أسعار النفط بمستويات مرتفعة في أغسطس مع إغلاق «هرمز» وتشديد العقوبات
جريدة الرياض -

ظلت أسعار النفط الخام مرتفعة فوق مستوى 85 دولار أمريكي للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب الحديث عن احتمال فرض الحكومة الأمريكية عقوبات أكثر تشدداً على إيران وشركائها التجاريين، وفيما يتعلق بإغلاق هذا الممر التجاري الحيوي، أشار عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط إلى أنه على الرغم من بقاء أسعار الخام الفعلية في المنطقة عند مستويات معقولة، فإن ارتفاع تكاليف الشحن إلى نحو 20 مليون دولار أمريكي يضيف علاوة سعرية يتحملها المشترون، كما يعني ذلك تعذر خروج المنتجات المكررة من المنطقة، ما يفرض ضغوطاً هبوطية على أسعار النفط الخام، في مقابل الاتجاه الصعودي لأسواق المنتجات المكررة. وظلت أوضاع السوق تتسم بالشح بدلاً من تسجيل التراجع المعتاد في الأسعار خلال أواخر فصل الصيف، مدفوعة بصفة رئيسية بارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

اتجاه أسعار النفط منذ بداية العام

ووفق تقرير كامكو إنفست حول أداء أسواق النفط العالمية، وبيانات بلومبرج، عبر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فقد أعلنت الحكومة الأمريكية مؤخراً عن حزمة جديدة من العقوبات استهدفت 60 كياناً مرتبطاً بإيران، بهدف الحد من صادرات النفط الإيرانية، إلا أن تأثير هذه الإجراءات على الأسعار ظل محدوداً للغاية، وفي الوقت ذاته، أظهرت تقارير أن القوات الأمريكية نجحت في تأمين عبور أكثر من 660 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز منذ مايو، مما يؤكد استمرار العمل الجزئي لهذا الممر البحري الحيوي. وعلى الرغم من أن استمرار تدفقات النفط تحت الحماية العسكرية يحد من مخاطر التوقف الكامل للإمدادات، إلا أن حركة الشحن ما تزال دون مستوياتها الطبيعية. وتشير تقديرات المحللين إلى أن استعادة ما بين 50 و60 في المائة فقط من الكميات التي كانت تعبر قبل الحرب قد تعيد إلى الواجهة توقعات فائض المعروض، بما قد يدفع أسعار مزيج خام برنت مجدداً نحو مستوى 70 دولار أمريكي للبرميل. وعلى جانب الطلب، خفضت وكالة الطاقة الدولية مجدداً توقعاتها للطلب على النفط للعام 2026 في أحدث تقاريرها الشهرية. وتتوقع الوكالة حالياً تراجع الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً خلال العام، أي بتراجع قدره 510 ألف برميل يومياً مقارنة بتوقعاتها السابقة. وأرجعت الوكالة هذا التراجع إلى إغلاق الممرات التجارية وارتفاع الأسعار، وما يترتب عليهما من ضغوط على مستويات الاستهلاك. كما خفضت منظمة الأوبك توقعاتها لنمو الطلب على النفط خلال العام إلى 580 ألف برميل يومياً، في رابع تعديل لها بالخفض على التوالي. وعلى صعيد المنتجات المكررة، يواصل الطلب العالمي تجاوز حجم الإمدادات المتاحة، ما أدى إلى شح ملحوظ في بعض فئات الوقود، وبلغت مخزونات نواتج التقطير في الولايات المتحدة مؤخراً 105.6 مليون برميل، أي أقل بنسبة 13 في المائة عن المتوسط المسجل في خمس سنوات. وأدى ذلك إلى استمرار شح إمدادات الديزل بصورة أكثر وضوحاً مقارنة بالنفط الخام، ما ساهم في ارتفاع هوامش التكرير وشجع المصافي على تأمين إمدادات فورية من النفط الخام.

أما على جانب العرض، فقد سجل إنتاج النفط الخام ارتفاعاً حاداً بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً في يوليو 2026، واستحوذت الكويت والسعودية والعراق على معظم هذه الزيادة، في حين خفضت نيجيريا إنتاجها، كما سجلت الولايات المتحدة ارتفاعات هامشية في الإنتاج لثلاثة أسابيع متتالية.

ظلت أسعار النفط الخام مرتفعة منذ بداية الشهر، وتداولت بالقرب من مستوى 90 دولار أمريكي للبرميل. واستهلت الأسعار الشهر بموجة صعود قوية خلال النصف الأول، قبل أن تسجل تراجعاً هامشياً خلال النصف الثاني. وجاءت المكاسب مدفوعة بتجدد الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، في ظل استمرار تصاعد حدة الخطاب المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران. كما تعزز الاتجاه الصعودي عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات إماراتية ومصفاة نفط سعودية، ما دفع أسعار مزيج خام برنت إلى نحو 95.4 دولار أمريكي للبرميل. وفي الوقت ذاته، تحول منحنى العقود الآجلة إلى حالة تراجع حاد للأسعار الآجلة مقارنة بالعقود الفورية، بما يعكس شح الإمدادات الفعلية المتاحة على المدى القريب واستعداد المشترين لدفع علاوة سعرية مقابل التسليم الفوري. كما يشير ذلك إلى أن المتعاملين في السوق يولون أولوية لمخاطر نقص المعروض في الأجل القصير على حساب توقعات فائض المعروض على المدى الأطول.

وخفضت منظمة الأوبك مجدداً توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري، وذلك للشهر الرابع على التوالي. وتتوقع المنظمة حالياً نمو الطلب بمقدار 0.58 مليون برميل يومياً في العام 2026، مقابل توقعاتها السابقة بنمو قدره 0.78 مليون برميل يومياً، ليصل متوسط الطلب العالمي إلى 105.7 مليون برميل يومياً.

واردات الصين

وواصلت واردات الصين من النفط الخام تراجعها في يونيو 2026، منخفضة بمقدار 669 ألف برميل يومياً على أساس شهري، لتصل في المتوسط إلى 7.1 مليون برميل يومياً، في ظل إبقاء المصافي لمعدلات التشغيل عند مستويات محدودة نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام، ما أدى إلى انخفاض الواردات بنسبة 41 في المائة مقارنة بمستوياتها المسجلة قبل عام. وعلى مستوى الربع الثاني من العام 2026 ككل، بلغ متوسط الواردات 8.1 مليون برميل يومياً، بتراجع بلغت نسبته 32 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام، فيما انخفض حجم الواردات الشهرية إلى أقل من 8.0 مليون برميل يومياً في مايو ويونيو للمرة الأولى منذ العام 2016. كما انكمش الطلب الظاهري على النفط في الصين بمقدار 820 ألف برميل يومياً على أساس سنوي في يونيو 2026، واستحوذ الديزل على النصيب الأكبر من هذا التراجع بنحو 330 ألف برميل يومياً. وعززت النتائج التي أعلنتها شركة سينوبك خلال الشهر هذه الصورة، إذ أظهرت انخفاض استهلاك البنزين بنسبة 7.9 في المائة والديزل بنسبة 12 في المائة خلال النصف الأول من العام، في ظل إحجام المستهلكين عن الأسعار المرتفعة واتجاههم بصورة متزايدة نحو السيارات الكهربائية. وفي الهند، تراجعت واردات النفط الخام أيضاً في يونيو 2026 بمقدار 514 ألف برميل يومياً على أساس شهري، لتصل في المتوسط إلى 4.8 مليون برميل يومياً. وواصلت إمدادات النفط العالمية تعافيها في يوليو 2026، وإن كان بوتيرة أبطأ وانطلاقاً من قاعدة أقل بكثير مما كانت الأسواق تتوقعه قبل شهر. وكشفت بيانات وكالة الطاقة الدولية عن ارتفاع الإمدادات العالمية من النفط بمقدار 2.4 مليون برميل يومياً في يوليو 2026، لتصل إلى 101.5 مليون برميل يومياً، إلا أنها ظلت أقل بمقدار 6.3 مليون برميل يومياً عن مستوياتها المسجلة قبل عام، في ظل استمرار توقف نحو 8.3 مليون برميل يومياً من إنتاج منطقة الخليج. وارتفع إنتاج الدول الخليجية بمقدار إضافي بلغ 2.5 مليون برميل يومياً خلال الشهر، ليصل إلى 23.9 مليون برميل يومياً، لكنه ظل أقل بمقدار 8.3 مليون برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب. وفي المقابل، تراجعت صادرات المنطقة، بما في ذلك الشحنات المنقولة عبر المسارات البديلة لمضيق هرمز، بصورة حادة بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً، لتصل إلى 15 مليون برميل يومياً، وذلك بعدما أُغلق المضيق فعلياً مجدداً في أوائل يوليو وتعرضت البنية التحتية النفطية والناقلات لهجمات. وكانت أحجام تحميل النفط قد بلغت ذروتها عند 20 مليون برميل يومياً ببداية يوليو، قبل أن تتراجع إلى نحو 12 مليون برميل يومياً في وقت لاحق من الشهر. وبناءً على ذلك، خفضت وكالة الطاقة الدولية مجدداً تقديراتها للإمدادات، إذ قلصت توقعاتها لإمدادات الربع الثالث من العام 2026 بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً. وتتوقع الوكالة حالياً تراجع إمدادات النفط العالمية بمقدار 4.3 مليون برميل يومياً خلال العام 2026، لتصل في المتوسط إلى 102 مليون برميل يومياً، على أن يساهم نمو الإمدادات من الأمريكتين بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً في تعويض جزء فقط من التراجعات المسجلة في الشرق الأوسط وروسيا.

وواصل إنتاج الأوبك من النفط الخام مسار التعافي خلال يوليو 2026، على الرغم من الأنباء المتعلقة بالقيود المفروضة على إمدادات النفط الخام عبر مضيق هرمز. ووفقاً لبيانات وكالة بلومبرج، ارتفع متوسط إنتاج الأوبك بمقدار 1.16 مليون برميل يومياً خلال الشهر، ليصل إلى 19.44 مليون برميل يومياً، وذلك بعد أن سجل معظم المنتجين في منطقة الخليج زيادة في مستويات الإنتاج. وعلى مستوى دول المنظمة، سجل العراق أكبر زيادة في الإنتاج بواقع 460 ألف برميل يومياً، ليبلغ متوسط إنتاجه 2.3 مليون برميل يومياً خلال يوليو 2026. كما رفعت السعودية والكويت إنتاجهما بمقدار 390 ألف برميل يومياً و360 ألف برميل يومياً، على التوالي.



إقرأ المزيد