توطين 70 % للمهن القانونية يعزز حماية الاستثمارات
جريدة الرياض -

عززت المملكة العربية السعودية حضور الكفاءات الوطنية في القطاع القانوني بتحقيق نسبة توطين المهن القانونية لنحو الـ70 %، ويأتي ذلك بالتزامن مع تنامي دور الإدارات القانونية في حماية استثمارات الشركات والحد من الخسائر، فيما حذر مختصون من أن ضعف صياغة العقود وغياب الضمانات والتوثيق قد يحول الصفقات إلى خسائر مالية ونزاعات قضائية مكلفة تتجاوز قيمتها في بعض القضايا ملايين الريالات، مؤكدين أن الإدارة القانونية الفاعلة باتت خط دفاع رئيسًا لحماية رؤوس الأموال واستدامة الأعمال.

وتعد نسبة التوطين المرتفعة في القطاع مؤشرًا يعكس تنامي حضور الكفاءات الوطنية في واحد من القطاعات المهنية المتخصصة، فيما أسهمت الخطط والبرامج المرتبطة بسوق العمل في تطوير القطاع، ورفع مشاركة السعوديين في وظائفه، وتوسيع الفرص المهنية أمام الكفاءات القانونية الوطنية، بالتوازي مع النمو الذي تشهده أعمال المحاماة والاستشارات القانونية وقطاع الأعمال في المملكة، وأسهمت سياسات التوطين في تعزيز الاعتماد على الكفاءات الوطنية في المهن القانونية، التي تشمل المستشارين القانونيين وأخصائيي العقود وكتّاب الشؤون القانونية، إلى جانب دعم تأهيل الممارسين ورفع كفاءة رأس المال البشري، بما يتواكب مع التحولات الاقتصادية والتشريعية التي تشهدها المملكة ومستهدفات رؤية السعودية 2030.

وعن دور شركات المحاماة والإدارات القانونية في حماية استثمارات القطاع الخاص والحد من الخسائر الناتجة عن ضعف العقود والصفقات الكبرى قال المستشار القانوني المحامي هشام الفرج لـ"الرياض": "إن رفع نسبة التوطين في المهن القانونية إلى 70 % أسهم في تعزيز حضور الكفاءات الوطنية داخل سوق المحاماة والاستشارات القانونية، ووسع فرص العمل أمام المحامين السعوديين، كما دفع مكاتب وشركات المحاماة إلى زيادة الاستثمار في التدريب والتأهيل، وهو ما انعكس على تطوير المحتوى القانوني المحلي ورفع كفاءة الترافع وصياغة العقود وتحسين جودة الخدمات القانونية المقدمة للأفراد والقطاعين العام والخاص".

وأضاف "إن قوة الإدارة القانونية داخل الشركات أصبحت عنصرًا أساسيًا في حماية الاستثمارات وتقليل الخسائر"، مشيرًا إلى أن ضعفها لا يقتصر أثره على الخسائر المالية المباشرة، بل يمتد إلى مخاطر نظامية وتشغيلية قد تؤثر في استقرار الشركة وسمعتها، ومن أبرزها ضياع المستحقات المالية بسبب ضعف صياغة العقود أو عدم المتابعة القانونية للديون، إضافة إلى التعرض للغرامات والعقوبات الناتجة عن عدم الامتثال للأنظمة، وضعف موقف الشركة في التفاوض والنزاعات التجارية وحماية مصالحها أمام الموردين والعملاء والجهات المختلفة.

وأبان، أن من الأخطاء التي تكلف الشركات مبالغ كبيرة ضعف توثيق التعاملات التجارية منذ مرحلة التفاوض وحتى التنفيذ، وهو ما يؤدي إلى نزاعات يصعب إثباتها ويضعف موقف الشركة أمام القضاء أو التحكيم، مشيرًا إلى أن إعداد العقود دون خبرة قانونية كافية يمثل أحد أبرز مصادر المخاطر، خصوصًا عند التعاقد دون دراسة القدرة المالية والفنية للطرف الآخر، أو إغفال الحصول على ضمانات مالية وفنية وزمنية كافية، مؤكدًا أهمية أن يتضمن العقد تحديدًا دقيقًا لمحل التعاقد، ومدة التنفيذ، والثمن وآلية السداد، والحقوق والالتزامات بصورة واضحة.

وشدد على أن العقد قد يتحول من وسيلة لحماية الشركة إلى مصدر للخسارة عندما تكون الالتزامات غير متوازنة، أو عندما تتم صياغته دون فهم طبيعة النشاط والمخاطر واحتياجات الأطراف، الأمر الذي قد يجعل تنفيذه أكثر صعوبة ويفتح الباب أمام نزاعات قانونية مكلفة، مؤكدًا أهمية أن يكون الاستثمار في الإدارة القانونية منذ بداية الصفقة أقل كلفة بكثير من معالجة آثار النزاعات بعد وقوعها.



إقرأ المزيد