الذهب يتراجع مع تصاعد التوترات ومخاوف التضخم.. والأسهم تستقر
جريدة الرياض -

انخفضت أسعار الذهب أمس الثلاثاء، مع تصاعد حدة الهجمات الأمريكية الجديدة في إيران، والتي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، ما زاد من المخاوف بشأن التضخم واحتمالية استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1 % إلى 4524.73 دولارًا للأونصة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 0.1 % إلى 4525.30 دولارًا.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن التفاوض على اتفاق مع إيران قد "يستغرق بضعة أيام"، ما بدد الآمال في إنهاء وشيك للصراع، وذلك بعد يوم من قيام القوات الأمريكية بما وصفته واشنطن بضربات دفاعية في جنوب إيران.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة أواندا: "على الرغم من إبرام اتفاقية سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن الأضرار التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في الشرق الأوسط قد تعيق عودة تدفقات النفط إلى طبيعتها بسرعة إلى بقية العالم". وأضاف: "بدأ السوق في استيعاب هذا الوضع، ما يشير إلى احتمالات عالية جدًا لرفع أسعار الفائدة هذا العام".

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2 % في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، في ظل استمرار صعوبة التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز. يمكن أن تؤدي أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تسريع التضخم وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بينما يُنظر إلى الذهب كأداة تحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى التأثير سلبًا على هذا المعدن الذي لا يُدرّ عائدًا.

تتوقع الأسواق رفعًا لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قبل نهاية العام، مع احتمال بنسبة 56 % لحدوث ذلك بحلول ديسمبر.

كما تراجعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى، حيث انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.5 % إلى 76.12 دولارًا للأونصة، وخسر البلاتين 1.1 % ليصل إلى 1945.16 دولارًا، وتراجع البلاديوم بنسبة 1.7 % إلى 1374.35 دولارًا.

وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، انخفضت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء بعد أن أدت الضربات الأمريكية الجديدة على إيران إلى تراجع التفاؤل الذي ساد مؤخرًا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين.

استقر الدولار، بينما انتعشت أسعار النفط يوم الثلاثاء عقب أنباء الهجمات الأمريكية، مما ضغط على أسعار الذهب وأنهى موجة الارتفاع الأخيرة التي شهدها المعدن النفيس. وكان الذهب والمعادن النفيسة قد حققا مكاسب طفيفة في الجلسات الأخيرة، لا سيما بعد أن أشارت تقارير عديدة إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق إطاري لإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن تقارير صدرت مساء الاثنين أفادت بأن الولايات المتحدة شنت ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، مما أدى إلى تقويض فرص التوصل إلى اتفاق سلام بين البلدين. ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الجيش استهدف مواقع إطلاق صواريخ وسفن زرع ألغام في جنوب إيران، وقدمت القيادة المركزية الأمريكية الهجمات على أنها "دفاع عن النفس".

كما زعمت القيادة المركزية الأمريكية أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال ساريًا. وفي سياق منفصل، حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي هجمات جديدة على الجيش الإيراني ستُقابل بردٍّ انتقامي.

أثار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مزيدًا من الشكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، حيث صرّح بأن الاتفاق "سيستغرق بضعة أيام"، وحذّر من أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه "بطريقة أو بأخرى".

ساهمت تطورات يوم الاثنين في استقرار الدولار بعد خسائره الأخيرة، كما شهدت أسعار النفط انتعاشًا بعد أسبوع من الانخفاضات. أثار انتعاش أسعار النفط مخاوف الأسواق بشأن التأثير التضخمي للحرب الإيرانية. شكلت المخاوف من أن يؤدي التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة إلى تشديد البنوك المركزية العالمية لسياساتها النقدية ضغطاً كبيراً على أسعار الذهب هذا العام. وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 40 % أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وهي خطوة تنذر بانخفاض أسعار الذهب. وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى الضغط على الذهب من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الأصول غير المدرة للدخل.

وإلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أشارت بنوك مركزية رئيسية أخرى إلى احتمال رفع أسعار الفائدة لمواجهة التأثير التضخمي للحرب الإيرانية.

استقرار الأسهم

في بورصات الأسهم، ساد الهدوء الأسواق الأوروبية يوم أمس الثلاثاء مع تراجع التوقعات بنهاية وشيكة للصراع في الشرق الأوسط، وذلك بعد أن شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة على إيران.

واستقر مؤشر ستوكس 600 الأوروبي عند 631.92 نقطة. ويوم الاثنين، أغلق المؤشر عند أعلى مستوى له منذ 27 فبراير - قبل اندلاع الصراع - واقترب بنسبة 1 % من تسجيل أعلى مستوى له على الإطلاق، وسط آمال بقرب حلول السلام في المنطقة.

مع ذلك، أدت الهجمات الأخيرة وتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن التفاوض على اتفاق مع إيران قد "يستغرق بضعة أيام"، إلى تخفيف تلك التوقعات، وبحثت الأسواق عن أي مؤشرات على احتمال تصاعد التوترات.

انخفضت أسهم شركات الطيران الحساسة لأسعار الطاقة، مثل لوفتهانزا، وريان إير، بنسبة 1.3 % لكل منهما. كما خفضت مورغان ستانلي تصنيف شركة الطيران الألمانية.

مع ذلك، خفّضت الهجمات الأخيرة وتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن التفاوض على اتفاق مع إيران قد "يستغرق بضعة أيام"، من تلك التوقعات، وبحثت الأسواق عن أي مؤشرات على احتمال تصاعد التوترات.

من بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات ملحوظة، انخفض سهم فيراري بنسبة 7 % بعد أن كشفت الشركة المصنعة للسيارات الرياضية الفاخرة عن أول سيارة كهربائية بالكامل، في وقتٍ تُقلّص فيه شركات منافسة، مثل بورش، ولامبورغيني، طموحاتها في مجال السيارات الكهربائية، مُعللةً ذلك بضعف الطلب.

كان السهم في طريقه لتسجيل أكبر خسارة يومية له منذ أكتوبر، مما أثّر سلبًا على قطاع السيارات وقطع الغيار الذي انخفض بنسبة 2 %. أما معظم القطاعات الأخرى، فقد سجلت أداءً متباينًا.

في الأسواق الاسيوية، كان أداء أسواق الأسهم متباينًا، حيث ارتفع مؤشر (إم إس سي آي) الأوسع نطاقًا لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.67 %، بينما انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.14 %.



إقرأ المزيد