جريدة الرياض - 10/22/2026 1:16:34 AM - GMT (+2 )
على الرغم من مساعي ميليشيا الحوثي الإرهابية محاولات التأثير على الاقتصاد السعودي، وإثارة القلق في المنطقة، وبخاصة داخل المملكة عبر استهداف المنشآت الحيوية فيها، إلا أن الوقائع التي رصدتها " الرياض" تظهر قدرة المملكة على احتواء آثار الاعتداءات، وتسريع استعادة التشغيل، وتعزيز مرونة الإمدادات، وتبرز تجربة التعامل مع استهداف منشأتي بقيق وخريص النفطية في سبتمبر 2019 مثالًا موثقًا على مجابهة التحديات، ففي أعقاب استهداف المنشأتين، أعلنت وزارة الطاقة توقف إنتاج نحو 5.7 ملايين برميل يوميًا، وأوضحت أن النقص في إمدادات العملاء سيُعوّض من المخزونات، وأعلنت أرامكو السعودية استئناف الإنتاج في خريص خلال 24 ساعة، فيما استُعيدت الطاقة الإنتاجية إلى مستوياتها السابقة بنهاية سبتمبر من العام نفسه، ما يؤكد على القدرة الاقتصادية السعودية.
تجربة أرامكو
وفي ظل اضطراب سلاسل الطاقة واستهداف منشآت حيوية، عرض رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر، في كلمته بمؤتمر البترول العالمي في الرياض الأسبوع الماضي، ملامح الاستعداد التشغيلي للشركة، إذ أشار إلى أن نحو 90% من المواد المستخدمة لاستعادة العمليات جرى توفيرها من داخل المملكة، مما أتاح في كثير من الحالات إعادة التشغيل خلال ساعات وأيام بدلًا من أسابيع وأشهر، رابطًا ذلك بتعزيز القدرات المحلية، المعززة بتجربة أرامكو السعودية.
وأشار إلى أن مرونة أرامكو تستند إلى منظومة متكاملة تشمل معايير المنشآت، والقدرات الإنتاجية الاحتياطية، وتعدد مسارات التصدير، والحماية الرقمية، كما أوضح أن الشركة تعمل بالتوافق مع وزارة الطاقة على دراسة مسارات إضافية لتصدير النفط الخام والتوسع في التخزين الخارجي، إلى جانب استخدام تقنيات متقدمة لفحص المنشآت وتسريع استعادتها، موضحاً أن استمرارية الطاقة لا تقتصر على التصدير؛ فمنظومة الغاز الرئيسة تربط بموارد الطاقة بتوليد الكهرباء والتحلية والتكرير والبتروكيماويات والصناعة، وأنها واصلت أداءها بصورة موثوقة خلال الأزمة، كما تدعم المصافي والبتروكيماويات الاقتصاد المحلي بالوقود والمواد الأولية التي تعتمد عليها سلاسل التصنيع.
إلى ذلك تتصل هذه المرونة باتساع قاعدة الاقتصاد الوطني؛ فبحسب تقرير رؤية السعودية 2030 لعام 2025، بلغت حصة الاقتصاد غير النفطي أكثر من 55% من الناتج المحلي الإجمالي، وسجل نموًا بنسبة 4.9% خلال العام، وتدعم هذه المؤشرات قراءة التحول الاقتصادي.
القانون الدولي
ومن الناحية القانونية، يحظر القانون الدولي الإنساني توجيه الهجمات إلى المدنيين والأعيان المدنية، كما تنص المادة (52) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف على حماية الأعيان المدنية من الهجوم، وهو ما عملت عليه الميليشيا الارهابية الحوثية، مما يجعلها مسؤولة بشكل مباشر عن القتلى والجرحى الذين فقدوا حياتهم بسببها في مطار الملك خالد بالرياض، وبخاصة إلى أن الخسائر البشرية لا تعوض، وتسعى الميليشيا الارهابية بمحاولات فاشلة لشل الاقتصاد السعودي .
وفي الإطار نفسه الدولي، طالب مجلس الأمن في قراره 2216 لعام 2015 جماعة الحوثي بوقف العنف والامتناع عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر الصواريخ أرض-أرض، وفي القرار 2624 لعام 2022، أدان المجلس الهجمات العابرة للحدود التي شنّتها الجماعة الارهابية على السعودية، واستهدفت مدنيين وبنية تحتية مدنية، وطالب بوقفها فوراً.، وتوثّق هذه القرارات موقف المجلس من التهديدات التي تطال أمن المدنيين والمنشآت الحيوية في المملكة.
وعن انتهاك القانون الدولي، قال المستشار القانوني المحامي هشام الفرج: "إن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني"، مؤكدًا أن الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد الدولي يستوجب موقفًا دوليًا حازمًا ومساءلة قانونية فاعلة، وأوضح أن مبدأ التمييز يحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وهو ما انتهكته الميليشيا الحوثية باعتدائها على المطار، الذي أسفر عن وفاة 13 شخصًا وإصابة 309 آخرين، في اعتداء طال الحماية القانونية المقررة للمسافرين والعاملين في المرافق المدنية، مشدداً على أن تعمد قتل المدنيين أو توجيه الهجمات ضدهم وضد الأعيان المدنية من الأفعال المحظورة التي يمكن أن تشكل جرائم حرب متى تحققت عناصرها القانونية، مضيفا "أن المبررات السياسية لا تبيح هذه الاعتداءات ولا تعفي مرتكبيها من المسؤولية، مؤكدًا أهمية توثيق الأدلة وحصر الأضرار والتحقيق في الوقائع لتحديد المسؤوليات وملاحقة المتورطين أمام الجهات القضائية المختصة، وضمان حقوق الضحايا وإنصاف أسرهم".
وأكد الفرج أن إعلان التحالف الرد بحزم وفق القانون الدولي الإنساني يجسد موقفًا واضحًا في مواجهة الإرهاب وحماية أمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، مشددا على أن تعدد جنسيات الضحايا يكشف اتساع الأثر الإنساني للإرهاب الحوثي، ويستدعي تعاونًا دوليًا يتجاوز الإدانة إلى إجراءات مشروعة تدعم المساءلة وتمنع تكرار الاعتداءات، مؤكدًا أن حماية الأرواح والمطارات المدنية مسؤولية لا تقبل التهاون، وأن الإفلات من العقاب يقوض جهود حماية المدنيين، مؤكدا أن أحد أهداف الارهابيين تعطيل الاقتصاد السعودي، بيد أنهم خابوا في ذلك ولن يفلحوا فيه أبدا.
أمن اقتصادي
وقال رجل الأعمال حسين الشيخ، "إن الأمن الغذائي أصبح جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي، نظرًا لارتباط توافر السلع واستقرار الأسواق بحياة الناس واستمرارية الأنشطة التجارية"، مضيفا "إن التوترات التي تشهدها المنطقة، وما يرتبط بها من تداعيات على حركة النقل والتجارة وسلاسل الإمداد، تبرز أهمية الاستعداد لمختلف الاحتمالات، سواء تأثرت مسارات الشحن أو ارتفعت تكاليفه أو تأخرت وصول بعض المنتجات"، وأبان بأن الأمن الغذائي لا يعتمد على حجم المخزون وحده، بل يتطلب تنويع مصادر الاستيراد، ومرونة في إعادة توجيه الشحنات، وجاهزية مرافق التخزين والتبريد والنقل والتوزيع، إلى جانب التنسيق المستمر بين الجهات المعنية والقطاع التجاري، مشيراً إلى أن ما عززته المملكة من بنية اقتصادية ولوجستية، بالتوازي مع دعم الإنتاج المحلي وتعدد مصادر التوريد، يدعم قدرة الأسواق على امتصاص الاضطرابات والحد من انعكاساتها على المستهلك، ولفت إلى أهمية دور التجار في متابعة الإمدادات والتخطيط للمواسم؛ لضمان استمرار تدفق المنتجات واستقرار السوق.
تدابير اقتصادية
وقال رجل الأعمال محمد الحماد: "إن التدابير الاقتصادية التي انتهجتها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد "حفظهما الله"، أسهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الأزمات والتقلبات الإقليمية، والمحافظة على ثقة المستثمرين واستمرار الأنشطة الحيوية، وأضاف أن تنويع القاعدة الاقتصادية، ورفع جاهزية القطاعات، وتطوير البنية التحتية وسلاسل الإمداد، تمثل عناصر مهمة في حماية المكتسبات والحد من أثر الاضطرابات على الأعمال والأسواق، موضحاً أن قراءة المشهد تؤكد قدرة المملكة على مواصلة تنفيذ خططها الاقتصادية، وتعزيز موثوقيتها في قطاعات الطاقة والتجارة والاستثمار، وهو ما يفشل مخططات الحوثيين الارهابية، مشيرا إلى أن هذه المرونة تمنح الاقتصاد السعودي قدرة أكبر على استيعاب المتغيرات، وتفتح المجال أمام فرص جديدة للاستثمار والنمو، بما يعزز مكانة المملكة الاقتصادية إقليميًا ودوليًا.
وعن استهداف المملكة قال: "إن محاولات ميليشيا الحوثي الإرهابية استهداف المنشآت الحيوية ذات الأهمية الاقتصادية لن تنال من استقرار المملكة أو تعطل مسيرة اقتصادها"، مؤكدًا أن هذه المحاولات ستصطدم بجاهزية الدفاعات الجوية السعودية وقدرتها على التعامل مع التهديدات، مشيرا إلى أن حماية المنشآت والأصول الاقتصادية أولوية وطنية، وأن استمرار الأعمال والإمدادات رغم التحديات يحد من الأثر الذي تسعى الجماعة إلى إحداثه، ويعزز ثقة المجتمع والقطاعات الاقتصادية بقدرة المملكة على حماية مكتسباتها.
إقرأ المزيد


