معــدل التـضـخم العــام فــي المـملـكـة مستقراً بالأشهر السبعة الأولى من 2026
جريدة الرياض -

من المتوقع أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى إبقاء الضغوط التضخمية العالمية عند مستويات مرتفعة، مع احتمال تصاعدها بصورة أكبر على المدى القصير. كما يرجح أن يؤدي تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران بصورة متقطعة إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط، وإضعاف زخم النمو الاقتصادي العالمي، وتصاعد الضغوط نحو رفع أسعار الفائدة. ووفقاً للبنك الدولي، قد يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة ممتدة إلى تضرر البنية التحتية النفطية، بما قد يعطل صادرات المنطقة من الأسمدة، التي تعد من المدخلات الأساسية للقطاع الزراعي، ويترتب عليه تداعيات ثانوية قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع وتفاقم الضغوط التضخمية عالمياً. وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط بالفعل إلى تعطيل ما نسبته 30 في المائة من الشحنات العالمية السنوية للأسمدة العابرة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً. وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن تدفع السياسات الرامية إلى احتواء الارتفاع المتسارع في معدلات التضخم نحو رفع أسعار الفائدة، بما قد يفضي بدوره إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي. كما يرجح أن يكون للاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط تأثير واسع النطاق على واردات الطاقة لدول آسيا وأوروبا، لا سيما الاقتصادات الأكثر اعتماداً على إمدادات الطاقة القادمة من المنطقة.

ووفق بلومبيرج وبحوث كامكو إنفست وصندوق النقد الدولي، فقد ارتفع معدل التضخم في أمريكا بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في يوليو 2026. ووفقاً لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي، سجل مؤشر أسعار المستهلكين لجميع المستهلكين في المناطق الحضرية نمواً بنسبة 0.1 في المائة على أساس معدل موسمياً كما في يوليو 2026، بعد تراجعه بنسبة 0.4 في المائة في يونيو 2026. فيما كان الأداء مختلطاً بالنسبة لتوقعات السوق، حيث تطابق مؤشر أسعار المستهلكين مع التوقعات، بينما جاء مقياس الإنفاق الاستهلاكي الشخصي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي أعلى قليلاً من المتوقع. وفي الوقت ذاته، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2 في المائة خلال شهر يوليو 2026. في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة في الولايات المتحدة بنسبة 1.5 في المائة خلال شهر يوليو 2026، بعد انخفاضها بنسبة 5.7 في المائة في يونيو 2026. إلا أن أسعار الطاقة سجلت ارتفاعاً بنسبة 14.7 في المائة على أساس سنوي، في أعقاب المكاسب القوية التي شهدتها خلال الأشهر السابقة من العام، بما في ذلك قفزة بنسبة 10.9 في المائة في مارس 2026، عقب اندلاع الحرب مع إيران مباشرة. ومن المتوقع أن يؤدي استمرار حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط إلى إبقاء مخاطر تجدد الضغوط التضخمية قائمة. كما ارتفعت أسعار كل من الغذاء والسكن في الولايات المتحدة بنسبة 0.1 في المائة في يوليو 2026.

وفي الاتحاد الأوروبي، بلغ معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو 2.9 في المائة في يوليو 2026، مرتفعاً من نسبة 2.8 في المائة في يونيو 2026، ومتوافقا مع توقعات السوق، وذلك وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). كما ارتفع معدل التضخم في الاتحاد الأوروبي ككل إلى 3 في المائة في يوليو 2026، مقابل نسبة 2.9 في المائة في يونيو 2026. وفي المقابل، كان معدل التضخم السنوي قد بلغ 2 في المائة في منطقة اليورو و2.4 في المائة في الاتحاد الأوروبي في يوليو 2025. ويستمر الصراع في الشرق الأوسط والارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة يمثلان أبرز العوامل المحفزة للتضخم في الاتحاد الأوروبي في يوليو 2026، في ظل اعتماد دول الاتحاد الأوروبي بصفة عامة على واردات الطاقة.

الدول الخليجية

أما في الدول الخليجية، فقد ظلت معدلات التضخم عند مستويات معتدلة على مدار شهري يونيو ويوليو 2026، وذلك على الرغم من التقلبات التي شهدتها أسعار النفط والغاز على خلفية استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وفي السعودية، ظل معدل التضخم السنوي دون المستوى المرجعي البالغ 2 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.8 في المائة على أساس سنوي في يوليو 2026. وفي الكويت، ظل مؤشر أسعار المستهلكين ضمن مستويات معتدلة، مرتفعاً بنسبة 2.2 في المائة على أساس سنوي في يونيو 2026، بدعم رئيسي من نمو أسعار الأغذية والمشروبات بوتيرة معتدلة. وفي المقابل، ارتفع معدل التضخم في عمان بنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي في يوليو 2026.

وشهدت أسعار الغذاء العالمية نمواً معتدلاً على أساس سنوي في يوليو 2026، كما سجلت ارتفاعاً على أساس شهري خلال الفترة ذاتها. ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، ارتفع مؤشر أسعار الغذاء بنسبة 1.0 في المائة على أساس سنوي في يوليو 2026، إلا أنه ظل أقل بنسبة 18.2 في المائة مقارنة بمستويات الذروة التي سجلها في مارس 2022. وبصفة عامة، بلغ متوسط المؤشر 131.1 نقطة في يوليو 2026، بارتفاع بلغت نسبته 0.6 في المائة مقارنة بمتوسط يونيو 2026. ويعزى هذا النمو الشهري المحدود في المؤشر بصفة رئيسية إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية.

وسجل مؤشر الفاو لأسعار الحبوب 113.8 نقطة في المتوسط خلال شهر يوليو 2026، مرتفعاً بنسبة 6.9 في المائة على أساس سنوي. كما ارتفع المؤشر بنسبة 3.4 في المائة على أساس شهري، مدفوعاً بارتفاع أسعار القمح العالمية بنسبة 5.8 في المائة، لتصل إلى مستوى يفوق نظيره المسجل قبل عام بنسبة 9.9 في المائة، في ظل تصاعد المخاوف من استمرار اضطرابات تدفقات الصادرات عبر البحر الأسود وتضرر البنية التحتية المخصصة للتصدير. كما تفاقمت هذه الضغوط نتيجة لتأثير موجات الحر الأخيرة على إنتاجية المحاصيل في عدد من الدول الرئيسية المنتجة. وفي الوقت ذاته، ارتفعت أسعار الذرة العالمية بنسبة 3.6 في المائة مقارنة بشهر يونيو 2026، وذلك على خلفية المخاوف المرتبطة بالطقس الحار والجاف في أجزاء من حزام الذرة في الولايات المتحدة، إلى جانب الآثار غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية. كما ارتفعت أسعار الذرة الرفيعة عالمياً بالتوازي مع الزيادات المسجلة في أسعار الذرة في الولايات المتحدة.

وتحسنت أسعار اللحوم العالمية في يوليو 2026، خيث ارتفع مؤشر الفاو لأسعار اللحوم بنسبة 0.8 في المائة على أساس سنوي ليبلغ في المتوسط 127.7 نقطة. وفي المقابل، تراجع المؤشر بنسبة 2.8 في المائة على أساس شهري خلال الفترة ذاتها، مسجلاً بذلك أول انخفاض له خلال العام 2026، في ظل تراجع الأسعار في جميع فئات اللحوم باستثناء لحوم الأغنام. وبصفة عامة، انخفضت أسعار لحوم الدواجن عالمياً مقارنة بيونيو 2026، ويعزى ذلك بصفة رئيسية إلى انخفاض الأسعار في البرازيل في ظل وفرة الإمدادات المتاحة للتصدير.

وظل معدل التضخم العام في السعودية مستقراً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2026، بمتوسط بلغ 1.8 في المائة، أي دون مستوى 2 في المائة. وسجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.8 في المائة في يوليو 2026 مقارنة بيوليو 2025. وجاء هذا النمو المعتدل مدفوعاً بصفة رئيسية بارتفاع أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، إذ سجلت الإيجارات الفعلية للسكن ارتفاعاً بنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي. وتلا ذلك ارتفاع أسعار مجموعة العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى بنسبة 2.9 في المائة، مدفوعة بزيادة أسعار الأمتعة الشخصية الأخرى بنسبة 11.1 في المائة، بدعم من قفزة أسعار المجوهرات والساعات بنسبة 12.0 في المائة. كما سجلت مجموعة الترفيه والرياضة والثقافة نمواً قوياً بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي، بدعم من ارتفاع أسعار مجموعة عروض العطلات بنسبة 3.7 في المائة خلال الفترة ذاتها. وفي المقابل، تراجعت أسعار مجموعة الأثاث والأجهزة المنزلية وخدمات الصيانة الدورية للمنزل بصورة هامشية بنسبة 0.5 في المائة على أساس سنوي، فيما انخفضت أسعار مجموعة الملابس والأحذية بنسبة 0.4 في المائة.

وعلى أساس شهري، سجل معدل التضخم في السعودية ارتفاعاً هامشياً بنسبة 0.2 في المائة في يوليو 2026 مقارنة بيونيو 2026. وارتفعت أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري، مدفوعة بصفة رئيسية بزيادة أسعار مجموعة الكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 7.1 في المائة. وتلا ذلك ارتفاع أسعار مجموعة المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري، ثم مجموعة الترفيه والرياضة والثقافة التي سجلت زيادة بنسبة 0.4 في المائة. في المقابل، تراجعت أسعار مجموعة العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، ما ساهم في إبقاء نمو مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة عند مستويات محدودة خلال الشهر.



إقرأ المزيد