جريدة الرياض - 9/17/2026 1:39:35 AM - GMT (+2 )
ارتفعت أسعار الذهب، أمس الأربعاء، مع ضعف الدولار وانخفاض أسعار النفط، في حين ترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب بشأن أسعار الفائدة لتحديد المسار القادم، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4324.36 دولار للأونصة، وذلك بعد أن لامس أدنى مستوى له في أكثر من شهر يوم الاثنين. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.8% لتصل إلى 4365 دولاراً.
وتراجعت أسعار النفط بعد موجة صعود استمرت يومين، بينما أدى ضعف الدولار الأمريكي إلى جعل المعادن المقومة به أقل تكلفة للمشترين الذين يحملون عملات أخرى. وقال نيكوس تزابوراس، كبير محللي السوق في شركة ترادو دوت كوم": "يُظهر الذهب تماسكاً اليوم بفضل تراجع قوة الدولار، وتهدئة أسعار النفط، وانخفاض عوائد السندات الأمريكية". وأضاف: "من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه السائد على المدى القريب هبوطياً، لكن مسار المعدن النفيس سيتحدد بناءً على قرار الاحتياطي الفيدرالي".
ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي الأمريكي قراره بشأن أسعار الفائدة يليه مؤتمر صحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في موقت متأخر من الاربعاء. وتشير تقديرات المتداولين إلى احتمال بنسبة 93% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار25 نقطة أساس على الأقل. يُنظر إلى الذهب تقليدياً على أنه أداة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
وقال تزابوراس: "طالما استمرت اضطرابات الإمدادات في إبقاء أسعار الخام وأسعار المستهلكين مرتفعة، فإن الضغوط نحو تشديد السياسة النقدية ستستمر، مما يشكل عبئاً على الذهب". وتابع قائلاً: "من ناحية أخرى، تؤدي العجوزات المتضخمة إلى تآكل الثقة في الدولار الأمريكي وتغذية التوجه نحو التحوط ضد انخفاض قيمة العملة، مما يدفع المستثمرين نحو الأصول الملموسة مثل الذهب".
وستعلن بنوك مركزية أخرى أيضاً عن قراراتها بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع؛ إذ من المقرر أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً يوم الجمعة، مع الإشارة إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.
وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1% ليصل إلى 64.30 دولاراً للأونصة، بينما انخفض البلاتين قليلاً بنسبة 0.2% مسجلاً 1771.65 دولاراً، وصعد البلاديوم بنسبة 1.2% ليصل إلى 1304.94 دولاراً.
بورصات الأسهم
في بورصات الأسهم، سجلت الأسهم العالمية انتعاشاً يوم الأربعاء، حيث توقفت موجة الصعود الأخيرة في عوائد السندات الحكومية وأسعار النفط قبيل صدور قرار هام بشأن أسعار الفائدة. وارتفع مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم العالمية بنسبة 0.1% بعد تراجعه في الجلستين السابقتين. كما صعد مؤشر أسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء اليابان) بنسبة 0.6%، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت أربعة أيام.
افتتحت معظم البورصات الأوروبية على ارتفاع، حيث صعد مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.3%. كما ارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر "إس آند بي 500" الأمريكي، وذلك بعد أن أغلق المؤشر القياسي منخفضاً يوم الثلاثاء للجلسة الثانية على التوالي، تزامناً مع وصول عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007.
واستقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عند مستوى 5% بعد تراجعه في وقت سابق من الجلسة؛ وكان العائد قد تجاوز هذا المستوى يوم الثلاثاء للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ملامساً لفترة وجيزة أعلى مستوياته منذ عام 2007.
ومن المقرر أن يعلن الاحتياطي الفيدرالي عن قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق من يوم الأربعاء، يليه مؤتمر صحفي لرئيس المجلس، كيفن وارش، وقال مايكل نيزارد، رئيس قسم الأصول المتعددة واستراتيجيات التحوط في شركة "إدموند دي روتشيلد" لإدارة الأصول في باريس: "إن إقدامه على رفع الفائدة في الوقت الراهن يعد مسألة تتعلق بالمصداقية. فإذا لم يقم برفع الفائدة هذا المساء، فقد يشكل ذلك مشكلة لمصداقية الاحتياطي الفيدرالي واستقلاليته، وكذلك لسوق الأسهم".
وأضاف: "الأمر يتعلق أيضاً بالتوجيهات المستقبلية وآلية استجابة الاحتياطي الفيدرالي؛ ففي الوقت الحالي، من الصعب للغاية تحديد ماهية آلية استجابة الفيدرالي بدقة"، وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مراراً عن تفضيله لأسعار فائدة منخفضة، وصرح الشهر الماضي بأن الولايات المتحدة ستتوقف عن التجارة مع الدول التي تسجل معها عجزاً تجارياً إذا لم يقم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة.
وقد تجاهل المتعاملون في الأسواق تلك التصريحات إلى حد كبير، حيث يرون أن رفع أسعار الفائدة أمر شبه مؤكد. وتراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات أخرى- بنسبة 0.1% ليصل إلى 99.6 نقطة، وذلك بعد اقترابه من أعلى مستوى له في أسبوعين.
واستقر الين الياباني عند 155 مقابل الدولار بعد تراجعه في الجلستين السابقتين، وذلك قبيل قرار السياسة النقدية لبنك اليابان يوم الجمعة، حيث تتوقع الأسواق رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً.
وارتفعت الأسهم البريطانية بينما استقر الجنيه الإسترليني دون تغيير يذكر، إذ لم تؤدِ بيانات التضخم المحلية إلى تعديل التوقعات قبيل قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية يوم الخميس؛ حيث تتوقع الأسواق إلى حد كبير بقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار توقعات برفع الفائدة بحلول نهاية العام.
وذكر محللون في وحدة إدارة الثروات العالمية التابعة لبنك "يو بي إس" في مذكرة أن "الجنيه الإسترليني قد يرتفع في الأسابيع المقبلة إذا أشار بنك إنجلترا إلى زيادات قادمة في أسعار الفائدة وسط ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة. وفي المقابل، قد يضعف الين الياباني إذا جاءت رسالة بنك اليابان دون مستوى توقعات السوق التي تميل نحو تشديد السياسة النقدية".
تدرس البنوك المركزية حول العالم خيارات تشديد السياسة النقدية، في ظل تسبب اضطرابات إمدادات الوقود الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط في تأجيج المخاوف بشأن التضخم المدفوع بأسعار الطاقة.
واصلت الأصول الرقمية تراجعها عقب موجة بيع حادة في الجلسة السابقة، حين صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي ضد المضي قدماً في تشريع شامل للعملات المشفرة يحظى بدعم ترامب. وانخفضت عملة "بيتكوين" بنسبة 0.6% لتصل إلى 75,423 دولاراً بعد خسارتها 4% يوم الثلاثاء، في حين تراجعت عملة "إيثر" بنسبة 0.8% لتسجل 2,388 دولاراً، وذلك عقب هبوطها بنسبة 6.3% في الجلسة السابقة.
إقرأ المزيد


