جريدة الرياض - 8/10/2026 3:03:27 AM - GMT (+2 )
تتجه أسعار النفط الخام على الأرجح للاستقرار في افتتاح تداولات الأسبوع اليوم الاثنين، وأن تستمر عند المستويات التي أغلقت عليها الجمعة الماضية عند 83.55 دولارًا للبرميل، و78.18 دولارًا للبرميل للخامين القياسيين برنت، والأمريكي على التوالي، وذلك في ظل جمود المفاوضات الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية وغموض حول مصير مضيق هرمز، مع التهديدات المتكررة بتصعيد الحرب عبر الشرق الأوسط، وتقلبات المخزونات العالمية، وغيرها من المتناقضات التي قد تدعم استقرار أسعار النفط لهذا الأسبوع.
تُبقي الإشارات المتضاربة من واشنطن وطهران أسواق النفط في حالة ترقب، حيث تدرس إيران فرض حظر دائم على الملاحة في مضيق هرمز، بينما يُصرّ ترمب على أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا.
لا تزال أسواق النفط تعاني من تناقضات حادة، حيث يحاول المحللون والمتداولون فهم التصريحات المتضاربة للرئيس الأمريكي ترامب والمسؤولين الإيرانيين الساعين إلى تصعيد الحصار على مضيق هرمز. ويناقش البرلمان الإيراني مشروع قانون لحظر دخول السفن الأمريكية والإسرائيلية وغيرها من السفن المعادية إلى مضيق هرمز بشكل دائم، مدعومًا بسلسلة من الضربات الجوية الصاروخية وضربات الطائرات المسيّرة في المضيق، في الوقت الذي ادّعى فيه ترمب أن التوصل إلى اتفاق نهائي بات "قريبًا".
في التطورات، اتفقت طهران ومسقط على إحداثيات ممر ملاحي مقترح يمنح إيران السيطرة على السفن المتجهة إلى الخليج، لكن المسؤولين الإيرانيين حذروا من أن تفاصيل رئيسية لا تزال عالقة، وأن الاتفاق الجديد وحده لا يضمن الأمن في المضيق.
من جهة أخرى، خفضت شركة أرامكو السعودية سعر خامها الرئيسي "العربي الخفيف" المخصص لآسيا بمقدار 50 سنتًا، ليصل إلى خصم دولارين للبرميل مقارنةً بعُمان/دبي، بينما رفعت سعر خامي "العربي المتوسط" و"العربي الثقيل" النادرين بمقدار 1.25 دولار للبرميل، مما يشير إلى إمكانية زيادة إنتاجها في الخليج قريبًا.
جاء خفض أسعار نفط أرامكو بالتزامن مع انطلاق محادثات للتوصل إلى اتفاق من شأنه تخفيف القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت لا تزال تهديدات جماعة الحوثي المدعومة من إيران تشكل خطرًا على مسار تدفقات الخام المتجهة شرقًا عبر البحر الأحمر.
من جانب آخر، هبطت واردات أمريكا من النفط السعودي إلى "صفر" خلال يوليو لأول مرة منذ 1985، وفقًا لبيانات حكومية أولية؛ حيث تعرضت صادرات النفط السعودية لاضطرابات على مدى أشهر، بعدما أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى توقف شبه كامل لتدفقات الخام من الخليج عبر مضيق هرمز.
من المتوقع أن تنتعش واردات الولايات المتحدة من الخام السعودي هذا الشهر إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا، بما يتماشى مع المتوسطات التاريخية المسجلة في الآونة الأخيرة، وفقًا لبيانات "كبلر".
في الولايات المتحدة، قضت محكمة استئناف فيدرالية أمريكية بأن وكالة حماية البيئة لا يمكنها إلغاء منح الطاقة النظيفة التي أُقرت في عهد بايدن لمجرد خلافات سياسية، وأعادت العمل بأمر قضائي يحمي 20 مليار دولار من الأموال المخصصة لمؤسسات إقراض غير ربحية مثل صندوق المناخ الموحد.
من جهة أخرى، وضع ترمب حدًا أدنى لأسعار الطاقة الشمسية الأمريكية. سيفرض البيت الأبيض تعريفة جمركية بنسبة 15 % وأسعار استيراد دنيا على البولي سيليكون والرقائق والخلايا والألواح اعتبارًا من 4 ديسمبر، سعيًا لحماية الطاقة الشمسية المحلية من المنافسة الصينية، وإنعاش إنتاج البولي سيليكون المحلي، الذي لا يوجد به حاليًا سوى مصنعين.
في الصين، تسعى بكين لتوسيع نطاق صادراتها من الوقود؛ إذ خففت البلاد القيود المفروضة على صادرات المنتجات المكررة للشهر الثاني على التوالي، مما سمح بشحن وقود النقل في أغسطس بما يصل إلى 3.6 - 3.7 مليون طن، وهو رقم يتجاوز بكثير المتوسط الشهري للعام الماضي، مع تعافي عمليات التكرير، التي بلغت 13 مليون برميل يوميًا الشهر الماضي.
في جانب آخر، انخفضت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة بنسبة 17.3 % على أساس شهري في يوليو، لتصل إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر عند 4224 طنًا، بانخفاض قدره 30 % عن العام الماضي، وذلك نتيجة لتباطؤ الموافقات من بكين وضعف أنماط الشراء الموسمية من العملاء الأجانب، مما أدى إلى انخفاض حاد في التدفقات.
في أوروبا، ارتفعت تكاليف الشحن في نهر الراين بشكل كبير مع وصول منسوب المياه إلى مستوى قياسي منخفض. انخفض عمق المياه الصالحة للملاحة في ميناء كاوب إلى 17 سم فقط هذا الأسبوع، مما أجبر السفن على نقل ما يقارب 20 % فقط من حمولتها المعتادة، ورفع تكلفة شحن ناقلات النفط الألمانية الداخلية إلى ثلاثة أضعاف لتصل إلى 160 يورو للطن. إلا أن هطول أمطار خفيفة يوم الجمعة أوقف الانخفاضات المتواصلة التي شهدتها الأسابيع الماضية.
وفي سياق منفصل، انخفضت أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي رغم حرارة الصيف. تراجعت العقود الآجلة في مركز هنري هاب إلى أدنى مستوى لها في 14 أسبوعًا، مسجلةً 2.64 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بعد أن قفزت مخزونات الغاز بمقدار 33 مليار قدم مكعب، وهو أعلى بكثير من متوسط الخمس سنوات، حيث فاق الإنتاج شبه القياسي وضعف تدفقات الغاز الطبيعي المسال المغذي ارتفاع الطلب على التبريد في جميع أنحاء البلاد.
في بريطانيا، شددت البلاد الخناق على أسطول روسيا الاحتياطي. فرضت لندن عقوبات على 6 بنوك روسية، و6 ناقلات نفط تم شراؤها حديثًا، و4 شركات تستورد التنتالوم والنيوبيوم المستخدم في صناعة الأسلحة، موسعةً بذلك حملة ضغط استهدفت أكثر من 3400 فرد وكيان روسي منذ عام 2022.
في روسيا، مددت موسكو الإعفاء الذي يسمح للمصافي بإنتاج بنزين منخفض الجودة (وفقًا لمعايير يورو 2 و3 و4) حتى يوليو 2027، وذلك بعد أن أدت الهجمات الأوكرانية إلى توقف نحو 40 % من طاقة التكرير، ودفعت إنتاج النفط الخام في البلاد إلى أدنى مستوى له منذ 21 عامًا في يوليو.
في الكونغو، حظرت جمهورية الكونغو الديمقراطية صادرات مركزات النحاس (ثاني أكبر دولة في العالم) والكوبالت (أول دولة في العالم) بأثر فوري، وذلك لإجبار المزيد من الصناعات المحلية على زيادة عمليات التصنيع وتعزيز عائدات التعدين مع زيادة إنتاج مصهر كاموا-كاكولا الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 0.5 مليون طن سنوياً.
في العراق وسوريا، يعيد البلدان إحياء مشروع خط أنابيب هرمز البديل. تهدف بغداد ودمشق إلى إعادة بناء خط أنابيب كركوك-بانياس بحلول عام 2029، والذي من المحتمل أن ينقل ما بين 1.5 و2 مليون برميل يوميًا إلى البحر الأبيض المتوسط، مما يوفر للعراق بديلاً بالغ الأهمية بعد أن كشف إغلاق مضيق هرمز عن اعتماده شبه الكامل على طرق التصدير الخليجية.
إقرأ المزيد


