحث التحديات التي تواجه القطاع وإنما بحث الحلول في الوقت نفسه لاستدامة تنمية القطاع. وشدد باعشن أن القدرات الكبيرة التي أظهرتها السعودية في امتصاص الصدمات الاقتصادية والطاقوية التي أفرزتها أحداث المنطقة ومهددات الملاحة وسرعة انجاز صناعة البدائل، وعزز موثوقيتها في أسواق الطاقة العالمية، محور استقرار عالمي لا يمكان تجاوزه، مشيرا إلى أن التواجد الكبير لخبراء ومسؤولي قطاع الطاقة في الرياض، يدلل على المركزية الطاقوية والاقتصادية التي تتمتع بها المملكة.
ولفت باعشن إلى أن القيادة السعودية استطاعت أن تقيم نتائج حقيقية للرؤية السعودية 2030، بشكل واقعي ولكن إيجابي بالشكل الذي تجاوزت به التوقعات، مؤكداً أن الجهات المعنية السعودية، تتمتع برؤية ثاقبة لصنع السياسات الكفيلة لامتصاص أي تحديات آنية أو مستقبلية، الأمر الذي جعل العالم يطمئن على سلاسل امداد الطاقة بشكل يسد الثغرات عن الكوارث والأحداث الطارئة بشكل مدروس.
ونوه باعشن بأن السياسات السعودية في مجال الطاقة، سياسات استراتيجية متوازنة، تعزز كفاءة الإنتاج وتقليل الانبعاثات، بما يعزز تنافسية القطاع على المدى الطويل متفقا مع رمضان في أنها تجمع بين الحفاظ على حصة سوقية مستقرة في أسواق النفط، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين الأزرق والأخضر، وتطوير قدرات التكرير والبتروكيماويات ذات القيمة المضافة العالية.
إقرأ المزيد


