هبوط النفط لأدنى مستوى.. مع آمال تهدئة "التوترات"
جريدة الرياض -

واصلت أسعار النفط خسائرها أمس الثلاثاء، مسجلةً أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مع تزايد الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الأمريكي الإيراني، واستمرار التجار في تقييم التطورات في الشرق الأوسط.

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.75 دولار، أو 1.98 %، لتصل إلى 86.61 دولارًا، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها منذ 17 يوليو، وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 81.35 دولارًا للبرميل، بانخفاض قدره 1.26 دولار، أو 1.53 %، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 20 يوليو.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الاثنين إن واشنطن تجري محادثات متقدمة مع إيران، وإن هناك فرصة للتوصل إلى حل. مع ذلك، صرّح بأن الضربات الأمريكية ستُستأنف في حال فشل المفاوضات، في حين أصدرت إيران تصريحات مماثلة بشأن الرد.

وقال المحلل في بنك يو بي إس، جيوفاني ستونوفو: "على الرغم من استمرار انخفاض حركة السفن عبر مضيق هرمز، يأمل السوق في تحسّن الوضع بناءً على المحادثات الجديدة بين عُمان وإيران بشأن آلية جديدة لإدارة المضيق". وقدّمت عُمان مقترحًا لإيران لإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز برسوم اختيارية، وفقًا لمصادر خليجية.

يُذكر أن مضيق هرمز يستوعب نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، ويُعدّ أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم. وقد أدى النزاع إلى تعطيل حركة الملاحة خارج مضيق هرمز، حيث تأثرت حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب أيضًا.

ارتفعت الأسعار بشكل حاد الأسبوع الماضي وسط مخاوف من أن تؤدي الهجمات إلى إغلاق مضيق باب المندب، ثاني أهم ممر مائي لشحن النفط بعد مضيق هرمز، ومع ذلك، ارتفع عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب إلى 28 سفينة يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له في أربعة أيام، بينما ظلّت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منخفضة، وفقًا لبيانات شركة كيبلر للشحن.

وحذر المحللون من استمرار ارتفاع مخاطر امتداد اضطرابات الإمدادات إلى البحر الأحمر، بعد أن أعلنت السعودية إسقاطها طائرات مسيّرة كانت تستهدف مواقع نفطية. وأوضحت أن جماعات مسلحة مدعومة من إيران أطلقت هذه الأسلحة من العراق.

ورغم هجمات الحوثيين على السفن وتهديداتهم بفرض حصار على مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وهو منفذ التصدير الرئيسي للسعودية، إلا أن حركة الملاحة فيه ظلت مرتفعة نسبيًا. مع ذلك، لوحظ أن بعض ناقلات النفط اتجهت شمالًا في البحر الأحمر نحو قناة السويس لتجنب استهداف الحوثيين، الجماعة اليمنية الموالية لإيران، والتي برزت كتهديد جديد لإمدادات النفط من الشرق الأوسط.

وتستغرق رحلات النفط من البحر الأحمر عبر قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط ​​وحول الطرف الجنوبي لأفريقيا ثلاثة أضعاف مدة وصول شحنات الطاقة إلى آسيا مقارنةً بوصولها عبر مضيق باب المندب.

وبدأت شركة أرامكو، عملاق النفط السعودي الذي نجح في تحويل مسار معظم شحناته بعيدًا عن هرمز عبر باب المندب، بتوفير خدمات تحميل النفط الخام في ميناء سيدي كرير المصري على البحر الأبيض المتوسط.

من جهة أخرى، تعتزم اليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتنويع طرق تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، وذلك من خلال الاستثمار في مشاريع خطوط الأنابيب في الخارج، ولا سيما في الشرق الأوسط.

قبل الحرب الإيرانية، كانت اليابان ومصافيها تعتمد على الشرق الأوسط لتأمين 95 % من إجمالي وارداتها من النفط الخام. إلا أن النقص المفاجئ في الإمدادات أجبر المصافي على البحث عن بدائل، ودفع الحكومة إلى سحب النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية لتعويض النقص في الإمدادات عبر مضيق هرمز.

مع استمرار الحرب، انخفضت واردات اليابان من الطاقة من الشرق الأوسط بنسبة 67.2 % في أبريل / نيسان مقارنةً بالشهر نفسه من عام 2025. وبلغ حجم الواردات في أبريل / نيسان 2026، والذي قُدّر في اليابان بنحو 3.843 مليون كيلولتر من النفط الخام، أدنى مستوى له منذ بدء جمع البيانات عام 1979. ومنذ ذلك الحين، سارعت اليابان إلى استبدال إمدادات الشرق الأوسط بواردات بديلة، وإلى تفريغ مخزونها الاستراتيجي من النفط الخام. إلا أن فاتورة الواردات استمرت في الارتفاع، متأثرةً بتقلبات أسعار النفط العالمية. ففي يونيو / حزيران، ارتفع إجمالي فاتورة واردات اليابان إلى مستوى قياسي بلغ 89.46 مليار دولار أمريكي بسبب النفط، على الرغم من أن حجم واردات النفط في يونيو /حزيران كان أقل بنسبة 13.7 % عن العام السابق.

وفي يونيو، صرّحت رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي بأن واردات النفط إلى اليابان هذا الشهر تأتي من مصادر لا تستخدم مضيق هرمز للوصول إلى المشترين. اثنان من هذه المصادر هما الولايات المتحدة وروسيا، وفقًا لما ذكره معهد دايوا للأبحاث، وهو مؤسسة بحثية يابانية.



إقرأ المزيد