أوبيلا تعزّز حضورها في السعودية وتقدّم ابتكارات رائدة لدعم مستقبل الرعاية الصحية
جريدة الرياض -

في ظل التحوّلات المتسارعة التي يشهدها قطاع الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية، تبرز شركات عالمية تسعى إلى تعزيز مفهوم العناية الصحية الذاتية ودعم أهداف رؤية السعودية 2030. ومن بين هذه الشركات، تأتي "أوبيلا" التي رسّخت مكانتها كإحدى أكبر شركات الرعاية الصحية الاستهلاكية على مستوى العالم.

في هذا الحوار الخاص مع صحيفة الرياض، يتحدث حسام أبو عوف، الرئيس الإقليمي لشركة" أوبيلا" في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، عن استراتيجية الشركة، إنجازاتها في المملكة، ورؤيتها لدور العناية الذاتية في بناء مجتمع أكثر صحة واستدامة.

  1. احتفلت أوبيلا مؤخرًا بمرور عامها الأول كشركة مستقلة. هلا قدّمت تعريفاً بالشركة ورسالتها للقرّاء الذين قد لا يكونون على معرفة كافية بالشركة.

أوبيلا شركة عالمية رائدة في منتجات الرعاية الصحية الاستهلاكية، ورسالتنا بسيطة وطموحة في آن واحد، وتتمثّل في تعزيز الصحة العامة؛ لتكون في متناول اليد بواسطة جعل العناية الذاتية أبسط ما يمكن. ومنذ أن أصبحنا شركة مستقلة عام 2025، فإننا نبني عملنا على عقود من الخبرة العلمية وإرث راسخ ضمن قطاع الرعاية الصحية. واليوم، تُعد أوبيلا ثالث أكبر شركة على الصعيد العالمي ضمن فئتي الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية (اللاوصفية) (OTC) ومنتجات الفيتامينات والمعادن والمكمّلات الغذائية (VMS)، حيث نخدم ملايين المستهلكين عبر محفظة متنوّعة من العلامات التجارية الموثوقة.

إننا نركّز على مساعدة الأفراد في العناية بصحتهم اليومية بكلّ ثقة. ونعتقد بأن تحقيق نتائج صحية أفضل يبدأ باتخاذ قرارات واعية، والحصول على حلول رعاية صحية موثوقة، وتعزيز قدرة الفرد على العناية بنفسه.

ومع تقدّم أنظمة الرعاية الصحية، يزداد الدور الأساسي للعناية الذاتية في سبيل تشجيع الأفراد على تبنّي سلوك صحي وقائي وهذا هو المجال، الذي تركز فيه أوبيلا على تقديم قيمة ملموسة.

  1. ما مدى أهمية المملكة العربية السعودية ضمن عمل أوبيلا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا؟

نعتبر المملكة العربية السعودية أحد أهم الأسواق الاستراتيجية لشركة «أوبيلا»، حيث تمثل محركاً رئيسياً لأنشطة الشركة الممتدة عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا. وتشهد المملكة تحوّلًا ملحوظًا في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الرعاية الصحية، ونرى أمامنا فرصًا كبيرة للإسهام في مسيرة التحوّل.

وعلاوة على كونها سوقًا تجاريًا رئيسيًا، تمثّل المملكة محطّة هامّة لأنشطتنا في منطقة الخليج. وعلى مدار العام الماضي، واصلنا تعزيز وجودنا المحلي بواسطة مكاتبنا في جدة والرياض، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتوسيع شراكاتنا عبر منظومة الرعاية الصحية. كما نعمل عن قرب مع شركائنا في التصنيع المحلي من أجل زيادة مرونة سلسلة الإمداد وجعل حلول الرعاية الصحية الموثوقة أقرب إلى المستهلكين.

ومن العوامل الإضافية، التي تميّز المملكة عن غيرها، منظومة الصيدليات القوية فيها، والثقة الكبيرة التي يوليها المجتمع للصيادلة للمساعدة عند اتخاذ القرارات الصحية. ويشكّل هذان العاملان، جنبًا إلى جنب، قاعدة قوية لتوسيع استخدام المنتجات، التي تُصرف دون وصفة طبية وتعزيز ثقافة العناية الصحية الذاتية.

يعكس التزامنا طويل الأمد تجاه المستهلكين في المملكة ثقتنا الراسخة بمستقبل السعودية، والدور المحوري الذي تعززه العناية الذاتية في دعم أولويات الرعاية الصحية محلياً.

  1. ما أبرز إنجازات أوبيلا في المملكة العربية السعودية خلال العام الماضي؟

كان العام الماضي بالنسبة لنا محطّة مهمة عالميًا ومحليًا، حيث نجحنا في تقديم نحو 10 ملايين لحظة استشفاء للمستهلكين في المملكة العربية السعودية عبر محفظة منتجاتنا المتنوعة في مجال العناية الصحية الذاتية، فيما نواصل توسيع نطاق توفّر منتجاتنا عبر الصيدليات في مختلف أنحاء المملكة ومنصّات التجارة الإلكترونية لدى الصيدليات المعتمدة.

كما كثّفنا حضورنا المحلي، ووسّعنا شراكاتنا عبر منظومة الرعاية الصحية، وأطلقنا 5 منتجات جديدة في فئات علاج الحساسية والسعال والعناية بصحة الجهاز الهضمي مع وضع خطط لإطلاق مزيد من المنتجات.

تزامناً مع ذلك، واصلنا الاستثمار في الكفاءات الوطنية وشراكات التصنيع المحلية لدعم النمو مستقبلاً وتأمين سلاسل الإمداد. وتعكس هذه الإنجازات التزامنا ببناء منظومة عناية ذاتية محلية ومستدامة، تقدم قيمة مضافة للمستهلكين والكوادر الطبية والقطاع الصحي ككل.

  1. كثيرًا ما تتحدث أوبيلا عن جعل "الصحة في متناول اليد". ماذا تعني العناية الصحية الذاتية في التطبيق العملي، ولماذا يزداد دورها أهمية؟

تتعلّق العناية الذاتية بالصحة بتمكين الأفراد من أداء دور أكثر فعالية في إدارة صحتهم اليومية. وعلى أرض الواقع، يعني ذلك سهولة الوصول إلى المعلومات الموثوقة، والحلول الصحية المستندة إلى العلم، وتعزيز القدرة التي تمكّن الأفراد من اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة بشأن الحالات الصحية الشائعة.

واليوم، تواجه قطاعات الرعاية الصحية حول العالم ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أعمار السكان، وتزايد انتشار الأمراض، إلى جانب ارتفاع سقف تطلعات المجتمعات ونمو الطلب على خدمات صحية يسهل الحصول عليها. ويمكن للعناية الصحية الذاتية أن تؤدي دورًا مهمًا في مواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز قدرة الأفراد على إدارة بعض احتياجاتهم الصحية اليومية بشكل ملائم، ممّا يتيح للعاملين في قطاع الصحة التركيز بدرجة أكبر على الحالات المعقّدة (التي تتطلب عناية صحية أكبر).

ومن المهم التأكيد على أن العناية الذاتية بالصحة لا تُغني مطلقاً عن استشارة الكوادر الطبية والممارسين الصحيين، بل هي عملية تكامل مع المنظومة الصحية وتشجّع على أسلوب أكثر تعاونًا، يتشارك فيه المستهلكون والصيادلة والأطباء والمؤسسات الصحية في سبيل العمل معًا بهدف تحسين النتائج الصحية. نعتقد بأن هذا الأسلوب يزداد أهمية مع تركيز أنظمة الرعاية الصحية بشكل أكبر على الوقاية، ورفع الوعي الصحي، وتحويل الأفراد إلى شركاء في إدارة صحتهم.

  1. تشهد المملكة العربية السعودية تحوّلًا كبيرًا في قطاع الرعاية الصحية في إطار رؤية "السعودية 2030". كيف ترون مساهمة أوبيلا في تحقيق تلك الطموحات الوطنية؟

لقد وضعت رؤية 2030 مسألة الوقاية، و ترسيخ الوعي الصحي، وتعزيز دور المريض في قلب عملية تحوّل منظومة الرعاية الصحية في المملكة. وتتماشى هذه الأولويات بشكل وثيق مع استراتيجية أوبيلا ورؤيتها لمستقبل العناية الصحية الذاتية.

ونعتقد بأن تمكين الناس من إدارة صحّتهم بشكل أفضل يمكن أن يسهم في بناء مجتمعات أكثر صحة وأنظمة رعاية صحية أكثر استدامة. ويشمل ذلك دعم الوصول إلى حلول عناية ذاتية موثوقة، وتعزيز الوعي الصحي، والعمل مع الممارسين الصحيين لتعزيز القدرة على اتخاذ قرارات مستندة إلى المعرفة.

نحن، في أوبيلا، نتعاون مع الصيادلة والأطباء والموزّعين والمؤسسات الصحية وغيرها من الجهات المعنية ضمن المنظومة الصحية من أجل المساهمة في تطوير ممارسات العناية الذاتية بالصحة وتعزيز الوعي الصحي. ونهدف من ذلك إلى دعم طموح المملكة في بناء نظام رعاية صحية يعتمد أكثر على الوقائية، والتركيز على المريض ليكون أكثر استدامة على المدى الطويل.

وتتمتّع سوق العناية الصحية الذاتية بإمكانات هائلة. ويكشف التقرير المرتقب للاتحاد العالمي للعناية الذاتية (GSCF) عن حجم هذه الإمكانات، حيث يُرجّح إمكانية تحقيق زيادة إضافية بنحو 50% في حجم هذا القطاع بحلول عام 2040. ومن المنتظر أن تؤدي ممارسات العناية الصحية الذاتية دورًا محوريًا في تحقيق ذلك عبر توفير ما يقدّر بنحو 13 مليار ساعة من وقت الأفراد و2.2 مليار ساعة من وقت الأطباء سنويًا، إلى جانب تحقيق توفير مالي بُقدّر بحوالي 144 مليار دولار في تكاليف أنظمة الرعاية الصحية.

  1. أصبحت الاستدامة أولوية محورية لشركات الرعاية الصحية – في المملكة وعلى مستوى العالم. كيف تنظر أوبيلا إلى الاستدامة؟

ترتبط الاستدامة لدينا في أوبيلا ارتباطًا وثيقًا بمهمّتنا في المساهمة في بناء مجتمعات أكثر صحة والحفاظ على بيئة مستدامة لصون الكوكب. ونعتقد بأن نجاح الأعمال على المدى الطويل يجب أن يسير بالتوازي مع ممارسات بيئية واجتماعية مسؤولة.

لقد أطلقنا مؤخرًا برنامج الاستدامة الجديد "صحة³"، الذي يمثّل فصلًا جديدًا في نهجنا تجاه المسؤولية البيئية والاجتماعية ومسؤولية الأعمال. ويرتكز هذا البرنامج على مبدأ أساسي مفاده أن الأثر الملموس يتضاعف حين تتكامل ثلاثة محاور مترابطة، وهي كوكب صحي × أشخاص أصحّاء × أعمال مستدامة.

وإلى جانب ذلك، نفخر بحصولنا على اعتماد شركة "بي كورب"، الذي يعكس التزامنا بتلبية معايير عالية في الأداء الاجتماعي والبيئي والشفافية والمساءلة. كما حظيت أهدافنا للوصول إلى 'صافي انبعاثات صفري' باعتماد مبادرة الأهداف القائمة على العلوم (SBTi)، الأمر الذي يؤكّد التزامنا بخفض بصمتنا البيئية وحماية كوكبنا.

وعلاوة على الاستدامة البيئية، نولي أهمية موازية لصناعة أثر اجتماعي إيجابي من خلال مبادراتنا المجتمعية، وبرامج تعزيز الوعي الصحي، ومبادرات التطوّع للموظفين. وفي المملكة، دعمنا مبادرات مجتمعية تركّز على تشجيع أنماط الحياة الصحية ودعم الأسر عبر جمعيات مجتمعية مرخصة و نظامية، وذلك إيمانًا بأن الاستدامة الحقيقية تتجاوز حدود مقرّاتنا وعملياتنا التشغيلية، لتشمل حياة المجتمعات التي نخدمها.

  1. عند النظر إلى المستقبل، ما هي أولويات أوبيلا في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج خلال السنوات القادمة؟

تظلّ المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج من الأولويات الرئيسية لدينا، ونرى فيها فرصاً كبيرة لمواصلة تحقيق النمو والأثر الإيجابي. ويركّز عملنا على توسيع نطاق الوصول إلى حلول العناية الذاتية، وتقديم مزيد من الابتكارات عبر مختلف فئات منتجاتنا، والارتقاء بالشراكات على امتداد منظومة الرعاية الصحية.

كما نخطّط لمواصلة الاستثمار في الكفاءات الوطنية، والقدرات المحلية، والشراكات التي تدعم تحوّل قطاع الرعاية الصحية والاستدامة طويلة الأمد. ومع تعاظم أهمية العناية الذاتية في إطار أنظمة الرعاية الصحية الحديثة، نرى فرصة قوية لمساعدة مزيد من الأفراد على تبنّي أسلوب وقائي بشكل أكبر في إدارة صحّتهم وعافيتهم. وفي نهاية المطاف، تتمثّل طموحاتنا في دعم بناء مجتمعات أكثر صحة، وأكثر وعيًا، وأكثر تمكينًا في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج على نطاق أوسع.



إقرأ المزيد