جريدة الرياض - 9/16/2026 12:36:44 AM - GMT (+2 )
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2%، أمس الثلاثاء، وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.5 دولار، أو 2.37%، لتصل إلى 108.18 دولار للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.46 دولار، أو 2.43%، لتسجل 103.85 دولار للبرميل. وقال حمد حسين، كبير الاقتصاديين المتخصصين في شؤون المناخ والسلع في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس": "قد تؤثر الهجمات الجديدة التي يشنها الحوثيون وتستهدف السعودية على توقعات المستثمرين في سوق النفط بشأن حدة الصراع ومدته". وذكر بنك "غولدمان ساكس" أن الهجمات مثلت تصعيداً ملموساً للصراع وزادت من احتمالية ارتفاع سعر خام برنت ليتجاوز 120 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى سيناريو يظل فيه متوسط إنتاج النفط في منطقة الخليج عام 2027 أقل بمقدار 4 ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب. وأظهرت بيانات أولية من شركة "كبلر" يوم الثلاثاء انخفاض حركة ناقلات السلع عبر مضيق هرمز إلى أربع ناقلات يوم الاثنين، مقارنة بـ 10 ناقلات في اليوم السابق، مما أثار مخاوف بشأن هذا المسار الذي كان ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات رسمية في الصين ارتفاع معدلات معالجة النفط للشهر الثاني على التوالي في أغسطس، مدعومة بصادرات الوقود بعد أن خففت بكين القيود في منتصف يوليو. ولجأت الصين إلى السحب من مخزوناتها الضخمة من النفط الخام في أغسطس -وهي المرة الثالثة خلال الأشهر الأربعة الماضية- حيث تجاوزت عمليات المعالجة في المصافي الزيادة الطفيفة في واردات النفط. وقد عالجت المصافي كميات تزيد بنحو 640 ألف برميل يومياً عما كان متاحاً لها من الواردات والإنتاج المحلي للنفط، وذلك وفقاً لحسابات تستند إلى بيانات رسمية. وكانت الصين -أكبر مستورد للنفط الخام في العالم- قد خفضت مشترياتها إلى أدنى مستوياتها في عقد من الزمان، وذلك في أعقاب ارتفاع أسعار النفط الناجم عن تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط بعد الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير. كما قلصت الصين معدلات تشغيل المصافي لتقتصر على المستويات الكافية لتلبية الطلب المحلي، دون أن تصل إلى مستويات تدعم تصدير الوقود المكرر، الذي شهد أيضاً انخفاضاً حاداً في الأشهر التي تلت اندلاع الصراع مع إيران. ولا تفصح الصين عن أحجام النفط الخام الداخلة إلى مخزوناتها الاستراتيجية والتجارية أو الخارجة منها، ولكن يمكن إجراء تقدير لذلك عن طريق طرح كمية النفط التي تمت معالجتها من إجمالي كميات الخام المتاحة من الواردات والإنتاج المحلي. وعلى هذا الأساس، فإن الواردات التي بلغت 8.93 مليون برميل يومياً في أغسطس والإنتاج المحلي البالغ 4.34 مليون برميل يومياً يعنيان أن المصافي كان لديها إجمالي 13.27 مليون برميل يومياً تحت تصرفها. وقد عالجت المصافي 13.91 مليون برميل يومياً في أغسطس -وهو أعلى معدل منذ مارس- وفقاً لبيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء، مما يعني أن حجم المعالجة تجاوز كمية الخام المتاحة بمقدار 640 ألف برميل يومياً. وكانت الصين قد سحبت من المخزونات ما يقرب من 500 ألف برميل يومياً في مايو و940 ألف برميل يومياً في يونيو، قبل أن تشهد فائضاً قدره 210 آلاف برميل يومياً في يوليو، حيث ارتفعت الواردات قليلاً وظلت معدلات تشغيل المصافي منخفضة. لم تكن عمليات السحب الأخيرة من مخزونات الصين من النفط الخام -التي تُقدر بما لا يقل عن 1.2 مليار برميل- كافية لتعويض الزيادات التي سُجلت في مطلع العام، حيث بلغ الفائض 330 ألف برميل يومياً خلال الأشهر الثمانية الأولى. ومع ذلك، فمن الواضح أن الصين لا تزال تشهد تحولاً جذرياً استجابةً لفقدان ملايين البراميل من النفط الخام القادم من الشرق الأوسط. لا يزال مضيق هرمز -الذي كانت تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط الخام والمنتجات المكررة العالمية قبل اندلاع الحرب- محل نزاع بين إيران والولايات المتحدة. ورغم وجود بعض التباين بشأن الكميات الدقيقة المتدفقة من الشرق الأوسط، إلا أن أكثر التقديرات تفاؤلاً تشير إلى فقدان نحو 5 ملايين برميل يومياً. وقد استوعبت الصين الجزء الأكبر من هذا النقص من خلال خفض وارداتها النفطية المنقولة بحراً بما يصل إلى 4 ملايين برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. غير أن استمرار هذا الوضع يظل إحدى القضايا الرئيسية التي تواجه سوق النفط. تمتلك الصين المخزونات اللازمة لإبقاء وارداتها عند مستويات منخفضة مع الحفاظ في الوقت ذاته على معدلات تشغيل المصافي. وقد بلغ حجم مخزونات الصين من النفط الخام في الصهاريج الأرضية 1.23 مليار برميل بحلول 9 سبتمبر. ومع ذلك، تُظهر البيانات أيضاً انخفاضاً في الكميات المخزنة بمقدار 24.05 مليون برميل منذ نهاية شهر أغسطس، مما يشير إلى أن الصين بدأت في السحب من مخزوناتها بوتيرة أسرع. تشهد صادرات الوقود المكرر تعافياً أيضاً؛ إذ تُظهر بيانات شركة "كبلر" -المتخصصة في تحليل بيانات السلع- أن شحنات المشتقات النفطية الخفيفة والمتوسطة بلغت 975 ألف برميل يومياً في شهر أغسطس. ومن المرجح أن يتجاوز هذا الرقم حاجز المليون برميل يومياً في سبتمبر، وهو ما سيمثل أعلى مستوى منذ مارس 2024. وفي حين ستسعى شركات التكرير الصينية بلا شك إلى جني الأرباح المرتفعة المتاحة من بيع وقود مثل الديزل والبنزين، فإن القفزة في أسعار النفط الخام خلال الأسابيع الأخيرة ستجعلها مترددة في زيادة الواردات.
إقرأ المزيد


