جريدة الرياض - 8/1/2026 4:35:48 PM - GMT (+2 )
من حسنات رؤية 2030 التي يصعب عدُّها وإحصاؤُها تحفيزُها القوي لزيادة المحتوى الإعلامي المحلي الموجه للغات غير اللغة العربية؛ ويظهر ذلك نوعًا ما في نشاط بعض الإذاعات والبودكاستات وبعض قنوات التلفزيون، ومنها القنوات الدولية السعودية التي تبث هيئة الإذاعة والتلفزيون من خلالها محتوى تثقيفيًّا وخدميًّا وترفيهيًّا بنحو 15 لغة للمقيمين وللمتلقين أينما كانوا. ورغم جودة ذلك المحتوى وتميزه في بعض الجوانب كالجانب الديني؛ إلا أن الانفتاح السياحي والاستثماري والحراك الكبير الذي تعيشه المملكة حاليًّا يجعل زيادة عدد المنصات الرقمية والصحافة الإلكترونية المتخصصة وصناعة المحتوى التفاعلي بمختلف اللغات وخصوصًا الإنجليزية والفرنسية مطلبًا ضروريًّا يدعم هذا الحراك ويخدم ملايين السياح المستهدف استقطابهم، وفي الوقت نفسه يقوم بنقل حقيقة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية الكبيرة التي تعيشها المملكة؛ ليكشف بذلك زيف الكثير من المغالطات التي تثار أحيانًا في الإعلام الدولي.
ومن واقع تجربة عايشتها خلال عملي ضمن فريق تحرير صحيفة (سعودي بزنس نيوز) - وهي صحيفة إلكترونية ذات توجه اقتصادي باللغة الإنجليزية لم يكتب لها الاستمرار؛ حيث توقفت منذ أعوام بسبب الانشغال جراء تكدس المسؤوليات - لمست من خلال تحليل حركة المرور وقياس تفاعل القراء مع ما يتم نشره مدى الحاجة الماسة لمثل هذا النوع من الصحف؛ فلم يكن الخبر يتابع فقط من القراء في الخارج والداخل، بل كانت تصلنا ردود وتساؤلات، وكنا نلمس تفاعلاً فورِيًّا في منصات التواصل الاجتماعي.
وبرايي المتواضع إن زيادة المحتوى المحلي أمر لا بد منه، خصوصًا وأن واقعنا اليوم يعمل على تبسيطه ويدعمه بشكل كبير؛ فالناشر يحظى اليوم بمميزات لم تكن موجودة في السابق، منها على سبيل المثال تراجع تكلفة الترجمة بفضل تطور التقنيات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى وجود العديد من المبادرات المهمة التي تدعم ذلك التوجه، ومنها اعتماد اللغة الإنجليزية للغة أساسية من الصف الأول الابتدائي وإدراج اللغة الصينية كمادة ثالثة في بعض المدارس، ناهيك عن حرص القائمين على الكثير من الفعاليات التي أصبحت معتمدة موسمِيًّا - مثل موسم الرياض وسباقات الفورمولا ومهرجانات السينما والراليات - على النشر عن أنشطتهم بمختلف اللغات للوصول لمتابعيهم في مختلف مناطق العالم.
إقرأ المزيد


