جريدة الرياض - 10/10/2026 9:19:42 PM - GMT (+2 )
كشفت الهند، اليوم السبت، عن تدابير جديدة لدعم الروبية، حيث قامت بتوجيه مشتريات شركات النفط من الدولار الأميركي بعيداً عن السوق الفورية وتشديد قواعد التحوط، وذلك في ظل اقتراب العملة من مستويات قياسية متدنية.
وتأتي هذه الخطوات التي اتخذها بنك الاحتياطي الهندي في وقت أدت فيه الضغوط المستمرة على الروبية، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات العالمية، إلى تراجع قيمة العملة بأكثر من 7% هذا العام.
وسيفتح البنك المركزي نافذة خاصة لتلبية الاحتياجات اليومية من الدولار لثلاث شركات حكومية لتسويق النفط، مما يخفف الضغط عن السوق الفورية.
وبموجب هذا الترتيب، الذي يُستخدم عادةً خلال فترات الضغوط التي تتعرض لها العملة، يوفر بنك الاحتياطي الهندي الدولار لشركات النفط مباشرة من احتياطياته من النقد الأجنبي.
وذكر البنك أن شركات إنديان أويل Indian Oil وهندوستان بتروليوم Hindustan Petroleum وبهارات بتروليوم Bharat Petroleum ستتمكن من الاستفادة من هذه الآلية بدءاً من يوم الاثنين.
وقال ديراج نيم، استراتيجي أسواق الصرف الأجنبي في بنك إيه إن زد ANZ في مومباي: "إن تلبية احتياجات شركات النفط من الدولار تزيل واحداً من أكبر مصادر الطلب في سوق الصرف الأجنبي، وهو ما من شأنه أن يساعد في الحد من التقلبات، لكنه سينعكس في المقابل على شكل استنزاف للاحتياطيات".
وعقب الإعلان عن هذه الخطوات، ارتفعت قيمة الروبية بنحو 0.6% مقابل الدولار في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، وإن كان ذلك وسط تداولات محدودة.
وأدى تزايد الطلب على الحماية من المزيد من تراجع قيمة الروبية إلى الضغط على العملة في الأشهر الأخيرة، حيث فاق طلب المستوردين على الدولار بكثير حجم المعروض من المصدرين.
واستجاب البنك المركزي لذلك من خلال تشديد القواعد المتعلقة بأنشطة الشركات المضاربية ورفع تكلفة الحماية من استمرار ضعف الروبية.
وقال مصدر مطلع على توجهات البنك المركزي، شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتحدث لوسائل الإعلام، إن بنك الاحتياطي الهندي "يحاول ضبط الطلب على المشتقات المالية الذي قد يزعزع الاستقرار، وتحسين دقة التحقق من الانكشاف المالي الفعلي (الأساسي)، والحد من محاولات الالتفاف على القواعد عبر إجراء معاملات متعددة أو إعادة تسجيل العقود بشكل متكرر".
وقد ألزم البنك المركزي متعاملي النقد الأجنبي بالاحتفاظ بـ "احتياطي لمخاطر الصرف الأجنبي" بنسبة 20% مقابل عقود المشتقات المستخدمة لشراء العملات الأجنبية مقابل الروبية لأغراض التحوط لمعاملات الحساب الجاري. ويسري هذا المطلب على المعاملات التي تتجاوز قيمتها الاسمية (الافتراضية) مليوني دولار.
وذكر مصرفيان، اشترطا عدم الكشف عن هويتهما، أن متطلب الاحتياطي هذا سيرفع تكلفة شراء الحماية من المزيد من ضعف الروبية، مما سيساعد في الحد من عمليات التحوط المفرطة، وفق رويترز.
وكانت السلطات الصينية قد استخدمت سابقاً أدوات مماثلة للحد من المراهنات أحادية الاتجاه ضد اليوان.
كما خفّض البنك المركزي الهندي الحد الأقصى لحجم معاملات المشتقات التي يمكن للمتعاملين إجراؤها دون تقديم إثبات على وجود انكشاف مالي فعلي، وذلك من 100 مليون دولار إلى 5 ملايين دولار. وينطبق هذا الحد الأدنى الجديد على جميع منتجات المشتقات، بما في ذلك العقود الآجلة المتداولة في البورصة.
وتأتي هذه التدابير في أعقاب تدفقات رأسمالية تجاوزت 140 مليار دولار، تم جذبها عبر خطوات سياسات استثنائية لتشجيع ودائع النقد الأجنبي من الخارج والاقتراض الخارجي من قبل الشركات والبنوك المملوكة للدولة.
ورغم تلك التدفقات، واستمرار تدخل البنك المركزي، ورفع أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الأسبوع، لا تزال الروبية تحت الضغط.
وقال نيم، المحلل في بنك إيه إن زد ANZ، إن هذه الخطوات من شأنها تخفيف الضغط على الروبية، لكنها لن تنهيه تماماً. وأضاف: "لا تزال العوامل الأساسية المؤثرة، بما في ذلك أسعار النفط وتدفقات رأس المال، قائمة، وسيكون الاختبار الحقيقي هو كيفية أداء الاحتياطيات وسعر صرف الروبية خلال الأسبوع المقبل".
إقرأ المزيد


