جريدة الرياض - 5/17/2026 9:06:36 PM - GMT (+2 )
أثنى المصرفي البحريني رشاد جناحي على تعامل السعودية مع مراحل الأزمة الجيوسياسية بمنطقة الخليج العربي، وأشار إلى أن الرياض اعتمدت كثيراً على رؤية المملكة 2030، وما تضمنته من برامج وخطط، هدفت في الأساس إلى إعادة بناء الاقتصاد السعودي، ودعمه بأسس ثابتة ومرتكزات قوية، تعزز من استدامته.
وقال جناحي "مع وجود الأزمة الأمنية الراهنة، نجحت السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - وولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله - في بلورة قدراتها الفاعلة والكبيرة، في إدارة الأمور اللوجيستية بكفاءة عالية، وسرعة لفتت الأنظار، وهو ما ساعد على تجنب الكثير من تداعيات الأزمة، وتأثيرها المباشر على الاقتصادات العالمية".
وأكمل "على الصعيد الداخلي، نستطيع التأكيد على أن السعودية حققت إنجازات استثنائية، ضمن رؤية 2030، لعل أبرزها نمو الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات الأجنبية، والقدرة على الارتقاء بدخل القطاعات غير النفطية، تحقيقاً لتطلعات الرؤية، بتقليص الاعتماد على دخل قطاع النفط، يُضاف إلى ذلك، ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، ودعم القطاع العقاري، وتحسين الجودة، وطرق التمويل، والعمل بجد ومثابرة لإنجاز العديد من المشاريع التنموية الكبرى التي جاءت بها الرؤية، مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية، وهي كفيلة بجعل المملكة وجهة سياحية وثقافية، فضلاً عن إطلاق المشاريع الترفيهية والرياضية، وتراجع نسبة البطالة بين صفوف السعوديين، وتفعيل برامج التمكين والتأهيل والتدريب للشباب السعودي، وتعزيز مشاركة المرأة في القوة العاملة، وتوجت السعودية هذه النجاحات، بالعمل الحثيث على تحقيق الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتفعيل الحكومة الإلكترونية".
وأكمل جناحي " المملكة العربية السعودية لطالما كان لديها طموحات وتطلعات قديمة بتعزيز مبدأ التكامل مع دول الخليج العربي، وتكوين رؤية مشتركة، تنهض باقتصادات دول الخليج، كلٌ بحسب المزايا النسبية التي يتمتع بها"، مبيناً أن "فكرة الانتقال من التعاون إلى التكامل بين دول الخليج، كانت تراود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله- وهو ما يؤكده دائما حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين وولي عهده رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظهما الله".
وأضاف جناحي "الأمر لا ينبغي أن يقتصر على دول الخليج العربي، إذ لابد من توسيع رقعة التعاون مع الدول الأخرى، وأن يمتد التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلى الأشقاء في مصر والمغرب والأردن وغيرها من الدول العربية، ذات الأنظمة الاقتصادية المتنوعة، والتي تبشر دائما بالنمو المستدام، والتعاطي مع التقدم العلمي، والانفتاح الاقتصادي على مختلف بقاع الأرض".
وتطرق جناحي إلى مستقبل منطقة الخليج العربي، وقال: "توقعاتي بأن تشهد المنطقة انتعاش اقتصادي قوي، عقب زوال تداعيات الحرب، وهو ما يعني أن هذه المنطقة ستظل قبلة للاستثمارات، ومنصة لإطلاق الفرص الذهبية لرجال المال والأعمال، يدعم ذلك الأفكار الإبداعية والابتكارية المتزامنة"، موضحاً أن الانتعاش المتوقع، قد تسبقها بعض المشكلات، الناجمة عن الارتباك أثناء محاولات تصحيح المسار، وربما قد نشهد تضارباً في اتخاذ القرارات، كل الأطراف ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي الإقليمي، سوف تحاول اتخاذ ما يلزم من أجل التسريع بإعادة وتيرة النمو إلى ما كان عليه قبل الحرب، وسوف تلعب المؤسسات المالية أدواراً إضافية، لتدارك تداعيات الأزمة المتوقع ظهورها بعد الحرب مباشرة".
وتابع "يجب أن تمتلك المصارف في منطقة الخليج، الحلول والبدائل ومخارج الطوارئ الملائمة، كما يجب عليها القيام بأدوار ابتكارية، واستحداث حلول تمويلية جديدة، لتشجيع الاستثمار، بدلاً من الانخراط في الحصول على الودائع، ومنح القروض، وأن تعمل على إيجاد وسائل تمويلية ملائمة لرجل الشارع العادي، وليست تلك المرتبطة بالسحب على الودائع"، محذراً من أن "السياسة التمويلية التقليدية سوف تؤثر بالسلب على أداء المصارف التجارية على المدى البعيد، حتى لو كان بريق السياسة التمويلية الحالية أكثر لمعانا وتشويقا من الحلول الأخرى الأكثر صعوبة واستدامة".
إقرأ المزيد


