المملكة تقود التحوّل السياحي في الشرق الأوسط باستثمارات ضخمة
جريدة الرياض -

تقود المملكة العربية السعودية التحول السياحي في منطقة الشرق الأوسط بنجاح وبامتياز، بدعم من استثمارات ضخمة ووفق مستهدفات رؤية 2030، بحسب تقرير المجلس العالمي للسفر والسياحة، الذي توقع انكماش مساهمة السفر والسياحة في اقتصاد الشرق الأوسط بنسبة 14.5 % خلال 2026 إلى 330 مليار دولار بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، مع توقع تعافي المنطقة ونموها بمعدل 6.3 % سنوياً بين 2026 و2036، على أن تتزعم السعودية الوجهات السياحية في المنطقة معززة بقوة الاستثمارات السياحية الضخمة ورؤية 2030.

بحسب تقرير صادر عن المجلس، تتصدر السعودية رهان الشرق الأوسط على استعادة زخم قطاع السفر والسياحة بعد اضطرابات جيوسياسية تضغط على حركة الطيران في المنطقة خلال 2026، إذ يضع المجلس المملكة في قلب موجة نمو طويلة الأجل، يُتوقع أن تجعل الشرق الأوسط أسرع مناطق العالم نمواً في القطاع خلال العقد المقبل.

تشير أحدث توقعات المجلس إلى أن مساهمة السفر والسياحة في اقتصاد الشرق الأوسط ستنكمش 14.5 % خلال 2026 إلى نحو 330 مليار دولار، مقارنة بـ 385.8 مليار دولار في 2025، ما يجعل الشرق الأوسط المنطقة الوحيدة عالمياً المتوقع أن تسجل تراجعاً في الناتج المحلي المرتبط بالقطاع هذا العام.

يعكس هذا الانكماش تداعيات الصراعات الجيوسياسية على المجال الجوي وتدفقات المسافرين عبر الشرق الأوسط، الذي يمثل محورا رئيسيا للطيران العالمي، إذ يمر عبره نحو 14% من حركة المسافرين الدوليين، بما يعادل مسافراً واحداً من كل 7 مسافرين عالمياً.

في مارس الماضي، قدّر المجلس أن تصاعد الصراع في المنطقة يكلف قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط ما لا يقل عن 600 مليون دولار يومياً من إنفاق الزوار الدوليين، نتيجة تأثر الرحلات الجوية وثقة المسافرين والربط الإقليمي.

تقول غلوريا غيفارا، الرئيسة والمديرة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة، في تقرير حديث، إن الشرق الأوسط يمر بفترة صعبة، وإن السفر والسياحة عادة ما يكونان من أوائل القطاعات تأثراً بالاضطرابات الجيوسياسية.

وشددت على أن التجارب السابقة أظهرت قدرة كبيرة للقطاع على التعافي، وأن المنطقة قدمت نماذج واضحة على هذه المرونة. وترى غيفارا أن الاستثمارات طويلة الأجل التي نفذتها حكومات المنطقة في السياحة والربط والبنية التحتية وتنويع الاقتصاد لا تزال قائمة، ما يدعم فرص العودة إلى النمو بعد انحسار الاضطرابات الحالية.

أشار المجلس في تقريره إلى أنه رغم الضغوط الراهنة، تبدو السعودية في موقع مختلف عند النظر إلى الأفق الأطول، إذ يضع المملكة ضمن أبرز محركات مرونة السياحة ونموها في المنطقة.

تشكل السياحة والسفر والقطاعات المرتبطة بها نحو 14.1 % من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، فيما يتوقع المجلس أن يرتفع إنفاق الزوار الدوليين في المملكة إلى أكثر من مثليه خلال العقد المقبل، بما يعزز دور القطاع في استراتيجية تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.

بحسب البيانات الجديدة للمجلس، ارتفعت استثمارات السفر والسياحة في المملكة 19.4 % خلال 2025، مدعومة بالإصلاحات المحفزة للاستثمار واستمرار تطوير مشاريع سياحية واسعة النطاق تستهدف جذب رأس المال المحلي والدولي.

تصدرت السعودية الدول العربية في إيرادات السياحة خلال 2025 بقيمة 42.6 مليار دولار، بزيادة سنوية 4 %، وفق بيانات منظمة السياحة العالمية.

يتوقع المجلس أن يتحول الشرق الأوسط، بعد صدمة 2026، إلى أسرع مناطق العالم نمواً في السفر والسياحة بين 2026 و2036، بمعدل نمو سنوي يبلغ 6.3 %، لترتفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإقليمي إلى نحو 605 مليارات دولار بنهاية الفترة.

تعكف المملكة العربية السعودية على جهود استثنائية للنهوض بقطاع السياحة عالمياً، وإن ما تشهده المملكة من ارتفاعات متنامية في قطاع السياحة يأتي متماشياً مع رؤية السعودية 2030، حيث نجحت المملكة في تحسين البنية التحتية في العديد من المناطق، وتنفيذ مشروعات مستدامة منسجمة مع مبادرة السعودية الخضراء، وتحافظ على الطبيعة والبيئة والمجتمعات المحلية. وأصبحت المملكة وفي زمن وجيز، واحدة من أهم الوجهات السياحية العالمية الواعدة والأكثر جذباً للزوار والسياح، وحلّت في المركز الثاني ضمن أسرع الوجهات السياحية نمواً في العالم.

ويشهد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية رحلة تحولية شاسعة مذهلة خلال هذا العقد والمقبل، انسجاماً وثيقاً مع رؤية المملكة 2030، إذ يغذي محرك السياحة الفاخرة في المملكة الذي تبلغ قيمته 3.2 تريليون دولار، خطط التوسع لمقدمي خدمات السفر الراقية.

وتمتلك المملكة العربية السعودية مجموعة من الخطط الديناميكية ومناطق الجذب المخطط لها على مدى السنوات القليلة المقبلة، والتي ستضيف كل منها إلى قطاع الترفيه والتسلية سريع النمو. وستعمل رؤيتها 2030 على تغيير المشهد الاقتصادي والسياحي بأكمله ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مما سيكون له تأثير إيجابي هائل على صناعة السياحة الترفيهية.

تصدرت المملكة الدول العربية في إيرادات السياحة خلال 2025 بقيمة 42.6 مليار دولار
تعكف المملكة على جهود استثنائية للنهوض بقطاع السياحة للمنافسة العالمية


إقرأ المزيد