جريدة الرياض - 5/20/2026 2:49:29 AM - GMT (+2 )
تراجعت أسعار النفط بنحو 2 %، أمس الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعليق هجومه المخطط له على إيران لإتاحة المجال للمفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي للتسليم في يونيو، والذي ينتهي يوم الثلاثاء، بمقدار 47 سنتًا، أو 0.40 %، ليصل إلى 108.19 دولار. وانخفض عقد يوليو الأكثر تداولًا بمقدار 1.15 دولار، أو 1.1 %، ليصل إلى 103.23 دولار.
وفي الجلسة السابقة، سجل خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياتهما منذ 5 مايو، و30 أبريل على التوالي.
ونشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين أنه أرجأ الهجوم العسكري المقرر على إيران يوم الثلاثاء، ريثما تتواصل الجهود للتوصل إلى اتفاق، مضيفًا أن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف الهجوم في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي ام تريد: "على الرغم من أن إشارة ترمب قد خففت بعض الضغوط الفورية، إلا أن المخاطر الأساسية لا تزال قائمة، ويراقب السوق الآن ما إذا كانت تصريحات ترامب تمثل تحولًا حقيقيًا نحو خفض التصعيد أم مجرد وقفة تكتيكية".
ومن بين العوامل الرئيسية التي ستحدد اتجاه أسعار النفط من الآن فصاعدًا، كيفية رد إيران على آخر التطورات، وما يحدث فعليًا في المياه فيما يتعلق بحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي ينقل عادةً نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، مما تسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في العالم، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية يوم الثلاثاء أن أحدث مقترح سلام قدمته طهران للولايات المتحدة يتضمن إنهاء الأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وانسحاب القوات الأمريكية من المناطق القريبة من إيران، وتقديم تعويضات عن الدمار الذي خلفته الحرب.
وفي سياق منفصل، مدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الإعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح للدول "المعرضة لخطر نقص الطاقة" بمواصلة شراء النفط الروسي المنقول بحراً، وقال محللو بنك آي إن جي في مذكرة موجهة للعملاء: "قد يظن المرء أن سوق النفط ستعتاد على هذه الأخبار، إلا أن حجم انقطاع الإمدادات كبير ويزداد إثارة للقلق يوماً بعد يوم مع استمرار توقف تدفقات النفط". في غضون ذلك، أفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية أن واشنطن وافقت على رفع العقوبات عن صادرات طهران النفطية خلال المفاوضات، لكن مسؤولاً أمريكياً نفى هذا الادعاء.
الاحتياطي البترولي الاستراتيجي
وفي الولايات المتحدة، سُحبت كمية قياسية بلغت 9.9 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأسبوع الماضي، وفقًا لبيانات وزارة الطاقة، مما خفض المخزونات إلى حوالي 374 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ يوليو 2024. وقدّر محللون، أن مخزونات النفط الخام الأمريكية انخفضت بنحو 3.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 مايو.
في تطورات الأسواق، حصلت أستراليا على ثلاث شحنات من وقود الطائرات من الصين، ومن المتوقع وصول المزيد خلال الأشهر المقبلة، في ظل سعيها الحثيث لتأمين إمداداتها من الوقود وسط الأزمة العالمية، وتوقف إحدى مصفاتيها الوحيدتين عن العمل بسبب حريق.
وأعلنت أستراليا، يوم الثلاثاء، أن البلدين أجريا مباحثات رفيعة المستوى، شملت رئيس الوزراء الأسترالي ورئيس الوزراء الصيني، أسفرت عن حصول الحكومة الفيدرالية الأسترالية على ثلاث شحنات من وقود الطائرات، يبلغ مجموعها أكثر من 600 ألف برميل، وأشار كبار المسؤولين الأستراليين إلى أن "هذه الشحنات من الصين هي خطوة أولى، ونحن نعمل على ضمان وصول المزيد منها، لضمان استمرار تحليق طائراتنا، بما في ذلك إلى المناطق الريفية والنائية".
حصلت أستراليا أيضًا على 38,500 طن إضافية من اليوريا الزراعية من بروناي، ما يُضاف إلى الأسمدة والوقود التي تم تأمينها من خلال برنامج "مرفق أمن الوقود والأسمدة" الذي أطلقته حكومة ألبانيز العمالية بقيمة 7.5 مليار دولار أسترالي (5.35 مليار دولار أمريكي)، والمصمم لمساعدة قطاعي الزراعة والنقل الأستراليين على إدارة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
وصرحت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، قائلةً: "تعمل أستراليا مع دول المنطقة للاستجابة لهذه الصدمة غير المسبوقة التي تعرض لها الاقتصاد العالمي، ولضمان استمرار تدفق الوقود الأساسي".
ووعلى الرغم من كونها منتجًا رئيسيًا للغاز والغاز الطبيعي المسال، تعتمد أستراليا على الواردات لتأمين معظم احتياجاتها من وقود النقل. وقد تفاقم الوضع بعد اندلاع حريق في إحدى مصفاتي النفط الوحيدتين في البلاد. ولن تُعاود مصفاة "كوريو" التابعة لشركة "فيفا إنرجي" في جيلونج، جنوب غرب ملبورن، والتي اندلع فيها الحريق منتصف أبريل/نيسان، تشغيل بعض وحداتها حتى يونيو/حزيران.
في نهاية مارس، خفّضت الحكومة ضريبة الوقود على البنزين والديزل إلى النصف لمدة ثلاثة أشهر في محاولة لتخفيف الأعباء المالية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود. وفي أبريل، أعلنت الحكومة الفيدرالية أنها أمّنت نحو 100 مليون لتر إضافية من الديزل، بشحنتين قادمتين من بروناي وكوريا الجنوبية. وكانت هذه أولى الشحنات المتوقعة من الوقود المؤمّن بموجب صلاحيات الاحتياطي الاستراتيجي الجديدة للحكومة.
في الصين، وعلى الرغم من تخفيف بكين للقيود المفروضة على صادرات الوقود، فإن الشحنات حتى الآن في مايو بلغت نحو نصف حجمها قبل الحرب الإيرانية، وفقًا لبيانات من شركة كيبلر.
قد لا يكون الانخفاض الكبير في صادرات الصين من البنزين والديزل ووقود الطائرات كافيًا لتخفيف أزمة الوقود في بقية أنحاء آسيا، التي تعاني من أسوأ صدمة في إمدادات النفط في التاريخ. تصدر الصين حصصًا لتصدير الوقود لكل من المصافي الحكومية والمستقلة بشكل دوري. وتحصل شركات الطاقة المملوكة للدولة على الجزء الأكبر من هذه الحصص.
بعد أيام من اندلاع الصراع في الشرق الأوسط الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز، اتخذت الحكومة الصينية قرارًا بحظر جميع صادرات الوقود وسط تفاقم أزمة الإمدادات، باستثناء كميات محدودة تُشحن إلى دول معينة في جنوب شرق آسيا.
في ذلك الوقت، طلبت الصين من شركات الطاقة تعليق عقود تصدير الوقود الجديدة ومحاولة إلغاء شحنات الوقود المتفق عليها مسبقًا إلى الخارج، وذلك مع تضييق أسواق الوقود العالمية وسط الحرب في الشرق الأوسط التي جمّدت فعليًا معظم حركة النقل عبر أحد أهم ممرات إمداد النفط والوقود في العالم.
نجحت الصين في إدارة أزمة النفط الحالية بشكل أفضل من معظم الدول الآسيوية، حيث راكمت مخزوناً كبيراً من النفط الخام، في حين انخفض طلبها على الوقود، وخاصة في مجال النقل البري، وسط ارتفاع أسعار النفط والنمو المستمر لمبيعات السيارات الكهربائية.
إقرأ المزيد


