«السيارة السعودية»..استثمار في الصناعة واللوجستيات والكوادر الوطنية
جريدة الرياض -

في الوقت الذي أطلق فيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة -حفظه الله- ، أول إصدارات شركة سير الوطنية للسيارات تحت مسمى «إكزوبوت»، تجسيدًا للتوجه الإستراتيجي للمملكة في تطوير قطاع صناعي متقدم يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتعزيزًا لمكانة المملكة على خريطة صناعة السيارات العالمية.

قال المتخصص في الشؤون الاقتصادية الدولية الدكتور علي محمد الحازمي بأن هذه الخطوة تعتبر إعلان عن دخول المملكة لعصر الصناعات المعقدة، وأضاف : " أن المملكة تمتلك اليوم مقومات لا تجتمع لغيرها منها موقع جغرافي يربط ثلاث قارات، وبنية لوجستية عالمية عبر برنامج "ندلب" والموانئ المتقدمة، وقرب المصنع من ميناء الملك عبدالله، مما يؤهلها لتكون محور إقليمي لتوزيع السيارات الكهربائية وقطع الغيار والبرمجيات إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشار الحازمي إلى أن التحدي الأكبر في منظومة السيارات الكهربائية هو التعامل مع البطاريات المستعملة، وأن ذلك يتطلب منظومة لوجستية آمنة من أربع مراحل هي نقل آمن وفق معايير ADR الدولية، وتخزين معزول بأنظمة مراقبة حرارية، وإنشاء مصنع وطني لإعادة تدوير الليثيوم والكوبالت، وسن لائحة وطنية موحدة لإدارة دورة حياة البطارية، كما أشار الحازمي إلى أن الإعلان عن وظائف نوعية يعني تحولاً في هرم التوظيف، فالوظائف المباشرة ستكون في هندسة الميكاترونكس والبرمجيات والبطاريات عالية الجهد وتحليل البيانات، بينما الوظائف غير المباشرة وهي الأكبر ستكون في سلاسل الإمداد وصناعة الشواحن وخدمات ما بعد البيع وإعادة التدوير.

ونوه الحازمي إلى أن المهارات الأكثر طلباً خلال 5 إلى 10 سنوات قادمة لن تكون الميكانيكا التقليدية، حيث ستنحصر في ثلاثة مجالات هي الكهرباء والبرمجيات والأمن السيبراني للسيارات، والذكاء الاصطناعي والصيانة التنبؤية، وإدارة سلاسل الإمداد المستدامة.

وختم الحازمي حديثه بالتأكيد على أن تحويل التوسع في "سير" إلى توطين حقيقي يتطلب ثلاث مسارات هي إنشاء أكاديمية صناعية متخصصة بالشراكة مع كاوست بنظام التدريب المنتهي بالتوظيف، وربط الحوافز الحكومية بنسبة نقل المعرفة وتصميم البطاريات والبرمجيات وليس التجميع فقط، وبناء منظومة موردين محليين من الشركات الناشئة لتوريد المكونات، وهو ما يضمن وظائف هندسية عالية القيمة ومستدامة.

في ذات الاتجاه أعتبر طارق قميري " متخصص في استيراد السيارات "  إطلاق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، فتح فصل جديد في مسار بناء صناعة سيارات متكاملة في المملكة، لا يقتصر أثرها على تصنيع المركبة، وإنما يمتد إلى سلاسل الإمداد، وقطع الغيار، والخدمات اللوجستية، والبحث والتطوير، وإعادة التدوير، والتدريب، وخلق وظائف فنية وهندسية متخصصة، مؤكداً على أن الموقع الجغرافي، والبنية اللوجستية، يمنحان المملكة فرصة لتطوير دور يتجاوز السوق المحلية، لتصبح نقطة تصنيع وتخزين وإعادة تصدير للسيارات وقطع الغيار إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تكامل الموانئ والمناطق الصناعية ومستودعات قطع الغيار وشبكات النقل والأنظمة الرقمية لإدارة سلاسل الإمداد.



إقرأ المزيد