جريدة الرياض - 8/12/2026 2:26:35 AM - GMT (+2 )
استقرت أسعار النفط الخام أمس الثلاثاء، عند أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع وسط تضاؤل الآمال في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد أن طالب الرئيس دونالد ترمب بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالولايات المتحدة.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 دولار، أو 1.6%، لتصل إلى 89.12 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.35 دولار، أو 1.64%، لتصل إلى 83.48 دولارًا للبرميل.
ارتفع المؤشران الرئيسيان بأكثر من 5% يوم الاثنين، مسجلين أعلى مستوى لهما منذ 31 يوليو، بعد أن رد ترمب على شروط إيران لاتفاق السلام بمطالبه الخاصة بأن تدفع إيران تعويضات عن ضحايا الحروب والهجمات والاحتجاجات، وهو ما يُرجّح أن يُعقّد جهود إعادة فتح مضيق هرمز.
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، أضاف أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق وأنها قامت بتطهير الممر المائي النفطي الاستراتيجي من الألغام الإيرانية. وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي ام تريد: "يبدو أن هناك فجوة كبيرة، لا أقصد التورية، بين الولايات المتحدة وإيران حول الشكل الذي سيبدو عليه أي اتفاق فعلي، ونتيجة لذلك، بدأ بعض التفاؤل الذي تراكم الأسبوع الماضي بالتلاشي، مما أعطى أسعار النفط اتجاهًا صعوديًا واضحًا".
وقال ووترر: "لا يزال خطر الاختناق حول مضيق هرمز وباب المندب قائمًا. فحتى القيود المتقطعة أو التهديد بوقوع المزيد من الحوادث تُبقي تكاليف التأمين مرتفعة وتُجبر السفن على استخدام طرق شحن أطول، وبالتالي، من المرجح أن تبقى تدفقات الطاقة محدودة على المدى القريب".
وفي مذكرة صدرت يوم الاثنين، ذكر محللون في بنك باركليز أن صافي صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز بلغ في المتوسط 3 ملايين برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، بانخفاض عن 4.4 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق.
وقال توني سيكامور، المحلل في شركة آي جي، إن الأسواق ستظل على الأرجح في حالة من الترقب والقلق إذا استمر تهريب النفط عبر الحصار البحري، سواء عن طريق نقله من سفينة إلى أخرى أو عبر الطرق البرية. وبافتراض استمرار هذه التدفقات، فمن المرجح أن يبقى السوق في حالة من التذبذب، محصورًا بشكل عام بين 75.00 و95.00 دولارًا أمريكيًا.
وأظهرت بيانات الشحن انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى ست سفن يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط عشرة أيام بلغ حوالي 11 سفينة، وسط تضاؤل الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وأظهرت بيانات شركة "كيبلر" يوم الثلاثاء، دخول أربع سفن محملة بالبضائع، من بينها ناقلتان فارغتان للمنتجات النفطية، إلى المضيق. كما أظهرت البيانات خروج سفينتين من المضيق، إحداهما ناقلة صغيرة محملة بالغاز البترولي المسال والأخرى تحمل وقودًا متبقيًا.
في أيام ما قبل الحرب، كان يعبر المضيق عادة ما بين 130 و140 سفينة. يوم الاثنين، عبرت 25 سفينة مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وهو عدد لم يتغير بشكل ملحوظ مقارنة بمتوسط العشرة أيام الماضية البالغ نحو 24 سفينة، وفقًا لبيانات شركة كيبلر.
منذ اندلاع الحرب في فبراير، تذبذب ترمب مرارًا وتكرارًا بين التهديد بالتصعيد والتأكيد على قرب التوصل إلى اتفاق سلام.
في غضون ذلك، تطرح شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) النفط الخام في مناقصة، وهي الثامنة التي تطرحها منذ بداية يونيو، في إطار جهود الشركة الإماراتية لنقل النفط من داخل مضيق هرمز.
وارتفعت العقود الآجلة للديزل الأمريكي منخفض الكبريت بنسبة 7.4% ليستقر عند 4.19 دولارًا للجالون يوم الاثنين، مسجلاً أكبر مكاسبه منذ 13 يوليو. كما ارتفعت هوامش تكرير الديزل الأوروبية، والتي تُقاس بالفرق بين سعر الوقود وتكلفة النفط الخام، بنحو 10%.
وقال المحلل بوب ياوجر من شركة ميزوهو في مذكرة: "أدت الهجمات على المصافي إلى سحب كميات كبيرة من الديزل من السوق". يُعد النفط الخام المحرك الأكبر لأسعار الوقود، إلا أن مكاسب العقود الآجلة للديزل فاقت مكاسب العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي وخام برنت، اللذين ارتفعا بنحو 5% عند إغلاق السوق، مع تلاشي الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز في ظل تبادل الولايات المتحدة وإيران مطالب التعويضات.
أدى حصار مضيق هرمز في الحرب الإيرانية المستمرة إلى انخفاض حاد في إمدادات الديزل العالمية، وذلك بخنق تدفق كل من الوقود والنفط الخام من الشرق الأوسط. كما كثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية في الأشهر الأخيرة، ما دفع موسكو إلى حظر صادرات البنزين والديزل حتى نهاية يناير 2027، الأمر الذي زاد من شح الإمدادات العالمية.
بلغت مخزونات الولايات المتحدة من وقود التقطير، الذي يشمل الديزل وزيت التدفئة، 107.2 مليون برميل حتى 31 يوليو، وهو أدنى مستوى لها في هذا الوقت من العام منذ ثلاثة عقود. ويتوقع المحللون أن يكون مخزون الولايات المتحدة من وقود التقطير قد انخفض مجددًا الأسبوع الماضي بنحو 1.6 مليون برميل.
في ليبيا، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، يوم الثلاثاء، أنها قد تعلن حالة القوة القاهرة وتوقف العمليات في مصفاة الزاوية بشكل كامل في حال استمرار هجمات الطائرات المسيرة على المنشآت النفطية في المدينة، وذلك بعد الإبلاغ عن هجوم ثالث من هذا النوع خلال يومي الأحد والاثنين.
وقالت المؤسسة إن الطائرة المسيرة الأخيرة استهدفت مصنعًا لخلط وتعبئة النفط تابعًا لشركة تكرير نفط الزاوية، وسقطت بالقرب من خزان النفط الرئيسي وشبكة خطوط الأنابيب المستخدمة لإنتاج النفط للسوق المحلية. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار مادية. لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات على الفور، ولم تُفصح السلطات عن الجهة التي تعتقد أنها تقف وراءها.
تقع مصفاة الزاوية على بعد حوالي 40 كيلومترًا (25 ميلًا) غرب طرابلس، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يوميًا، وهي متصلة بحقل الشرارة النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يوميًا. وتُعد حاليًا أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا، في حين أن مصفاة رأس لانوف متوقفة عن العمل.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن الهجوم الأخير هو الثالث الذي يستهدف منشآت نفطية في الزاوية خلال يومي الأحد والاثنين. وأعلنت شركة بريغا لتسويق البترول، يوم الاثنين، اندلاع حريق مصحوب بدخان كثيف في خزان وقود بمستودع نفطي في مصفاة الزاوية، وذلك بعد تعرضه لهجوم.
كما أعلنت وزارة النفط الليبية، يوم الثلاثاء، أن الخزان، التابع لشركة بريغا والذي يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من البنزين، اشتعلت فيه النيران وانهار. وأوضحت أن سلسلة من هجمات الطائرات المسيرة استهدفت مجمع الزاوية النفطي ومصفاته، بالإضافة إلى محطة تحلية مياه.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد صرحت في بيان منفصل يوم الاثنين بأن الخزان "استُهدف بشكل مباشر"، وأعلنت حالة الطوارئ القصوى في المنطقة، داعية السلطات إلى التدخل الفوري والتحقيق في الحادث.
وأفاد مهندسان يعملان في المصفاة يوم الاثنين بأن العمليات استمرت دون توقف. وفي وقت مبكر من صباح السبت، اصطدمت طائرة مسيرة بخزان نفثا غير معالج في مصفاة الزاوية، ما تسبب في تسرب تمكن العاملون من السيطرة عليه.
إقرأ المزيد


