جريدة الرياض - 8/16/2026 1:07:36 AM - GMT (+2 )
ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار واحد للبرميل، في إغلاق تداولات الأسبوع الفائت أمس الأول، على خلفية الهجمات على ناقلات النفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق السلام بين إدارة ترامب والقيادة الإيرانية، مسجلة مكاسب أسبوعية بأكثر من 6 %.
استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 88.52 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 1.45 دولارًا، أو 1.67 %. كما أغلقت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 82.40 دولارًا، بزيادة قدرها 1.15 دولارًا، أو 1.42 %. وسجل خاما برنت، وغرب تكساس الوسيط مكاسب أسبوعية بنسبة 6.0 % و5.4 % على التوالي.
وقال أندرو ليبو، رئيس شركة ليبو أويل أسوشيتس: "نشهد ارتفاعًا في الأسعار قبل عطلة نهاية الأسبوع، وذلك في أعقاب الهجمات الجديدة على ناقلات النفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار". وقال: "قد يأتي يوم الحساب" إذا استمر تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 % من الإمدادات العالمية.
وأضاف ليبو: "قد يبلغ سعر برميل النفط الخام 80 دولارًا، لكن سعر برميل الديزل 180 دولارًا، وسعر برميل البنزين 130 دولارًا، وهذا ما يُثقل كاهل المستهلك". ويوم الخميس، أعلنت الولايات المتحدة أنها قد تُبقي على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، وتُصعّد الضغط الاقتصادي على طهران ردًا على تعثر محادثات وقف إطلاق النار.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في برنامج "روب شميت الليلة" على قناة نيوزماكس: "ترقبوا المزيد من الإعلانات الأسبوع المقبل، لأننا سنطبق إجراءات لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزل الاقتصادي لأي دولة".
وتشير التقارير إلى أن استمرار وجود القوات البحرية الأمريكية في الخليج قد تسبب بالفعل في أضرار اقتصادية جسيمة لإيران. ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن السيطرة على المضيق، انخفضت حركة الملاحة عبر القناة عن متوسط الشهر، قبل بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، كان المضيق ينقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقال بيارن شيلدروب من شركة اس إي بي للأبحاث، إن ارتفاع أسعار النفط نتيجة طبيعية للنهج الأخير الذي تتبعه الولايات المتحدة، والذي يُنذر بتفاقم الأزمة في الشرق الأوسط مع ضآلة الأمل في حل قريب. وأضاف شيلدروب: "أصبح عودة التدفقات النفطية إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز أمراً مستحيلاً الآن".
من جهة أخرى، أُوقفت صادرات النفط الخام من محطة شيشخاريس الروسية في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود يوم الجمعة، عقب هجوم بطائرة مسيرة، مما زاد من حدة الاضطرابات في أحد أهم منافذ التصدير في البلاد. لكن اليوم، يعمل المجمع في ولاية فالكون بجزء ضئيل من طاقته الإنتاجية، وهو تراجع تراكم على مدى عقود. وقال فلين إن الهجوم الأوكراني على ميناء نوفوروسيسك يساهم أيضًا في ارتفاع الأسعار.
تباطؤ نمو الطلب
في غضون ذلك، أشارت توقعات منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية إلى تباطؤ نمو الطلب، بينما سجّلت مخزونات النفط الخام الأمريكية أكبر زيادة أسبوعية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.
وقال نوربرت روكر، رئيس قسم الاقتصاد وأبحاث الجيل القادم في بنك يوليوس باير: "كانت تقارير هذا الأسبوع الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة كاشفة للغاية. فقد أظهرت بيانات التخزين أداءً أفضل بكثير مما كان يُخشى، وهو ما يُفترض أن يُسهم في خفض أسعار النفط".وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة، لتحافظ على مسارها نحو تحقيق أول مكاسب أسبوعية لها منذ ثلاثة أسابيع، في ظل هجوم جديد على سفينة في مضيق هرمز، مما أدى إلى حالة من عدم اليقين بشأن وضع تدفقات الإمدادات الرئيسية عبر الممر المائي.
شكّل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز عاملاً أساسياً في دعم أسعار النفط هذا العام، إذ كان يمر عبره نحو 20 % من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الحرب الإيرانية أواخر فبراير.
ووفقاً لوكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية يوم الجمعة، اصطدمت طائرة مسيّرة بناقلة نفط في مضيق هرمز أثناء محاولتها الخروج منه. وأفادت الوكالة في بيان لها بأن السفينة لم تتضرر إلا بشكل طفيف، وأن طاقمها بخير. كما أشارت إلى عدم وجود أي آثار بيئية. لكن الوكالة حذّرت السفن من ضرورة توخي الحذر عند عبور المضيق.
ويأتي هذا التقرير في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن المضيق. وتؤكد إيران سيطرتها الكاملة على الممر المائي، وأنها أغلقته أمام الملاحة التجارية، بينما تدّعي الولايات المتحدة أنها ما زالت تُسهّل الملاحة فيه.
وألمح الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع إلى أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران ستجبر طهران في نهاية المطاف على قبول المطالب الأمريكية، بما في ذلك إنهاء برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل. ورغم تضاؤل مخزونات الولايات المتحدة من الأسلحة الحيوية وعدم وجود أي مؤشر على استئناف المحادثات مع إيران قريبًا، فقد زعم ترمب أن إيران "المفلسة تمامًا" ستستسلم في نهاية المطاف للضغوط المالية.
وفي غضون ذلك، وافقت لجنة المجالس البرلمانية الإيرانية على خطة عمل استراتيجية لإدارة مضيق هرمز، وفقًا لتقارير إعلامية. وذكرت التقارير أن أحد بنود المقترح يتضمن حظر مرور السفن والمعدات المملوكة للولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى "معادية" عبر المضيق.
وصرح متحدث باسم اللجنة بأن هذه الدول "استخدمت مضيق هرمز لتنفيذ أعمال عدائية ضد بلادنا، وارتكبت أعمالًا ظالمة وعدوانية ضد الشعب الإيراني"، حسبما أفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية.
وعلى الرغم من ضبابية توقعات الإمدادات، تراجعت مكاسب النفط الخام الأسبوعية بعد أن خفضت كل من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما للطلب لهذا العام. وحذرت الهيئتان المعنيتان بصناعة النفط من أن تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الأسعار وشح الإمدادات ستؤدي إلى انخفاض حاد في الطلب خلال الأشهر المقبلة.
إقرأ المزيد


