جريدة الرياض - 9/17/2026 1:39:35 AM - GMT (+2 )
انخفضت أسعار النفط، أمس الأربعاء، حيث أدت تقارير تفيد بأن السعودية تعرض شحنات إضافية من الخام عبر عُمان، إلى تخفيف المخاوف بشأن حجم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، فيما أثر ارتفاع محزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة سلباً على أسعار النفط.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 83 سنتاً، أو 0.76%، لتصل إلى 107.92 دولار للبرميل، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.41 دولار، أو 1.33%، لتسجل 104.42 دولار للبرميل.
وفي الجلسة السابقة، أغلقت أسعار النفط مرتفعة بأكثر من 3 دولارات بعد أن ذكرت مصادر تعطل إمدادات ميناء رئيسي للتصدير على البحر الأحمر وإلغاء بعض تسليمات الشحنات لعملاء أوروبيين، مما عزز المخاوف من استمرار الاضطرابات في مسار تصدير حيوي لعدة أسابيع.
ومع ذلك، أفادت مصادر مطلعة بأن السعودية تعرض المزيد من شحنات النفط الخام لمصافي التكرير الآسيوية عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني، وذلك بعد الإغلاق الاحترازي لخط أنابيب النفط الرئيسي التابع لها والمؤدي إلى البحر الأحمر.
وذكرت المصادر أن شركة أرامكو السعودية عرضت خامها الرئيسي "العربي الخفيف"، بالإضافة إلى الخامين "العربي المتوسط" و"العربي الثقيل"، على المشترين المتعاقدين في آسيا للتحميل قبالة صحار، وهي منطقة تقع خارج مضيق هرمز.
وتشير هذه العروض إلى أن أرامكو تنقل المزيد من الخام خارج الخليج ليتم نقله لاحقاً إلى وجهات خارج هذا الممر المائي. وفي الأسابيع الأخيرة، قدمت أرامكو عرضين مماثلين على الأقل لخامي "العربي المتوسط" و"العربي الثقيل" لمشترين آسيويين.
وخلال الأسبوع الماضي، ضاعفت السعودية عمليات التحميل اليومية للخام في محطتي رأس تنورة والجعيمة داخل الخليج لتصل إلى ما يعادل حمولة ناقلتين عملاقتين -أي حوالي 4 ملايين برميل- وذلك وفقاً لبيانات تتبع عبر الأقمار الصناعية من شركة الاستشارات "إنيرجي أسبكتس".
وأظهرت بيانات منفصلة لتتبع السفن من شركة "كبلر" وجود أربع ناقلات نفط عملاقة -تبلغ طاقتها الاستيعابية الإجمالية 8 ملايين برميل- تقوم بعمليات تحميل في رأس تنورة يوم الأربعاء. وتأتي زيادة عمليات التحميل والأحجام المعروضة من جانب أرامكو في وقت يعرض فيه منتجون آخرون في الخليج أيضاً المزيد من الخام للتحميل خارج مضيق هرمز، وذلك بعد تأمين سفن لنقل الإمدادات عبر الممر المائي، وغالباً ما يتم ذلك مع إيقاف تشغيل إشارات التتبع الخاصة بتلك السفن.
وتعتمد السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، على خط أنابيب "الشرق-الغرب" لتحويل مسار الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بغرض التصدير، وهو نهج تتبعه منذ أن أدت الحرب الإيرانية إلى تقييد حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل حاد.
وكانت المملكة قد أغلقت خط الأنابيب يوم الجمعة إثر تعرضه لأضرار جراء هجمات بطائرات مسيرة، مما دفع أسعار النفط العالمية القياسية للصعود إلى أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر خلال هذا الأسبوع. قال مشترٍ آسيوي - لديه شحنات مُجدولة للتحميل هذا الشهر - إنه تلقى إشعاراً من شركة "أرامكو" يفيد بأن الشحنات القادمة من ينبع ستتأجل وسيتم إعادة جدولة مواعيدها، دون أن يحدد الإشعار مدة التأخير.
وقال جيوفاني ستانوفو، المحلل في بنك "يو بي إس): "تشير الأنباء المتعلقة بتصدير السعودية للنفط من الخليج إلى انحسار المخاوف من احتمال تفاقم الاضطرابات". أظهرت بيانات أولية للشحن يوم الأربعاء أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز ظل عند مستوى منخفض (أربعة سفن) يوم الثلاثاء، انخفاضاً من سبع سفن في اليوم السابق، وهو ما يقل كثيراً عن متوسط العشرة أيام البالغ 18 سفينة.
وكان الممر المائي يتعامل مع خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير. وقال محللون في "ماكواري" إن تدفقات النفط الخام والمكثفات والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز ظلت صامدة رغم تصاعد الأعمال العدائية في المنطقة، وربما ارتفعت إلى أكثر من 7.5 مليون برميل يومياً منذ استئناف القتال في 30 أغسطس.
وذكر بنك "سيتي" في مذكرة أنه يتوقع أن يستمر التصعيد في الشرق الأوسط على المدى القريب في دعم أسعار النفط الخام والوقود المكرر، وذلك قبل أن يُعاد فتح مضيق هرمز في نهاية المطاف في الربع الرابع من عام 2026 بدعم من الجهود الدبلوماسية الإقليمية.
وأغلقت العقود الآجلة للديزل في أوروبا عند مستوى قياسي مرتفع، كما صعدت إلى أعلى مستوياتها خلال اليوم منذ أبريل يوم الثلاثاء، مما يسلط الضوء على شح المعروض في أسواق الوقود في ظل عرقلة الاضطرابات في الشرق الأوسط لتدفقات الخام والمنتجات النفطية. وقال ستاونوفو: "أتوقع أن تظل أسعار الديزل مدعومة، ما لم يحدث اتفاق سلام أو تحسن في الوضع في روسيا".
وفي سياق منفصل، أفادت مصادر في السوق يوم الثلاثاء - نقلاً عن بيانات معهد البترول الأمريكي - بأن مخزونات النفط الخام والبنزين والمقطرات في الولايات المتحدة ارتفعت جميعها الأسبوع الماضي.
وذكرت المصادر، استناداً إلى بيانات المعهد، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 7.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، وذلك على خلاف توقعات المحللين التي أشارت إلى انخفاض قدره 1.6 مليون برميل تقريباً.
وذكرت شركة "هايتونغ فيوتشرز" في مذكرة أن بيانات معهد البترول الأمريكي أظهرت زيادات غير متوقعة في مخزونات البنزين والديزل أثرت سلباً على الأسعار، لكن هذه الزيادات الإقليمية في المخزون لا تغير من حالة شح المعروض الأساسية في سوق الخام العالمية.
من جهة أخرى، ذكرت صحيفة "فيدوموستي" الروسية اليومية في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، أن الحكومة الروسية قررت تمديد القيود المفروضة على صادرات الديزل بالنسبة لمنتجي الوقود حتى نهاية شهر أكتوبر.
وكانت روسيا قد فرضت قيوداً على صادرات البنزين ووقود الطائرات والديزل بسبب نقص الوقود محلياً، وهو وضع تفاقم جراء الضربات الأوكرانية التي استهدفت مصافي النفط. وأفادت "فيدوموستي" بأن قرار تمديد حظر تصدير الديزل جاء عقب اجتماع ترأسه نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، المسؤول الأول عن ملف النفط لدى الرئيس فلاديمير بوتين.
إقرأ المزيد


