النفط يرتفع 3% مع تجدد الهجمات ومخاطر «هرمز»
جريدة الرياض -

ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% أمس الاثنين، بعد هجمات إيرانية على سفن في الخليج، وقد صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.93 دولار، أو 2.8%، لتصل إلى 107.54 دولار للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 2.88 دولار، أو 2.9%، لتصل إلى 102.93 دولار للبرميل.

في غضون ذلك، أفادت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة يوم الأحد بأن سفينة في مضيق هرمز تعرضت لضربة بمقذوف، مما أدى إلى نشوب حريق وإجبار الطاقم على إخلاء السفينة. وذكرت إيران أن شخصاً واحداً قُتل وأصيب أربعة من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية تعرضت لضربة قبالة سواحلها. وكانت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران قد وصلت يوم الجمعة إلى جزيرة "بريم" الاستراتيجية، في خطوة تهدف إلى تعزيز سيطرتها على مضيق باب المندب، وهو ممر حيوي آخر لنقل النفط شهد مرور ما بين 4% و5% من الإمدادات العالمية خلال الأشهر الأخيرة.

وقد سجلت أسعار النفط ارتفاعاً بنسبة 8% الأسبوع الماضي نتيجة لهذه الاضطرابات، متجاوزة حاجز المئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهر يوليو. وصرح وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عبر منصة "إكس" يوم الأحد بأنه تم تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده يوم الاثنين في سلطنة عمان بين دول الخليج وإيران لمناقشة الأوضاع في مضيق هرمز. ولم تُعقد أي محادثات سلام بشأن الحرب -التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل ستة أشهر- منذ انهيار اتفاق مؤقت في شهر يونيو. وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن يوم الاثنين أن حركة عبور سفن السلع عبر مضيق هرمز انخفضت إلى عدد أحادي (أقل من 10 سفن) يومياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو مستوى يقل كثيراً عن متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 14 سفينة. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، غادرت أربع سفن الخليج عبر المضيق، وشملت سفينة من فئة "هاندي سايز" تبحر دون حمولة (في حالة اتزان)، وسفينة "هاندي" محملة بغاز البترول المسال، وسفينة "سوبراماكس" محملة بالأسمدة، وسفينة "سويزماكس" محملة بالنفط الخام أو المكثفات.

كما أظهرت البيانات دخول عشر سفن إلى الخليج، منها سفينة صغيرة لنقل البضائع الصب محملة بسلع صب ثانوية، وسفينة "هاندي ماكس" محملة بالحبوب، وسفينة "باناماكس" محملة بالمعادن، وسفينة "سوبراماكس" محملة ببضائع صب جافة. ولا تشمل هذه الأرقام أي سفن ربما تكون قد عبرت المضيق مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصدها.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة قد ذكرت في وقت مبكر من يوم الأحد أن سفينة تعرضت لضربة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز. وأشارت الهيئة إلى أن حالة الطاقم وحجم الأضرار والأثر البيئي كانت غير معلومة. وقبل بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير، كان المضيق يشهد عادةً عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً -بما في ذلك ناقلات النفط وسفن نقل الغاز وسفن البضائع الصب وسفن الحاويات- وهو ما يمثل حوالي 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

أدى الحصار الأمريكي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيراني منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو. أظهرت بيانات التتبع أن 24 سفينة بضائع و27 سفينة أخرى عبرت مضيق باب المندب يومي السبت والأحد على التوالي، وذلك مقارنة بمتوسط بلغ نحو 27 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.

كما ساهم تأجيل المحادثات المزمعة بين إيران وقوى أخرى في الخليج العربي -والتي كانت ستتناول قضايا تتعلق بمضيق هرمز- في زيادة القلق بشأن اضطراب الإمدادات، مما عزز "علاوة المخاطر" السعرية للنفط وأبقى أسعار الخام قريبة من أعلى مستوياتها السنوية.

ولكن مع تأجيل الاجتماع لأجل غير مسمى، من المرجح أن يظل مضيق هرمز منطقة تشهد توترات ونزاعات في المدى القريب. وكانت إمدادات النفط عبر المضيق قد تراجعت لتصل إلى جزء ضئيل من مستويات ما قبل الحرب، وذلك عقب تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في شهر أغسطس.



إقرأ المزيد