20 مليار ريال استثمارات أجنبية بالمملكة.. و148 مستثمرًا دوليًا في 2025
جريدة الرياض -

يمثل "الاستثمار الجريء" في المملكة العربية السعودية أحد أبرز المحركات الداعمة للاقتصاد الجديد، في ظل التحوّل الاقتصادي الشامل الذي تقوده رؤية المملكة 2030، والرامي إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاعات الابتكارية والتقنية في الناتج المحلي. وخلال السنوات الأخيرة، نجحت المملكة في بناء منظومة متكاملة للاستثمار الجريء تستند إلى تشريعات حديثة، وبنية تمويلية متطورة، وشراكات فاعلة بين القطاعين "العام والخاص"، ما أسهم في استقطاب رؤوس الأموال المحلية والدولية وتمكين الشركات الناشئة من التوسع والنمو. وأصبحت المملكة اليوم أكبر سوق للاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستفيدة من الزخم الاقتصادي المتصاعد وارتفاع مستويات الثقة لدى المستثمرين العالميين في الفرص الواعدة التي توفرها السوق السعودية.

وحول ذلك كشفت الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) أن حجم تدفقات الاستثمار الخاص الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة العربية السعودية بلغ 20 مليار ريال (5.3 مليارات دولار) خلال عام 2025، بما يعادل نحو 6 %، من إجمالي الاستثمارات الخاصة في المملكة، في مؤشر يعكس النمو المتواصل الذي تشهده منظومة الاستثمار الخاص السعودية، وتزايد جاذبيتها لدى المستثمرين الدوليين.

وجاء ذلك ضمن تقرير أصدرته الشركة بعنوان "الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة العربية السعودية"، تناول تحليلاً شاملاً لتدفقات رأس المال العالمي إلى أسواق الملكية الخاصة والاستثمار الجريء والديون الخاصة والدين الجريء، مستعرضاً أبرز العوامل التي عززت مكانة المملكة كإحدى الوجهات الأكثر جذباً للاستثمارات الخاصة في المنطقة، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

مختصون: الاستثمار الجريء يعزز جاذبية المملكة الاستثمارية

وأوضح التقرير أن الأسواق الخاصة في المملكة دخلت مرحلة جديدة من التطور والنضج، بعدما أصبحت وجهة استثمارية مستقلة تستقطب اهتمام المؤسسات الاستثمارية العالمية، حيث يشارك في السوق السعودية حالياً ما يقارب 150 مؤسسة استثمارية من "الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا". ويستند هذا الحضور الدولي المتنامي إلى تحسن البيئة الاستثمارية وتطوّر البنية التنظيمية والمالية، إضافة إلى توافر شركاء محليين ذوي خبرة وكفاءة، ما أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وترسيخ مفهوم الاستثمار طويل الأجل في السوق السعودية.

وأشار التقرير إلى أن سوق الاستثمار الخاص في المملكة انتقلت خلال سنوات قليلة من مرحلة السوق الناشئة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعومة بحزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية وتحديث الأنظمة التنظيمية. ووفقاً للبيانات، استقطبت الأسواق الخاصة السعودية أكثر من 40 مليار ريال (11 مليار دولار) من الاستثمارات الأجنبية الخاصة منذ عام 2019، وهو ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في الفرص الاستثمارية طويلة المدى التي توفرها المملكة.

وأكد التقرير أن الاستثمار الجريء يواصل أداء دوره المحوري بوصفه البوابة الرئيسة لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأسواق الخاصة، حيث حافظت المملكة على موقعها كأكبر سوق للاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي. وفي الوقت ذاته، يشهد نشاط الملكية الخاصة نمواً متزايداً من خلال ارتفاع عدد صفقات السوق المتوسطة، فيما برزت الديون الخاصة كأداة تمويلية مهمة تسهم في دعم توسع الشركات وتهيئتها لمراحل النمو والطرح العام.

وكشف التقرير عن اتساع قاعدة المستثمرين الأجانب بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المستثمرين الدوليين المشاركين في السوق السعودية بأكثر من خمسة أضعاف، من 28 مستثمراً في عام 2019 إلى 148 مستثمراً في عام 2025. كما امتدت المشاركة الدولية لتشمل مؤسسات استثمارية من أمريكا الشمالية وأوروبا وجنوب شرق آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يعكس تنامي القناعة العالمية بإمكانات السوق السعودية وآفاقها المستقبلية.

وفي هذا الشأن يرى مختصون اقتصاديون أن الاستثمار الجريء في المملكة أصبح أحد أبرز محركات الاقتصاد الجديد، مستفيداً من بيئة تنظيمية متطورة ودعم حكومي متواصل. وأكدوا أن النمو المتسارع في حجم الاستثمارات وعدد المستثمرين الدوليين يعكس نضج المنظومة الاستثمارية السعودية وقدرتها على جذب رؤوس الأموال وتمويل الشركات الابتكارية الواعدة.

وعلى صعيد القطاعات الاقتصادية، أوضح التقرير أن الاستثمارات الأجنبية أصبحت أكثر تنوعاً من أي وقت مضى. فعلى الرغم من استمرار قطاعي "التقنية المالية والتجارة الإلكترونية" في استقطاب الحصة الأكبر من رؤوس الأموال، فإن اهتمام المستثمرين توسع ليشمل قطاعات الرعاية الصحية والبرمجيات المؤسسية وتقنيات التعليم والأغذية والمشروبات والخدمات اللوجستية، إلى جانب قطاعات أخرى تتوافق مع مستهدفات التنويع الاقتصادي في المملكة.

وحدد التقرير سبعة ممكنات رئيسة تقود النمو المتواصل للاستثمارات الأجنبية الخاصة، تتمثل في الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتحديث الأطر التنظيمية، ونضج البنية التحتية للسوق المالية، والاستثمار التحفيزي المدعوم من الحكومة، والمبادرات القطاعية المتخصصة، والحضور المحلي المتنامي للمستثمرين العالميين، إضافة إلى النهج المنظم لخلق القيمة داخل منظومة الاستثمار الخاص.

وفي سياق متصل، أظهرت المؤشرات الصادرة عن الشركة السعودية للاستثمار الجريء أن حجم الاستثمار الجريء في المملكة سجل نمواً استثنائياً بلغ 27 ضعفاً خلال عام 2025 مقارنة بعام 2018، وهو العام الذي شهد إطلاق الشركة، في دلالة واضحة على نجاح الجهود الرامية إلى بناء منظومة استثمارية قادرة على دعم الشركات الناشئة وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال.

كما أسهمت برامج الشركة ومبادراتها في تحفيز مشاركة القطاع الخاص بصورة كبيرة، حيث أدى التزام الشركة بالاستثمار إلى استقطاب التزامات استثمارية من القطاع الخاص تعادل نحو خمسة أضعاف حجم استثماراتها، ما يعكس فاعلية نموذج الاستثمار التحفيزي الذي تتبناه الشركة في تنمية السوق.

وانطلاقاً من هذا الدور، حققت الشركة السعودية للاستثمار الجريء نجاحاً لافتاً من خلال إدارتها لحساب مبادرة Fuel التابعة للبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، والهادفة إلى تعزيز الاستثمار الجريء في قطاعات التقنيات المتقدمة داخل المملكة. وأسهمت المبادرة في دعم منظومة الابتكار الوطنية عبر استثمارات استراتيجية في 18 شركة من خلال صناديق الشركاء الاستثماريين، ما عزز فرص النمو والتوسع للشركات الواعدة، ورسخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار والتقنيات المتقدمة.

وخلص التقرير إلى أن سوق الاستثمار الخاص في المملكة تدخل مرحلة جديدة من النضج المؤسسي، تتسم باتساع قاعدة المستثمرين الدوليين، وتنامي التنوع عبر مختلف فئات الأصول الاستثمارية، إلى جانب ترسخ البنية التنظيمية والتمويلية الداعمة للنمو، بما يعزز قدرة المملكة على مواصلة استقطاب رؤوس الأموال العالمية وترسيخ موقعها كأحد أبرز مراكز الاستثمار الخاص في المنطقة.



إقرأ المزيد