جريدة الرياض - 5/30/2026 2:07:27 AM - GMT (+2 )
تواصل المرأة السعودية تعزيز حضورها في القطاع الزراعي، بوصفها شريكًا في تحقيق التنمية المستدامة ودعم الأمن الغذائي، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي أولت تمكين المرأة أهمية كبيرة في مختلف القطاعات "الاقتصادية والإنتاجية"، وأسهمت البرامج التمويلية والتنموية في فتح آفاق واسعة أمام السعوديات للدخول في المشاريع الزراعية والإنتاجية، سواء عبر إدارة المشروعات الريفية، أو المشاركة في "سلاسل الإمداد والتصنيع الغذائي والتسويق الزراعي". وفي هذا الإطار، برز دور الجهات التمويلية الداعمة في توفير حلول تمويلية ومبادرات تحفّز المرأة على الاستثمار والعمل الزراعي، ما انعكس على ارتفاع عدد المستفيدات وتنامي مساهمتهن الاقتصادية والاجتماعية في التنمية الريفية بالمملكة.
أصبحت المرأة السعودية اليوم عنصرًا فاعلًا في مسيرة التنمية الزراعية، بعد أن شهد القطاع تحولات كبيرة أتاحت فرصًا أوسع لمشاركتها في الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية، ضمن توجهات رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي.
وخلال السنوات الماضية، برزت سيدات سعوديات في مجالات الزراعة والإنتاج الريفي والتصنيع الغذائي، إلى جانب إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالقطاع الزراعي، مثل "تربية المواشي، وإنتاج العسل، وتصنيع المنتجات الغذائية، والزراعة العضوية"، إضافة إلى الأنشطة المرتبطة بسلاسل القيمة الزراعية.
ويأتي ذلك بدعم من البرامج التمويلية والتنموية التي أسهمت في تهيئة بيئة محفزة للمرأة، عبر توفير حلول تمويلية تساعدها على تأسيس مشروعاتها أو تطويرها، بما يعزز من مشاركتها الاقتصادية والاجتماعية، ويدعم استقرار الأسر الريفية ورفع مستوى دخلها.
وبحسب بيانات صندوق التنمية الزراعية ، تعكس الأرقام حجم هذا التمكين، إذ بلغ عدد المستفيدات من النساء من إجمالي القروض نحو 2,767 مستفيدة، بما يمثل قرابة 36.4 % من إجمالي المستفيدين خلال عام 2025، وهو مؤشر يعكس اتساع حضور المرأة في الأنشطة الزراعية والإنتاجية بالمملكة.
ويرى مختصون أن تمكين المرأة في القطاع الزراعي لا يقتصر على توفير التمويل فقط، بل يمتد إلى بناء القدرات وتطوير المهارات ورفع كفاءة الإنتاج، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية المستدامة، ويعزز من مساهمة المرأة السعودية في تحقيق "الأمن الغذائي والتنمية الريفية". كما أسهمت التقنيات الحديثة والتحوّل الرقمي في تسهيل دخول المرأة إلى الأنشطة الزراعية، سواء من خلال التسويق الإلكتروني للمنتجات، أو الاستفادة من التطبيقات والخدمات الذكية التي تدعم المزارعين ورواد الأعمال في القطاع الزراعي. ومع استمرار الدعم الحكومي والمبادرات التنموية، تتجه المرأة السعودية إلى لعب دور أكبر في مستقبل الزراعة بالمملكة، لتصبح شريكًا أساسيًا في تطوير القطاع وتعزيز استدامته، بما يواكب الطموحات الوطنية لرؤية السعودية 2030.
يعد حجم الاستثمار في القطاع الزراعي مؤشراً رئيسيا على مستوى النشاط الاقتصادي في هذا القطاع، ويعكس قدرة المنظومة الزراعية على التوسع، والتحديث، وتحقيق الاستدامة. ويتحقق هذا الاستثمار من خلال تكامل الأدوار بين صندوق التنمية الزراعية وبين القطاع الخاص والجهات الاستثمارية الأخرى. ويمثل الصندوق محوراً أساسيا في دعم حجم الاستثمار الزراعي عبر توفير التمويل الميسر والموجه للمشاريع الزراعية بمختلف أنواعها، ويسهم هذا التمويل في تمكين المستثمرين من الدخول إلى القطاع الزراعي، وتخفيف الأعباء التمويلية، وتعزيز استمرارية المشاريع الزراعية على المدى المتوسط والطويل.
وأما عن دور القطاع الخاص فهو دور تكميلي وحيوي في تعظيم حجم الاستثمار، من خلال ضخ رؤوس الأموال، وتحمل المخاطر التشغيلية، وتبني الحلول التقنية والإدارية الحديثة، وتحويل التمويل إلى مشاريع إنتاجية قائمة. ويؤدي هذا التكامل بين تمويل الصندوق ومساهمة الجهات الأخرى إلى رفع القيمة الاستثمارية الكلية في القطاع الزراعي، وتعزيز قدرته على النمو والتوسع، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية الزراعية والاستدامة الاقتصادية. حيث بلغ حجم الاستثمار الكلي خلال عام (2025م) نحو (11.3) مليار ريال، وبلغت نسبة مساهمة الصندوق منها (57)، ونسبة مساهمة الجهات الأخرى (43).
إقرأ المزيد


