الاهتمام بمفهوم «العافية السكنية» يسهم بعوائد إيجارية أعلى من المساكن التقليدية
جريدة الرياض -

تعمل المملكة على إيجاد حالة من ردم الفجوة في قطاع العقارات المرتبطة وفق ما يطلق عليه "مفاهيم العافية"، حيث تمثل اليوم أكثر من 12 % من إجمالي أنشطة البناء، كما شهد سوق العقارات المرتبطة بالعافية نمواً لافتاً.

وأكد فيديريكو مارانغوني، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إي إم إف آي إس، أنه وبعد مراجعة شملت أكثر من 300 دراسة أكاديمية محكّمة ومستقلة وفق، فإن المشاريع السكنية التي تضع صحة الإنسان ورفاهيته في صميم تصميمها، تحقق علاوة سعرية تتراوح بين 10% و25%، بينما تحصد المباني التجارية عوائد إيجارية أعلى من نظيراتها التقليدية، وانطلاقاً من هذه المعطيات وفق مارانغوني، بدأت مجموعة من المطورين في أوروبا والشرق الأوسط ، بإدراج معايير الصحة الكهرومغناطيسية ضمن الأسس التصميمية للمشروعات الجديدة، ويعكس هذا التوجه تحولاً في نظرة القطاع إلى القيمة المضافة، من التركيز على المرافق والخدمات إلى تبني معايير نوعية تعزز استدامة الأصول وترسخ مكانتها على المدى الطويل.

وتكشف المؤشرات أن الطلب على هذا النوع من المساكن لم يعد مجرد توجه ناشئ، بل أصبح خياراً مدفوعاً باعتبارات واضحة لدى المستهلكين. ووفقاً لدراسة "أمريكا في المنزل – America at Home"، بات 60% من المستهلكين يعتبرون الصحة والعافية السبب الرئيسي وراء تفضيلهم لخصائص معينة في المنازل، بزيادة قدرها 17 نقطة مئوية مقارنة بما كانت عليه الحال قبل عامين.

وبين أن العديد على استعداد كبير لدفع مبالغ أعلى للحصول على منزل مصمم وفق مفاهيم العافية، حيث تؤكد هذه المعطيات أن التحول في تفضيلات المشترين ليس ظاهرة محصورة بسوق أو منطقة جغرافية بعينها، بل يعكس إعادة تعريف عالمية لمفهوم القيمة العقارية وما يتوقعه الأفراد من بيئاتهم السكنية، وفي الوقت الذي تتسارع فيه هذه التوقعات، لا تزال استجابة جزء من المعروض العقاري دون المستوى المطلوب، مما يفتح المجال أمام المطورين الأكثر استشرافاً للمستقبل للاستفادة من فجوة متنامية بين طلب السوق وما يتم تقديمه فعلياً على أرض الواقع.

ولفت مارانغوني إلى أن القيمة الحقيقية لا تُبنى على طول قائمة المزايا، وإنما على جودة المعايير التي تستند إليها وقدرتها على الصمود أمام تغيرات السوق، حيث إنه في سوق يستعد لاستقبال الألاف من الوحدات السكنية الجديدة خلال عام واحد، تصبح هذه الفروقات أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالتحدي لم يعد يقتصر على جذب المشترين أو تحقيق المبيعات، بل يمتد إلى الحفاظ على القيمة التنافسية للمشروع على المدى الطويل.

وتابع "من هذا المنطلق، لا يعد الاستثمار في معايير البناء المتقدمة مجرد أداة للتموضع التسويقي، بل عاملاً أساسياً في تحديد المشاريع القادرة على قيادة الدورة العقارية المقبلة، مقارنة بتلك التي تذوب تدريجياً وسط وفرة المعروض وتشابه المنتجات المطروحة في السوق".

من جهته، قال الدكتور عبدالرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية "إن سوق العقار في السعودية، يشهد نهضة كبيرة منذ عقدين، ومع التطورات التي شملت كافة اللوائح التنظيمية للقطاع، أصبح العقار أكثر جاذبية للمستثمرين في الداخل وفي الخارج، في وقت دخلت فيه اللائحة التنفيذية لتملك غير السعوديين للعقار مرحلة مهمة في تاريخ القطاع"، مشيرا إلى ما حققه مؤشر القطاع العقاري في السوق المالية السعودية من قفزة ملحوظة عقب صدور القرار، مرتفعاً من 2924 نقطة إلى 3044 نقطة، مع توقعات بنمو الطلب على الأصول العقارية السعودية في القطاعات ذات الصلة.

ويعتقد باعشن أن القطاع العقاري السعودي، أصبح الملاذ الآمن الحقيقي لتحقيق نوعا من الاستقرار الاقتصادي العام والاقتصاد الاستهلاكي والسكني، إذ تعتبر هذه العناصر مترابطة ومهمة لتنشيط القطاع في الاتجاه الايجابي، في ظل انتقال العديد من الشركات اتجاه التفاعل السعري الإيجابي، والتعاطي مع الصياغة العملية لخطط النمو الاستراتيجي في ظل مظلة تنافسية داخلية وإقليمية ودولية، تحفز الكثيرين لتملك العقارات في المملكة، لتتواكب أعمالهم وانشطتهم التجارية والاقتصادية والصناعية المختلفة".

وتوقع باعشن أن تشهد السوق العقارية في السعودية، حراك إيجابي متنامي في الشركات العقارية الكبيرة والمتوسطة، للتوسع في مشاريع متعددة الأغراض، تهتم بالجوانت الصحية والترفيهة للمجمعات السكنية المطورة لتواكب الحالة الانجذابية للقطاع لدى المستثمرين السعوديين والأجانب، في ظل توافر العناصر الحيوية التي تميز المملكة من قوة في الاقتصاد وخلق الوظائف وتعدد الصناعات وتنوع الاقتصاد وزيادة الاستهلاك، في ظل انفتاح السعودية على الاستثمار الأجنبي واحتضان مقار إقليمية للشركات العالمية في مختلف المجالات، فضلا عن نمو الشراكات ذات الصلة، وزيادة رقعة توسيع قاعدة المستثمرين والملاك المحتملين في ظل توجه لخفض القروض وتقليص الأعباء التمويلية لعدد من الشركات.



إقرأ المزيد