جريدة الرياض - 8/26/2026 3:19:24 AM - GMT (+2 )
تكشف بيانات سوق العمل في المملكة العربية السعودية للربع الأول من عام 2026، عن الحضور اللافت للأنشطة المرتبطة بالبناء والتجارة في الاقتصاد المحلي، التي تستحوذ على جانب مهم من النشاط الاقتصادي والاستثماري في المملكة. وتظهر البيانات أن عمال المهن الأولية تصدروا قائمة المهن من حيث عدد العاملين في الرياض بنحو 3.35 ملايين عامل، يليهم "المهنيون بأكثر من مليون عامل، ثم مشغلو المصانع والآلات والمجمعون بنحو 684 ألف عامل". وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، جاء البناء في الصدارة بنحو 1.5 مليون عامل، تليه أنشطة الخدمات الإدارية والدعم بأكثر من 929 ألف عامل، ثم تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات والدراجات النارية بأكثر من 684 ألف عامل. وفي التجارة، ارتفعت الإيرادات التشغيلية لتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات 7.3% في الربع الأول 2026، حيث أصدرت وزارة التجارة أكثر من 71 ألف سجل تجاري خلال الربع الأول من 2026. وتبرز هذه الأرقام طبيعة التحولات التي يشهدها اقتصاد المملكة العربية السعودية، مع توسع المشروعات الإنشائية وتزايد النشاط التجاري والخدمي، بما يعكس اتساع قاعدة الأعمال وتنوع الطلب على العمالة في القطاعات الأكثر ارتباطًا بالحركة الاقتصادية اليومية. البناء والتشييد.. قطاع يتسع مع المشروعاتيمثل قطاع البناء والتشييد أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي في المملكة، مدفوعًا بحجم المشروعات التنموية والاستثمارية المرتبطة برؤية السعودية 2030، إلى جانب التوسع الحضري وتطوير البنية التحتية والمشروعات "السكنية والسياحية واللوجستية". ولم يعد القطاع مقتصرًا على أعمال البناء التقليدية، بل أصبح جزءًا من منظومة اقتصادية واسعة تشمل المقاولات والتصميم والهندسة وإدارة المشروعات وسلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بالتشييد. وتعكس مؤشرات قطاع المقاولات اتساع قاعدة النشاط؛ إذ أعلنت الهيئة السعودية للمقاولين أن عدد العاملين في القطاع تجاوز 4 ملايين عامل بنهاية 2025، مع نمو عدد المنشآت العاملة في القطاع بنسبة 21.44% مقارنة بعام 2024. كما بلغ عدد العضويات الفعالة لدى الهيئة نحو 70.5 ألف عضوية بنهاية 2025. وتواصل المشروعات الجديدة ضخ فرص إضافية أمام شركات المقاولات والموردين والمصنعين، إذ سجل يونيو 2026 ترسية 25 مشروعًا بقيمة تجاوزت 29.5 مليار ريال، فيما تجاوزت قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها خلال مايو 30 مليار ريال، وذلك وفق الهيئة السعودية للمقاولين. يمتد أثره إلى شبكة واسعة من المنشآتوتكتسب هذه الحركة أهمية أكبر في ظل ارتباط قطاع التشييد بعدد واسع من الأنشطة الأخرى، بدءًا من "مواد البناء والصناعات التحويلية"، مرورًا بـ"النقل والخدمات اللوجستية"، وصولًا إلى الخدمات الهندسية والاستشارية والمالية. ولذلك فإن نمو أعمال البناء لا ينعكس على المقاولين وحدهم، بل يمتد أثره إلى شبكة واسعة من المنشآت وسلاسل التوريد. وتشير هذه المعطيات إلى أن قطاع البناء والتشييد أصبح من أكثر القطاعات ارتباطًا بدورة الاستثمار في المملكة، خصوصًا مع استمرار تنفيذ مشروعات "المدن والمناطق الاقتصادية والسياحية والبنية التحتية"، كما يفسر ذلك تصدر نشاط البناء قائمة الأنشطة الاقتصادية من حيث أعداد العاملين على مستوى المملكة في الربع الأول من 2026، بأكثر من 3.4 ملايين عامل. في الجانب الآخر، تمثل "تجارة الجملة والتجزئة" أحد أكثر القطاعات التصاقًا بالنشاط الاقتصادي اليومي للمواطن والمقيم، كونها الحلقة التي تربط المنتج والمستورد بالمستهلك النهائي. ويشمل القطاع نطاقًا واسعًا من الأنشطة، من تجارة السلع والمواد الغذائية والملابس والأجهزة، إلى تجارة السيارات وقطع الغيار وإصلاح المركبات، إضافة إلى القنوات الحديثة للبيع الإلكتروني. وأظهرت بيانات الربع الأول من 2026 ارتفاع الرقم القياسي العام للإيرادات التشغيلية لنشاط تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 7.3% مقارنة بالربع المماثل من 2025، في مؤشر يعكس استمرار النشاط التجاري واتساع حركة الأسواق. كما سجل النشاط ارتفاعًا بنسبة 3.6% على أساس سنوي في مايو 2026، وفق أحدث مؤشرات الأعمال قصيرة المدى الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء. تحول تدريجي في شكل السوق السعوديةويأتي ذلك في بيئة تجارية تشهد توسعًا في قاعدة المنشآت؛ فقد تجاوز عدد السجلات التجارية القائمة في المملكة 1.8 مليون سجل بنهاية 2025، فيما أصدرت وزارة التجارة أكثر من 71 ألف سجل تجاري خلال الربع الأول من 2026. ويعكس هذا النشاط تحولًا تدريجيًا في شكل السوق السعودية، مع توسع التجارة الإلكترونية وتطور الخدمات الرقمية وارتفاع تنوع قنوات البيع، إلى جانب استمرار المتاجر والأسواق التقليدية في أداء دورها، كما أن نمو تجارة "الجملة والتجزئة" يرتبط مباشرة بالقوة الشرائية والاستهلاك وحركة الاستيراد والإنتاج المحلي. وبذلك، يكشف مسار القطاعين عن صورة متكاملة للاقتصاد السعودي؛ فـ"البناء والتشييد" يعكسان قوة دورة الاستثمار والمشروعات، بينما تعكس تجارة "الجملة والتجزئة" حركة الاستهلاك وتوسع الأعمال. وبين القطاعين تتشكل مساحة واسعة من النشاط الاقتصادي وفرص العمل وسلاسل الإمداد، ما يجعلهما من أبرز المؤشرات على حيوية الاقتصاد السعودي وتنوعه. جدير بالذكر أن البيانات الحديثة أكدت أن قطاع المقاولات تجاوز 4 ملايين عامل بنهاية 2025، كما بلغت قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها خلال يونيو 2026 أكثر من 29.5 مليار ريال. وأن قطاع البناء والتشييد استحوذ على النصيب الأكبر من المشاريع، بإجمالي 14 مشروعًا تجاوزت قيمتها 20.6 مليار ريال سعودي، بما يمثل 56% من إجمالي المشاريع، يليه قطاعا البنية التحتية والمياه والطاقة بنسبة 20% لكل منهما، ثم قطاع النفط والغاز بنسبة 4%. وتوقعت البيانــــــــــات ذاتها ترسية 23 مشروعًا خلال شهر يوليو 2026، مع تركز أكثر من 60% منها في قطاع البناء والتشييد، إضافة إلى تمركز نحو نصف المشاريع المتوقعة في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض ومنطقة مكة المكرمة، مع توقع طـــــــــرح مشـــــــــاريع من جهات كبرى، من بينها صندوق الاستثمارات العامة (PIF) وأرامكــــــــــــو السعودية وسابك وعدد من الجهــــــــــات الاستثمارية الأخرى.
إقرأ المزيد


