جريدة الرياض - 8/20/2026 2:35:57 AM - GMT (+2 )
تشهد السوق السعودية للأسهم تحسناً لافتاً في تخفيف القيود أمام المستثمرين الأجانب لجذب تدفقات دولية إضافية، مع زيادة المخصصات الاستراتيجية للأسهم السعودية، مما يمنح الشركات المدرجة درجة أكبر على قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة وعالية الجودة، إلى جانب تقديم توزيعات أرباح جاذبة للمستثمرين، بحسب شركة نومورا لإدارة الأصول، والتي ترى أن جودة الأرباح مفتاح جذب الأجانب للسوق السعودية وليس فتح الملكية.
ويعطي المستثمر المؤسسي الأجنبي، نمو الأرباح وجودتها أهمية خاصة عندما يقرر التوجه للاستثمار في سوق ما، حيث تنظر المؤسسات الأجنبية عادةً إلى استدامة التدفقات النقدية وقدرة الشركة على تحقيق نمو طويل الأجل وتوزيع العوائد، وليس فقط إلى سهولة الدخول إلى السوق والخروج منها.
وينطبق هذا الأمر، على سوق الأسهم السعودية، التي يترقب المتعاملون فيها تغييرات هيكلية بالتزامن مع تولي قيادية جديدة لهيئة السوق المالية، منحت السوق شعوراً متفائلاً بإنجاز العديد من الملفات المعلقة ومنها فتح السقف لتملك الأجانب في السوق.
يرى المحللون أن السوق السعودية بدأت بالفعل تشهد تحسناً في هذه العوامل، بعدما تطورت نماذج أعمال الشركات وجودة أرباحها التشغيلية ومصداقية إداراتها مقارنة بما كانت عليه في السابق، وتأتي هذه الرؤية في وقت تمضي فيه السعودية في توسيع قاعدة المستثمرين في سوق الأسهم وتسهيل وصول رأس المال الدولي، ضمن مسار تطوير السوق المالية وتعميقها وزيادة جاذبيتها للمؤسسات الاستثمارية العالمية.
أن تحرير قيود تملك الأجانب بحد ذاته لا يوفر الطلب، وإن ما يدفع المستثمر الدولي إلى زيادة انكشافه على السوق السعودية هو وجود شركات جيدة تحقق أرباحاً عالية الجودة ومستدامة، وتدفع توزيعات أرباح معقولة.
استقطاب تدفقات إضافية
في المقابل، يتوقع بنك جيه بي مورجان أن يؤدي رفع سقف الملكية الأجنبية إلى استقطاب تدفقات إضافية تقدر بـ10.6 مليار دولار، وهو ما يتجاوز صافي التدفقات الأجنبية إلى السوق خلال عامي 2023 و2024 مجتمعَين. كما توقعت شركة إي إف جي هيرميس أن يؤدي السماح برفع حدود التملك إلى تدفقات “خاملة” إضافية تقترب من 10 مليارات دولار.
وبحسب وكالة "إس آند بي جلوبال" للتصنيف الائتماني، من المتوقع أن تجذب السوق المالية السعودية المزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على المدى البعيد، رغم المخاطر المحيطة بالمنطقة والنمو الاقتصادي العالمي.
ومن المحتمل أن يؤدي رفع سقف الملكية الأجنبية البالغ 49% إلى قفزة كبيرة في التدفقات الأجنبية، حيث لم يعد التحدي أمام السوق السعودية مقتصراً على إزالة الحواجز أمام المستثمر الدولي، وإنما يمتد إلى تحويل سهولة الوصول إلى طلب استثماري مستدام، عبر توسيع قاعدة الشركات ذات الأرباح القوية ونماذج الأعمال القابلة للنمو.
ويمكن أن تكون الشركات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية التي تستهدفها رؤية السعودية 2030، بما يشمل مجالات مثل السياحة والترفيه والرعاية الصحية، من بين الشركات القادرة على تحقيق أداء جيد على المدى الطويل، ويعتقد أن الصراع الإقليمي لا يزال يبدو مقلقاً من منظور المستثمرين في الخارج، ومع ذلك أتجه بعض المستثمرون العالميون لزيادة استثماراتهم في السوق السعودية مع تحسن البيئة التنظيمية والأساسيات المالية للشركات.
في سياق منفصل، ارتفعت حيازة السعودية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 142.5 مليار دولار في يونيو، بزيادة بنحو 2.2 مليار دولار مقارنة بالشهر السابق، لتحافظ المملكة على المركز الـ 17 ضمن قائمة كبار حائزي السندات الأمريكية عالميا، بحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية.
فيما واصلت اليابان تصدرها قائمة أكبر حائزي سندات الخزانة الأمريكية بنهاية يونيو الماضي بقيمة بلغت نحو 1.12 تريليون دولار، تلتها المملكة المتحدة بـ939.9 مليار دولار، ثم الصين بـ633.4 مليار دولار.
من جهة أخرى، أطلقت عملاقتي الطاقة والتعدين، شركتي أرامكو السعودية ومعادن مشروعاً لاستكشاف المعادن في السعودية، حيث وقعت الشركتان، اتفاقية مساهمين لتأسيس مشروع مشترك يهدف إلى إتاحة المزيد من الفرص لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في المملكة، وسيركّز المشروع المشترك، على استكشاف النحاس والمعادن الأخرى التي تُعد بالغة الأهمية في مجال تحوّل الطاقة، ومن المتوقع أن تمتلك شركة معادن 51 % من المشروع المشترك، بينما تمتلك أرامكو السعودية 49 %.
يستهدف المشروع استكشاف المنطقة الرابعة، والمعروفة أيضًا باسم المنطقة التحوّلية، ضمن منطقة الرف العربي، حيث تُعد هذه المنطقة فرصة جديدة رئيسة لاكتشاف المعادن في المملكة. وتمتد منطقة الاستكشاف على مساحة تقارب 182 ألف كيلومتر مربع، وتشكّل نحو 10 % من إجمالي مساحة المملكة، على طول منطقة عرضها 100 كيلومتر موازية للدرع العربي.
إلى ذلك، تخطط مصفاة الذهب السعودية للحصول على رخص تنقيب في مصر، حيث تقدمت شركة مصفاة الذهب السعودية بطلب للحصول على رخص للتنقيب في المناطق التي طرحتها الحكومة المصرية مؤخرا بالصحراء الشرقية، بحسب رئيس الشركة سليمان العثيم الذي أكد أن شركته تتطلع للحصول على رخصة للتعدين، والبدء في إنتاج الذهب قبل عام 2030.
وأشار إلى أن مصفاة الذهب السعودية، في حال فوزها بإحدى الرخص، تمتلك الإمكانات الفنية والمالية لتنفيذ جميع مراحل المشروع التعديني اعتماداً على قدراتها الذاتية، بما يشمل أعمال الاستكشاف والتطوير والإنتاج، حيث أوضح أن الشركة تستهدف تطوير مناجم في مصر تضاهي منجم “السكري” من حيث الحجم والإنتاج.
من جهته، قال مسؤول حكومي مصري، إن مصفاة الذهب السعودية تستهدف الفوز بأكثر من خمس مناطق ضمن المزايدة، موضحاً أن الشركة السعودية تركز على المناطق القريبة من "البرامية" جنوب مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، نظراً لارتفاع تركيزات الذهب فيها وفقاً للدراسات الجيولوجية.
وأضاف أن مفاوضات سابقة بين مصفاة الذهب السعودية، وشركة شلاتين للثروة المعدنية، المملوكة للحكومة المصرية، للدخول في شراكة للتنقيب عن الذهب بمنطقة "البرامية"، تعثرت بسبب الخلاف على نموذج التعاقد، إذ تمسكت الشركة السعودية بتطبيق نظام الإتاوة والضرائب، بينما أصرت "شلاتين" على نظام تقاسم الإنتاج المعتمد في نظامها الأساسي.
إقرأ المزيد


