ثروة إيران وتنمية الخليج
جريدة الرياض -

منذ بدأت الثورة الإيرانية، كم يمكن تقدير خسائر إيران المالية والاقتصادية وحتى "الإنسان" الإيراني؟، فقد بدأت الثورة بحروب وأطماع، فخلال الحرب العراقية الإيرانية "1980 – 1988" قتل أعداد تفوق المليون خلال الحرب، عدا من أصيب واعتقل، والخسائر المالية والاقتصادية الضخمة، وسأسردها بتفصيل أكبر، لكن ما يجب أن نذكره هنا ما ثروة إيران وما تملكه؟ لنظهر بعض ما لديها من ثروات "قد يصعب حصرها" أولا الموقع الاستراتيجي لإيران سواء على البحار أو الدول المجاورة ، وهذا له بعد تجاري واقتصادي كبير، والثروات البترولية فهي تملك احتياطيات ضخمة جدا (209 مليار احتياطي نفطي مؤكدة) وهذا يعادل 12 % من الاحتياطي العالمي، وتأتي في المرتبة الرابعة أو الثالثة عالميا، وتتفوق على دول الخليج في الاحتياطيات عدى السعودية الأعلى من إيران فهي الثانية عالميا, تعتبر إيران ثاني أكبر من يملك احتياطي من الغاز الطبيعي تملك ما يقارب 1,200 تريليون قدم مكعب أي قرابة 34 مليون تريليون متر مكعب من الغاز المؤكد , ولا يتقدم عليها عالميا، إلا روسيا الممول الأول لأوروبا قبل حرب أوكرانيا، وتتفوق حتى على قطر، وتميزت قطر باستثمار غازها وانعكس على إيراداتها وثروتها وتعتبر من أكبر الدول المصدرة للغاز المسال الطبيعي LNG، وهي تشارك قطر في "حقل بارس الجنوبي" جنوب إيران وشمال قطر "العملاق" وتملك الكثير من المعادن، المساحة لإيران تعطيها تنوع اقتصادي وثروات وأكبر من كل دول الخليج عدى المملكة الأكبر بما يفوق 30 %، والسوق السكانية الضخمة في إيران حيث عدد السكان يقارب 92 مليون نسمة، وهذه قوة استهلاكية وطاقة عمل كبرى لها، وهي تشتهر بالزراعة ومنتجات اشتهرت بها عالميا كالزعفران والفستق والسجاد، وغيرها وهذه تضاف للثروات التي تملكها، السواحل الطويلة على البحر يمنحها مرونة كبيرة في تجارتها.

 إيران قبل الثورة عام 1979م كانت تصدر نفطاً يتجاوز 5 مليون برميل ووصل 6 مليون، ولكن بعد الثورة والحرب العراقية الإيرانية والعقوبات الدولية التي تمت توالياً، تراجع تصديرها للنفط بما يقارب النصف وأقل، أي أن الفاقد أصبح يقارب 3 مليون وقد يصل بأوقات أخرى إلى 4 مليون، وهذا فاقد يومي والفرضية أن الفقد اليومي 3 مليون برميل " متوسط " ومتوسط سعر يقارب 60 دولار، فهذا يعني يوميا هناك فاقد 180 مليون دولار، شهريا 5,4 مليار دولار وسنويا 64,8 مليار دولار، وخلال 47 سنة ما يزيد عن 3 تريليون دولار فقط من تصدير النفط، وبحساب بسيط قد يفوق هذا الرقم بكثير؟! إيران يمكن أن نطلق عليها موارد هائلة، سوق ضخمة، موقع استراتيجي، وتضخم، وضعف الاستثمار، واختلالات هيكلية أودت باقتصاد إلى مستويات أصبح معها، مستوى التضخم 68.9 % في 2026 وطوال تاريخها بمستويات مرتفعة للتضخم، هناك تحت خط الفقر وصل 30 % من سكان إيران وأكثر يعني نحن نتحدث عن ما يزيد عن 30 مليون نسمة بمستويات دخل للمواطن متواضعة، وإنهيار للعملة، الهجرة للإيرانيين لمن استطاع تفوق 3 مليون، لا توجد أي جاذبية استثمارية أو أي جذب خارجي بلاد معزولة، تمويلات لوكلاء إيران بالمنطقة والتي قدرت بما يقارب حسب وزارة الخارجية الأمريكية من 2012 حتى 2020 بما يزيد عن 16 مليار دولار وقد تصل إلى 100 مليار دولار وفق تقديراتهم وقد تزيد طبقا للأحداث، وبنية تحتية متواضعة ومتراجعة، وعزلة دولية سياسياً واقتصادياً. حرب 2026 الجديدة لا تقديرات للخسائر ولكن بمئات المليارات من الدولارات الحديث هنا عن تريليونات الدولارات لإيران أين ذهبت؟ وما هي النتيجة النهائية؟ وموارد الدولة ذهبت في حروب ووكلاء وسلاح و تسليح ونووي وصناعة حربية لا تطعم المواطن الإيراني شيء ولا تبني البلاد، ماذا جنى المواطن الإيراني من كل ذلك خلال 47 سنة وتصدير الثورة الوهمي، وماذا جنت إيران كدولة من خلال هذه المسيرة التي امتدت 47 سنة؟ وهي اليوم تحقق خسائر جسمية في سوريا ولبنان واليمن وكل وكلائها في المنطقة، وفقدت كل ما تم بناءه وستفقد مستقبلا الباقي منه واليوم حرب مع أمريكا وحصار اقتصادي؟ في ظل رفض دولي لكل الممارسات الإيرانية فيما يحدث اليوم في هرمز، وارتهان التجارة الدولية وخلق أزمة طاقة عالمية تضر العالم أكثر من دول الخليج التي ستجد مخارج لها وتخلق لها فرص جديدة.

حين نقارن ثروة دول الخليج ماذا فعلت أوطانها وشعوبها، نجد الفارق الشاسع بما حدث بمنطقة الخليج ككل وبلادنا خصوصا اتحدث عنها بفخر المملكة العربية السعودية من أمان واستقرار لا نظير له وتنمية اقتصادية بلا حدود من بناء الطرق والموانئ والمطارات والمدن من توفير الكهرباء بلا انقطاع بمساحة المملكة التي تفوق إيران بما يزيد 30 % عنها وتنوع وصعوبات التضاريس لدينا، من إنشاء المدارس والجامعات والابتعاث المستمر والمدن العصرية، من استقرار للعملة وتسهيلات الاستثمار وفرص العمل والتنمية الاقتصادية من جذب الاستثمارات الأجنبية وتنوع الاقتصادي من سياحة وتقنية وخدمات وتنمية لا تتوقف ورؤية المملكة 2030 بقيادة سمو ولي العهد التي أطلقت قدرات وقوة المملكة في شبابها وفرص أصبحت المملكة من دول العشرين الأكبر اقتصاديا في العالم وحضور دولي وتأثير دولي كبير . دول الخليج تفوقت بأولوية الإنفاق على أوطانها وشعوبها ورفاهية عالية جدا بأمن و استقرار، فماذا جنت إيران التي تعد ثروتها لا تبتعد عن دول الخليج وتتفوق في الطاقة البشرية  كقوة عمل واستهلاك ولكن ماذا كانت المحصلة النهائية؟ لا شيء وخسائر مالية واقتصادية لا تقل عن 3 تريليون دولار وقد تصل إلى 5 تريليون دولار وبنية تحتية منهارة وتوقف اقتصادي كبير كانت تكفي لجعل إيران بلادنا مختلفة عن اليوم ومشروع امتد أكثر من 4 عقود بلا نتيجة تحققت وكان ضحيته إيران نفسها وشعبها حين تضع المقارنة بين إيران ودول الخليج فهي تقدم لك باختصار بين من وضع مشروعه للخارج وخسائر بلا حدود ووصلت لأدنى المستويات الاقتصادية والتنمية البشرية، وبينما دول خليج حولت ثرواتها إلى تنمية وبناء ورفاهية شعوبها وبناء أجيال ومستقبل لهم إيران اختارت الصراع والحروب والخليج اختار التنمية والبناء. افخر ببلادي وقيادتها بهذه التنمية والأمن والاستقرار وفرص التعليم والعمل وتوفر كل مقومات الحياة الكريمة واستمرار التنمية والنمو جيل بعد جيل وحتى للمقيم الذي يجد كل الخدمات وعم خيرها الكثير من الدول العربية من خلال قوى العاملة وهذا ما لا يمكن أن تجده في كثير من دول العالم حتى المتقدمة وهو مصدر فخر لنا في بلادنا بهذه القيادة، فماذا عن المواطن الإيراني الذي يعيش ما يقارب خمسة عقود من حروب واستنزاف ثروات بلاده ومعاناة حياتية يومية، وثروة بلاده تذهب في مشروع لم يحقق أي أهدافه أو كلاءها الذي يتساقطون واحد تلوا الأخر، وهي تحت حصار اليوم وقصف أمريكي يزيد من انهيار إيران يوما بعد يوم.

راشد بن محمد الفوزان


إقرأ المزيد