40 مليار ريال خسائر الهدر الغذائي سنوياً
جريدة الرياض -

تتكبد المملكة خسائر اقتصادية تفوق الـ40 مليار ريال سنوياً نتيجة الهدر الغذائي، ووفقاً لدراسات وطنية يُهدر نحو 4 ملايين طن من الغذاء سنوياً، ما يمثل نحو 33 % من الغذاء المتداول، ورصدت "الرياض" أبرز المؤشرات المتعلقة بالهدر الغذائي، إذ تشير الإحصاءات إلى مستويات كبيرة من الهدر، مما يحقق خسائر مالية ضخمة تمتد آثارها إلى مختلف حلقات سلسلة الإمداد الغذائي، بدءاً من الإنتاج والتخزين والنقل، وصولاً إلى الاستهلاك النهائي.

ورأى مختصون أن تداعيات الهدر الغذائي تتجاوز فقدان قيمة الغذاء ذاته، لتشمل استنزاف الموارد الطبيعية المستخدمة في إنتاجه، وعلى رأسها المياه والطاقة والأراضي الزراعية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف إدارة النفايات والتخلص منها، الأمر الذي يضاعف الأعباء الاقتصادية والبيئية، ومع موسم الصيف عادة ما تبرز المناسبات العامة المتعددة ذات الطابع الاجتماعي أو الاسري، إذ تصبح في بعضها أحد أهم مصادر الهدر الغذائي، وذلك نتيجة إعداد كميات من الطعام تفوق الاحتياج الفعلي للحضور، مما يؤدي إلى التخلص من كميات كبيرة من الأغذية الصالحة للاستهلاك، وفي هذا الشأن، قال رجل الأعمال م. شاكر آل نوح: "إن الحد من الهدر الغذائي يمثل فرصة اقتصادية مهمة لتعزيز كفاءة الإنفاق وحماية الموارد"، داعياً إلى ترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول، والاستفادة من فائض الطعام عبر برامج حفظ النعمة والمبادرات المجتمعية، بما يسهم في خفض الفاقد الغذائي وتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي والاستدامة، مؤكداً أن نجاح المناسبات لا يقاس بوفرة الطعام وكثرته، بل بحسن التنظيم والاستهلاك الرشيد، بما يحفظ النعمة ويحد من الخسائر الاقتصادية.

وأضاف "إن الهدر الغذائي لم يعد مجرد سلوك استهلاكي خاطئ، بل تحول إلى قضية اقتصادية تستنزف مليارات الريالات سنوياً وتؤثر في كفاءة استخدام الموارد الوطنية"، مشيراً إلى أن خسارة أكثر من 40 مليار ريال سنوياً تمثل قيمة اقتصادية كان بالإمكان توجيهها إلى مجالات تنموية وإنتاجية تسهم في دعم النمو الاقتصادي". وتابع "إن الحد من الهدر الغذائي يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي وتطوير آليات الاستفادة من فائض الطعام، خاصة في المناسبات والولائم التي تشهد معدلات مرتفعة من الفاقد الغذائي"، مؤكداً أن المحافظة على الغذاء تمثل مسؤولية مشتركة بين الأفراد والقطاع الخاص والجهات غير الربحية.

وأشار إلى أن مستهدفات الاستدامة والأمن الغذائي تقتضي تبني ممارسات أكثر كفاءة في إدارة الغذاء، لافتاً إلى أن خفض نسب الهدر سينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني والبيئة في آن واحد، من خلال تقليل الفاقد من الموارد وخفض حجم النفايات وتحقيق استفادة أكبر من المنتجات الغذائية.

وقال المستشار الأسري بجمعية مودة ورحمة للتنمية الأسرية فؤاد المشيخص: "إن الهدر الغذائي في المناسبات العامة يعكس جانباً من الثقافة الاستهلاكية التي تربط أحياناً بين الكرم وكثرة الطعام، في حين أن القيم الاجتماعية والدينية تؤكد أهمية الاعتدال وحفظ النعمة وعدم الإسراف"، مضيفاً "إن رفع الوعي المجتمعي يمثل الركيزة الأساسية لمعالجة هذه الظاهرة، خصوصاً أن آثارها لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وقيمية تتعلق باحترام النعمة وتعزيز المسؤولية الفردية والجماعية تجاه الموارد المتاحة".

وأشار إلى أن الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والجمعيات الأهلية تؤدي دوراً محورياً في ترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد، مبيناً أن نجاح المناسبات لا يقاس بحجم الطعام المقدم، وإنما بحسن التنظيم والاستفادة من الفائض وتوجيهه إلى الجهات المستفيدة، بما يسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي والحد من الهدر الغذائي.

فؤاد المشيخص
م. شاكر آل نوح


إقرأ المزيد