جريدة الرياض - 8/13/2026 3:48:37 PM - GMT (+2 )
يتسارع التحول الرقمي في قطاع التصنيع مع توجه 60 % من الشركات إلى استكمال رقمنة عملياتها خلال العامين المقبلين، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة الشركات التي تصف نفسها بأنها رقمية بالكامل 9 % حالياً، وفق تقرير مشترك لـ "كاسبرسكي" ومؤسسة VDC Strategy، أشار إلى أن تنامي ترابط الأنظمة والمعدات الصناعية يجعل الأمن السيبراني عنصراً مؤثراً في استمرارية الإنتاج والحد من الخسائر التشغيلية.
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان "بناء المرونة السيبرانية لحماية القطاع الصناعي"، أن الشركات تتجه إلى تحديث أنظمتها بهدف رفع كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف وفتح فرص تشغيلية جديدة، بالتزامن مع توسع ربط معدات المصانع وخطوط الإنتاج بأنظمة رقمية متعددة، من بينها أنظمة تنفيذ التصنيع (MES)، وأنظمة التحكم الإشرافي وجمع البيانات (SCADA).
وبيّن أن هذا الترابط يحول كثيراً من المصانع إلى بيئات تجمع بين الأنظمة الرقمية والعمليات المادية، بحيث يمكن أن تتجاوز آثار أي اضطراب سيبراني الأنظمة الإلكترونية لتصل إلى خطوط الإنتاج وسجلات التتبع والعمليات التشغيلية.
رفع الكفاءة في مقدمة دوافع الرقمنة
وأظهر التقرير أن تحسين وتيرة الإنتاج أو رفع كفاءته جاء في مقدمة دوافع التحول الرقمي لدى الشركات بنسبة 24 %، تلاه تقليص النفقات التشغيلية والإنتاجية بنسبة 15 %، ثم إتاحة فرص استراتيجية جديدة بنسبة 14 %، وتعزيز المرونة السيبرانية بنسبة 13 %.
وتعتمد هذه التحولات على مجموعة من الأنظمة والأجهزة المتصلة، من بينها أنظمة تنفيذ التصنيع، وأجهزة استشعار إنترنت الأشياء الصناعية، وأنظمة المعالجة الآلية للمواد، وأنظمة الوصول الهندسي عن بُعد، ما يزيد ارتباط استمرارية الإنتاج بسلامة هذه الأنظمة وقدرتها على العمل بصورة موثوقة.
الحوادث السيبرانية تضيف أعباء على التشغيل
وأشار التقرير إلى أن المخاطر السيبرانية باتت ذات أثر مباشر في الأعمال مع اتساع نطاق البيئات الصناعية المتصلة، إذ يمكن للحوادث الرقمية أن تؤدي إلى توقف الإنتاج أو إتلاف دفعات إنتاجية أو تعطيل العمليات التشغيلية، بدلاً من اقتصار آثارها على فقدان البيانات أو تعطل الأنظمة المعلوماتية.
ووفقاً للتقرير، تتجاوز تكلفة الأضرار الناجمة عن الحوادث السيبرانية مليون دولار لكل حادثة لدى نحو 60 % من شركات التصنيع، فيما يصل متوسط توقف العمليات التشغيلية إلى 15.3 ساعة.
وتشمل الخسائر الناجمة عن هذه الحوادث توقف الإنتاج، والإخلال بالتزامات التسليم، والغرامات، إضافة إلى تكاليف التحليل والاستجابة الفنية. كما يمكن أن تؤثر في كفاءة المعدات وتزيد الضغوط على العاملين وتعطل سلاسل الإمداد.
ولا تنتهي عملية التعافي باستعادة الأنظمة والبيانات، إذ تحتاج المنشآت إلى التأكد من سلامة إجراءات التشغيل واستعادة سجلات الجودة وإمكانية التتبع قبل استئناف العمليات بصورة كاملة.
تداخل المسؤوليات يحد من فاعلية الحماية
وبيّن التقرير أن توزيع مسؤوليات الأمن السيبراني يمثل أحد التحديات أمام المؤسسات الصناعية، إذ تتولى أقسام تقنية المعلومات إدارة سياسات الأمن في 59 % من المؤسسات، فيما تواجه 44 % من المؤسسات تحديات في إدارة أدوات الأمن، وتعاني 38 % منها مشكلات مرتبطة بالتحديثات التصحيحية لأنظمة تكنولوجيا التشغيل.
وأكد أن تعزيز المرونة السيبرانية يتطلب إدماج أمن تكنولوجيا التشغيل في العمليات اليومية لفرق الإنتاج والهندسة والجودة، إلى جانب ربط إجراءات الحماية بالمؤشرات التشغيلية التي تهم المنشآت الصناعية.
وقال أندريه ستريلكوف، رئيس خط منتجات الأمن السيبراني الصناعي لدى كاسبرسكي: "في ظل الترابط المتزايد بين بيئات التصنيع، يتحول التركيز في جهود الأمن السيبراني من إضافة طبقات حماية إلى ضمان توافر عمليات الإنتاج ومرونتها وسلامتها. والهدف الأساسي هو تقليل التأثير في العمليات التشغيلية وتسريع وتيرة التعافي، وليس مجرد منع الاختراقات".
وتشمل مؤشرات المرونة السيبرانية، وفق التقرير، سرعة استعادة البيانات، وموثوقية النسخ الاحتياطية، وتغطية الأصول القديمة، والقدرة على مواصلة التشغيل بصورة آمنة عند وقوع الاضطرابات والأعطال.
وخلص التقرير إلى أن توسع قطاع التصنيع في استخدام الأنظمة الرقمية والمعدات المتصلة يفرض تعاملاً أكثر تكاملاً مع المخاطر السيبرانية، بحيث تصبح حماية الأنظمة التشغيلية جزءاً من منظومة استمرارية الإنتاج، إلى جانب الحفاظ على الجودة وسلامة العمليات وسلاسل الإمداد.
إقرأ المزيد


