جريدة الرياض - 7/8/2026 1:37:37 AM - GMT (+2 )
سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة العربية السعودية نمواً بنسبة 5.0 % خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مواصلاً أداءه الإيجابي للربع الثامن على التوالي. وجاء هذا النمو مدعوماً بارتفاع "الأنشطة النفطية وغير النفطية"، وتحسّن مؤشرات الإنتاج الصناعي والتجارة الخارجية والاستهلاك والاستثمار، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامجها الاقتصادية الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
الأنشطة النفطية
تعزز النمو الاقتصادي
أسهمت الأنشطة النفطية بصورة رئيسة في دعم النمو الاقتصادي خلال الربع الرابع، بعدما سجلت ارتفاعاً بنسبة 10.8 % على أساس سنوي، كما نمت بنسبة 2.8 % مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته، مستفيدة من تحسن مستويات الإنتاج وارتفاع الطلب العالمي على النفط. ويبرز نشاط التعدين واستغلال المحاجر، حيث يمثل 21.8 % من إجمالي الناتج المحلي، مسجلاً نمواً سنوياً بلغ 12.2 % خلال الربع الرابع من عام 2025، بقيمة وصلت إلى 276.9 مليار ريال.
كما حققت الصناعات التحويلية، التي تمثل 15.4 % من الناتج المحلي الإجمالي، نمواً سنوياً بنسبة 4.8 % خلال الفترة نفسها، لتصل قيمتها إلى 195.7 مليار ريال، ما يعكس استمرار توسع القاعدة الصناعية للمملكة وارتفاع مساهمة الأنشطة الإنتاجية في الاقتصاد.
وأظهرت البيانات ارتفاع حصة الأنشطة النفطية من الناتج المحلي الإجمالي إلى 26.9 % خلال الربع الرابع من عام 2025، مقارنة بـ25.6 % للفترة ذاتها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحسن مستويات الإنتاج واستعادة القطاع زخمه بعد فترة من التحديات المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية.
الاقتصاد غير النفطي
يواصل التوسّع
على الجانب الآخر، واصلت الأنشطة غير النفطية دورها المحوري في دعم النمو الاقتصادي، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 4.3 % على أساس سنوي، بما يعكس نجاح الجهود الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
وشكلت الأنشطة غير النفطية ما نسبته 53.9 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الرابع من عام 2025، بقيمة بلغت 686.4 مليار ريال، لتظل المساهم الأكبر في الاقتصاد السعودي.
ومن بين أبرز الأنشطة غير النفطية، برز "قطاع تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق"، الذي ساهم بنسبة 11.6 % من الناتج المحلي الإجمالي، محققاً نمواً سنوياً بلغ 5.4 %، مدعوماً بزيادة الإنفاق الاستهلاكي وتحسن النشاط السياحي والتجاري. في المقابل، سجلت الأنشطة الحكومية انخفاضاً بنسبة 1.2 % على أساس سنوي، و18.2 % مقارنة بالربع السابق، في حين استمرت الأنشطة الاقتصادية الأخرى في تحقيق معدلات نمو إيجابية عززت الأداء العام للاقتصاد.
الاستهلاك والصادرات
يدعمان الأداء الاقتصادي
ساهمت عدة عوامل اقتصادية في تعزيز النمو خلال الربع الرابع من عام 2025، من أبرزها ارتفاع الاستهلاك والاستثمار وتحسن التجارة الخارجية. وأظهرت البيانات ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص بنسبة 3.6 % على أساس سنوي، في دلالة على استمرار قوة الطلب المحلي وتحسن مستويات الثقة الاقتصادية.
كما ارتفعت صادرات المملكة من السلع والخدمات بنسبة 12.8 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدعومة بزيادة الصادرات النفطية وغير النفطية وتحسن الطلب في الأسواق العالمية. ويؤكد هذا الأداء استمرار التحول الهيكلي للاقتصاد السعودي نحو نموذج أكثر تنوعاً واستدامة، يعتمد على الاستثمار والإنتاج والصناعة والسياحة والخدمات الحديثة إلى جانب القطاع النفطي.
الإنتاج الصناعي يسجل نمواً قوياً
بالتوازي مع النمو الاقتصادي، واصل مؤشر الإنتاج الصناعي أداءه الإيجابي خلال الربع الرابع من عام 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 8.7 % على أساس سنوي، مدعوماً بزيادة نشاط مختلف القطاعات الصناعية. وقادت الأنشطة النفطية هذا النمو بعدما ارتفعت بنسبة 10.2 % على أساس سنوي، متأثرة بزيادة نشاط استخراج النفط الخام والغاز الطبيعي بنسبة 12.4 %. وارتفع متوسط إنتاج المملكة من النفط إلى 10.1 ملايين برميل يومياً خلال الربع الرابع من عام 2025، مقارنة بـ8.9 ملايين برميل يومياً خلال الفترة ذاتها من العام السابق، ما انعكس إيجاباً على أداء القطاع الصناعي والاقتصاد الوطني بصورة عامة. كما سجل نشاط صناعة فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة نمواً بنسبة 0.5 %، مواصلاً مساهمته في دعم سلاسل القيمة الصناعية المرتبطة بقطاع الطاقة.
الصناعة التحويلية تواصل
قيادة التنويع الاقتصادي
شهدت الأنشطة غير النفطية الصناعية نمواً بنسبة 5.2 % على أساس سنوي، مدعومة بالأداء القوي للصناعات التحويلية التي ارتفعت بنسبة 5.6 % خلال الربع الرابع من عام 2025. وجاءت صناعة المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية في مقدمة الأنشطة الأكثر تأثيراً على مؤشر الصناعات التحويلية، محققة نمواً بلغ 11.3 %، تلتها صناعة منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 4.9 %، ثم صناعة المنتجات الغذائية بنسبة 4.6 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ويؤكد هذا الأداء تنامي دور القطاع الصناعي في تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي، خصوصاً في ظل التوسع المستمر في الاستثمارات الصناعية وتطوير المدن والمجمعات الاقتصادية المتخصصة. وتحظى الصناعة التحويلية بأهمية متزايدة بوصفها أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني، حيث أسهمت برامج ومبادرات رؤية السعودية 2030 في رفع تنافسية المنتجات الوطنية وتعزيز المحتوى المحلي وتوطين سلاسل الإمداد. ويبرز برنامج "صنع في السعودية" كإحدى أبرز المبادرات الوطنية الداعمة لهذا التوجه، إذ يهدف إلى تعزيز مكانة المنتجات الوطنية في الأسواق المحلية والعالمية، وتشجيع الابتكار الصناعي، واستثمار الكفاءات الوطنية، بما يسهم في بناء قاعدة صناعية أكثر تنوعاً واستدامة.
نمو أنشطة المرافق والخدمات الأساسية
سجل مؤشر نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها نمواً لافتاً بلغ 11.7 % على أساس سنوي خلال الربع الرابع من عام 2025، في انعكاس للتوسع المستمر في مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية، كما ارتفع مؤشر نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 0.1 % على أساس سنوي، محافظاً على استقراره ودوره الداعم للنشاط الاقتصادي والإنتاج الصناعي.
مختصون: مؤشرات تؤكد
نجاح التحول الاقتصادي
وأكد اقتصاديون "أن نتائج الربع الرابع من عام 2025 تعكس متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على تحقيق نمو متوازن بين القطاعات النفطية وغير النفطية، مشيرين إلى أن ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي يعد مؤشراً مهماً على نجاح برامج التنويع الاقتصادي". وأوضح المختصون: "أن النمو القوي في قطاعات الصناعة والتعدين والتجارة والسياحة يعكس الأثر المتزايد للاستثمارات الحكومية والخاصة في المشروعات الكبرى والبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، مؤكدين أن المملكة باتت تمتلك قاعدة اقتصادية أكثر تنوعاً وقدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية".
وأضافوا أن استمرار نمو الصناعات التحويلية وارتفاع الصادرات غير النفطية يعززان فرص تحقيق نمو مستدام خلال السنوات المقبلة، في ظل البيئة الاستثمارية الجاذبة والإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية التي تنفذها المملكة، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد مزدهر ومستدام يوفر فرصاً نوعية للنمو والتوظيف.
إقرأ المزيد


