خبراء يتوقعون قفزة في التراخيص الاستثمارية الفرنسية بالمملكة
جريدة الرياض -

توقع خبراء اقتصاديون في المملكة ارتفاع عدد التراخيص الاستثمارية في مختلف القطاعات بين المملكة وفرنسا خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بتنامي العلاقات الاقتصادية واتساع مجالات التعاون بين البلدين، إذ يبلغ عدد التراخيص الاستثمارية الفرنسية في المملكة حاليًا 651 ترخيصًا استثماريًا موزعة على 18 قطاعًا مختلفًا، مؤكدين أن تنوع الشراكات ودخول قطاعات جديدة، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتقنية والترفيه والخدمات المالية والبنية التحتية، يفتح آفاقًا أوسع أمام الاستثمارات المتبادلة.

ورصدت "الرياض" أبرز مؤشرات العلاقات التجارية والاستثمارية بين المملكة وفرنسا، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2025 بنحو 44.22 مليار ريال، فيما وصل رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في المملكة إلى 69.45 مليار ريال بنهاية عام 2024، في مؤشر يعكس تنامي حضور رأس المال الفرنسي في السوق السعودي وتوسع الشركات الفرنسية في عدد من الأنشطة الاقتصادية.

وسجلت الاستثمارات السعودية حضورًا متناميًا في السوق الفرنسية، إذ تجاوز حجم استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في فرنسا 7 مليارات يورو خلال الفترة من 2017 إلى 2024، ما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين من التبادل التجاري إلى شراكات واستثمارات متبادلة طويلة الأجل، بالتزامن مع توسع التعاون في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات المالية والتقنية والذكاء الاصطناعي والترفيه.

شراكة اقتصادية

وأكد رجل الأعمال م. نجيب السيهاتي أن العلاقات التجارية بين المملكة وفرنسا تمتد لسنوات طويلة، إلا أنها شهدت خلال العقد الأخير تحولًا لافتًا في مستوى النضج والتفاهم بين قطاعي الأعمال في البلدين، متوقعًا أن تشهد السنوات المقبلة نموًا متسارعًا في عدد الشراكات والاستثمارات المشتركة، وقال: "لدينا تجربة ممتدة في شراكة مع شركة فرنسية تعمل في المجال البيئي ومعالجة المواد الكيميائية، ومن خلال هذه التجربة أستطيع القول إن بيئة الشراكات بين السعوديين والفرنسيين تغيرت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة".

وأبان بأن البدايات شهدت بعض التحديات المرتبطة باختلاف ثقافة الأعمال وأساليب الإدارة بين الجانبين، مضيفًا: "قبل نحو 10 سنوات كان الاختلاف في الثقافة التجارية واضحًا، وكان يظهر أثناء تأسيس الشركات وإدارتها، لكن مع مرور السنوات بدأنا نشهد تقاربًا كبيرًا، وأصبحت هناك لغة مشتركة في الحوكمة والاستراتيجيات وآليات إدارة الشركات".

وأشار إلى أن تطور الحوكمة في الشركات السعودية والانفتاح الاقتصادي الكبير الذي شهدته المملكة أسهما في تعزيز هذا التقارب، بالتزامن مع اكتساب رجال الأعمال والشركات الفرنسية خبرة أكبر بالسوق السعودي وثقافة الأعمال المحلية، وفي المقابل تراكمت لدى رجال الأعمال السعوديين خبرات طويلة في التعامل مع الشركات الفرنسية.

ولفت إلى أن ما يميز المرحلة الجديدة من العلاقات الاقتصادية بين المملكة وفرنسا هو تنوع مجالات الشراكة، بعد أن كانت بعض العلاقات تتركز تاريخيًا في قطاعات تقليدية مثل النفط والغاز، لتتوسع اليوم إلى قطاعات جديدة تشمل البنية التحتية والخدمات المالية والذكاء الاصطناعي والترفيه والتقنيات المتقدمة، إلى جانب استمرار التعاون في القطاعات التقليدية، مضيفا "هذا التنوع هو العنصر الأبرز؛ فنحن نتحدث اليوم عن شراكات تمتد من البنية التحتية والقطاع المالي إلى الذكاء الاصطناعي والترفيه، بالتوازي مع استمرار التعاون في النفط والغاز، وكل مجال من هذه المجالات يحمل فرصًا واعدة بحد ذاته"، مشيرا إلى أن نجاح المنتجات والفعاليات السعودية في الوصول إلى السوق والجمهور الفرنسي يعكس كذلك تطورًا جديدًا في العلاقة بين البلدين، مستشهدًا بالحضور الذي حققته الرياضات الإلكترونية، معتبرًا أن انتقال منتج سعودي ونجاحه في فرنسا يمثل مؤشرًا مهمًا على اتساع نطاق التعاون إلى مجالات اقتصادية وترفيهية حديثة.

وحول مستقبل الاستثمارات الفرنسية في المملكة، أكد أن وجود 651 ترخيصًا استثماريًا فرنسيًا موزعة على 18 قطاعًا يمثل قاعدة قابلة للنمو بصورة كبيرة، وقال: "651 ترخيصًا أراه رقمًا قليلًا مقارنة بحجم الفرص المتاحة، وأتوقع زيادة مضطردة في السنوات المقبلة، فالسوق السعودي واعد، والتقنيات الفرنسية لديها مجالات واسعة يمكن الاستفادة منها داخل المملكة"، مشددا على أن الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين ووفود الأعمال تؤدي دورًا مهمًا في تسريع هذا النمو، ليس فقط من خلال الاتفاقيات والصفقات، وإنما عبر تعزيز معرفة المستثمرين بالأسواق والثقافة التجارية في كل بلد، بما يرفع جودة التوقعات ويقلل التحديات التي قد تواجه الشراكات عند تأسيسها.

وعن تجربته العملية مع الشريك الفرنسي قال: " كانت طيبة جدًا، وأن التقارب المتزايد بين ثقافتي الأعمال السعودية والفرنسية، إلى جانب التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، يهيئان البيئة لمرحلة أوسع من الاستثمارات والشراكات طويلة الأجل، متوقعًا أن تكون المرحلة المقبلة أكثر تنوعًا وحضورًا للشركات الفرنسية في السوق السعودي".

علاقات تتوسع

وقال رجل الأعمال محمد الحماد: "إن العلاقات التجارية بين المملكة وفرنسا تمتد لسنوات طويلة، إلا أنها دخلت خلال العقد الأخير مرحلة أكثر نضجًا، مع تقارب ثقافة الأعمال بين الجانبين وتطور مفاهيم الحوكمة والإدارة والاستراتيجيات داخل الشركات"، مشيرًا إلى أن تجربته في شراكة قائمة مع شركة فرنسية متخصصة في المجال البيئي ومعالجة المواد الكيميائية أظهرت تطورًا واضحًا في مستوى التفاهم بين الشركاء السعوديين والفرنسيين.

وأضاف "إن المرحلة الحالية تتميز بتنوع غير مسبوق في مجالات التعاون، إذ لم تعد الشراكات تتركز في القطاعات التقليدية كالنفط والغاز، بل امتدت إلى البنية التحتية والخدمات المالية والذكاء الاصطناعي والترفيه والتقنيات الحديثة"، مؤكدًا أن هذا التنوع يفتح فرصًا واسعة لنمو الاستثمارات والشراكات بين البلدين خلال السنوات المقبلة، متوقعا ارتفاع عدد التراخيص والاستثمارات الفرنسية في المملكة بصورة مضطردة.

توسع عقاري

وقال العقاري حسين النمر: "إن تنامي العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين المملكة وفرنسا يفتح فرصًا جديدة أمام القطاع العقاري، خصوصًا مع التوسع الكبير الذي تشهده المملكة في مشروعات التطوير العمراني والسياحي والضيافة والبنية التحتية"، مشيرًا إلى أن الخبرات الفرنسية في التطوير والتصميم والهندسة وإدارة المشروعات يمكن أن تشكل مجالًا مهمًا لبناء شراكات جديدة مع الشركات والمستثمرين السعوديين، مضيفا "إن نمو الاستثمارات الأجنبية في المملكة لا ينعكس على القطاعات المستهدفة بصورة مباشرة فحسب، بل يمتد أثره إلى السوق العقارية من خلال زيادة الطلب على المقار التجارية والمكاتب والمساكن والضيافة والمرافق والخدمات المرتبطة بالمشروعات الجديدة"، مؤكدًا أن تنوع الاستثمارات الفرنسية في 18 قطاعًا يعزز فرص استفادة القطاع العقاري من هذا النمو".

وتوقع النمر أن تشهد المرحلة المقبلة توسعًا في الشراكات العقارية والاستثمارية بين البلدين، في ظل المشروعات الكبرى والتحولات العمرانية التي تشهدها مدن المملكة، إلى جانب تطور البيئة التشريعية والاستثمارية، ما يعزز جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين والشركات الفرنسية.

م. نجيب السيهاتي
محمد الحماد
حسين النمر


إقرأ المزيد