جريدة الرياض - 5/10/2026 10:59:30 AM - GMT (+2 )
كشف تقرير حديث صادر عن "كفاءة المالية" أن القطاع العقاري التجاري في المملكة كان الأكثر تأثراً بالتدخلات التنظيمية الأخيرة لسوق العقارات في المملكة ليتراجع سعر المتر على مستوى المدن بنسبة 27.5%، مقابل انخفاض محدود في اسعار المتر على مستوى القطاع السكني بلغ 4.6%، حيث تصدرت أحياء منطقة شمال الرياض قائمة الانخفاضات لسعر المتر التجاري بتراجع 46.3% في المتوسط للصفقات التي تمت بعد تطبيق القرارات، وتلتها منطقة شمال غرب الرياض بنسبة تراجع 38.4%، مشيرة إلى أن تطبيق رسوم الأراضي البيضاء كان له دور كبير في هذه التراجعات.
ووفقا للتقرير التحليلي الذي حمل عنوان "نظرة على توقعات السوق العقاري في ضوء التشريعات العقارية الحديثة في المملكة العربية السعودية"، فإن معدلات النمو السنوي المركب للسوق العقارية في المملكة شهدت تحولات مفاجئة بعد التدخلات التنظيمية الاخيرة من قبل الدولة لتسجل معدلات قريبة من الصفر وسالبة بعد ان كانت معدلات النمو في المناطق ما بين 13% و 26% سنويا خلال الفترة 2022 – 2024، وبالتالي فإن هذا التحول لا يمكن تفسيره كتصحيح تدريجي طبيعي، بل يعكس استجابة السوق بشكل مباشر نتيجة تطبيق القرارات التنظيمية وانعكاسها على مستويات الأسعار خصوصا في المناطق الأعلى نشاطاً وقيمة.
واوضح التقرير أن الصورة تجلت بشكل مملموس في شمال الرياض، حيث انتقل النمو السكني من 22.6% إلى إنكماش (-9.5%)، بينما شهد القطاع التجاري هبوطاً أكثر حدة بنسبة انخفاض 46% في بعض الصفقات، وهو ما يعكس التأثير المباشر للصدمة التنظيمية وبشكل خاص بالمناطق الأعلى نشاطا وقيمة.
وحول متوسط ايجار الوحدات السكنية أكدت نتائج التحليل الذي أجرته "كفاءة المالية" انه لايزال يُظهر درجة عالية من المقاومة للتأثيرات التنظيمية حتى الآن، حيث سجلت 4 من أصل 6 مناطق نمواً ايجابياً عقب تطبيق السياسات في متوسط قيمة الوحدة الإيجارية الجديدة (شقق)، وتصدرت منطقة وسط الرياض المشهد بارتفاع 5.5%، تلاتها منطقة جنوب الرياض بنسبة 3.6%، فيما كانت منطقة غرب الرياض الاستثناء الوحيد بانخفاض بلغ 2.5%، بينما اتسمت قيم متوسط الوحدة الإيجارية في منطقة شمال غرب الرياض بالثبات النسبي.
وعلى مستوى تحركات سعر المتر المربع على المستوى الوطني أوضح تحليل "كفاءة المالية" انه شهد استقرارا نسبياً خلال الفترة 2022- 2025، مع تسجيل ذروة سعرية بقيمة 955 ريال للمتر في العام 2023 بنسبة نمو 23% مقارنة بالعام 2022، تلى ذلك تصحيح تدريجي بنسبة انخفاض 6% في العام 2024 عن 896 ريال للمتر قبل أن يعود للارتفاع بنسبة 4% خلال العام 2025 عند نحو 938 ريال للمتر.
وخلص التقرير إلى أن السوق العقاري في المملكة تحرك وفق توازن معقد بين السعر والحجم والقيمة، حيث لم يكن الارتفاع في القيم مدفوعاً بزيادة الأسعار بقدر ما كان مرتبطاً بتوسع مؤقت في أحجام التداول ونوعية الصفقات، تلاه تصحيح طبيعي يعيد السوق إلى مسار أكثر اتزاناً.
وأشار التقرير إلى أن مدينة الرياض العاصمة استحوذت على 40% من الصفقات العقارية السكنية والتجارية المنفذة في المملكة في العام 2025، بعد أن كانت تستحوذ على نحو 54% و53% من إجمالي الصفقات العقارية السكنية والتجارية المنفذة خلال عامي 2023 و2024.
أما على اسعار متوسط سعر المتر المربع بالرياض أظهر التحليل أن سوق شهد ذروة سعرية عند 1,402 ريال للمتر في العام 2023، قبل أن يتراجع بنحو 34% في العام 2024 إلى 922 ريال للمتر ما لبث وأن عاد للارتفاع بنحو 32% إلى 1,223 ريال للمتر خلال العام 2025. اما على مستوى المساحات فيظهر التحليل انخفاض في قيمة وحجم المساحات المتداولة بالرياض خلال 2025 لتسجل 59 مليون متر مربع بتراجع 61% مقارنة بالعام 2024 وبالتالي انخفضت قيمة الصفقات إلى 72 مليار ريال بانخفاض 49% مقارنة بالعام 2024.
وفي تحليل "كفاءة المالية" للسوق الايجارية في المملكة، سجلت الصفقات الإيجارية السكنية والتجارية في المملكة 1.75 مليون صفقة على مستوى المملكة في 2025، واستحوذت العاصمة الرياض على 52% بأكثر من 900 ألف صفقة، بينما حققت العاصمة نمواً تراكمياً في الإيجارات السكنية بنسبة 23.4% مقابل 10.6% على المستوى الوطني.
واوضح التقرير أن الائتمان الموجه للانشطة العقارية نما 2.3 مرة خلال الفترة 2022 - 2025 ليبلغ 378.7 مليار ريال لترتفع حصته من إجمالي الائتمان في المملكة من 7.7% إلى 11.9%، في الوقت الذي تراجعت فيه حصة قروض الأفراد من 40.5% إلى 44.1%.
واستشرفت "كفاءة المالية" التغيرات المستقبلية للسوق العقارية بالمملكة من خلال وضع 3 سناريوهات، الاول وهو سيناريو الأثر التقديري الفعال والذي تفترض فيه نجاح السياسات التنظيمية في تحقيق أهدافها الرئيسية بشكل شبه كامل، حيث توقعت الشركة بناءً على هذا السيناريو ان يتباطأ النمو السعري بشكل ملموس.
أما السيناريو الثاني وهو "الأثر المتوسط" وتفترض فيه "كفاءة المالية أن أن تلتقط الأسعار 50% فقط من الزخم التاريخي مع ثبات تأثير معاملات الكبح لتحدث السياسات أثر جزئياً، ووفق هذا السيناريو توقعت الشركة أن يتباطأ النمو السعري بشكل ملموس. وفي السيناريو الثالث "الأثر المنخفض" وتفترض فيه "كفاءة المالية" ان تلتقط الأسعار 75% من الزخم التاريخي مع ثبات تأثير معاملات الكبح لتحدث أثراً محدودا على مسار السوق، ووفق هذا السناريو تتوقع الشركة أن يتباطأ المو السعري بشكل طفيف.
يذكر أن السوق العقارية في المملكة شهدت عدد من التشريعات والضوابط الحديثة لرفع كفاءة السوق وتحفيز المعروض تمثلت في صدور اللائحة التنفيذية لرسوم الأراضي البيضاء، وتحديثاً لنظام التملك لغير السعوديين وأحكام نظامية خاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر تهدف لوضع سقف للإيجارات السكنية في مدينة الرياض بالتزامن مع تباطؤ نمو الفائدة في انتقال واضح من التحفيز إلى الضبط الموجه لزيادة المعروض وكبح الاختلالات السعرية دون الغخلال بجاذبية السوق.
وأكد التقرير أن الإطار التنظيمي الجديد لملكية غير السعوديين للعقار يمثل نقطة تحول هيكلية في السوق العقاري السعودي، حيث وسُع نطاق التملك ليشمل الأفراد، والكيانات غير الربحية، والشركات غير السعودية، والممثليات الدبوماسية، إضافة إلى الشركات السعودية ذات الشراكة الأجنبية، مع إتاحة التملك في مختلف أنواع العقارات ضمن نطاقات جغرافية محددة تنظيمياً.
كما اوضح التقرير أن النظام سمح بالتملك والانتفاع في مكة المكرمة والمدينة المنورة للمسلمين فقط وللشركات السعودية ضمن ضوابط ونطاقات معتمدة، مشيرا إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على توسيع قاعدة المستثمرين، بل يتكامل مع مستهدفات تنموية أوسع تعكس حجم القطاع ودوره في الاقتصاد، خاصة مع وجود ما يقارب 1.5 مليون وحدة سكنية قيد التطوير حتى عام 2030، وخطط لتطوير أكثر من 1.2 مليار متر مربع بحلول 2031، إلى جانب توجه يستهدف أن تستخدم 50% من المشاريع الجديدة تقنيات حديثة، وبالتالي فإن السوق العقاري يتجه نحو مرحلة توسع مؤسسي ومنظم مدفوع بعوامل هيكلية طويلة الأجل.
وفقاً لكفاءة المالية فإن القطاع العقاري يعد أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي في المملكة حيث تمثل مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة أكثر من 6% في العام 2025، بينما بلغت مساهمته في الناتج المحلي غير النفطي نسبة 7.5%.
وقدم التقرير دراسة تحليلية لعدد 6 تجارب لدول مختلفة تنوعت في سياساتها التنظيمية ما بين دولتين وضعت سقف للايجارات السكنية (السويد – ستوكهولم، والمانيا برلين)، ودولة جمدت الايجارات السكنية (مصر)، ودولة فرضت ضرائب على المنازل الشاغرة ( كندا – فانكوفر)، ودلة فرضت ضرائب على الأراضي السكنية الشاغرة (استراليا- ملبورن)، ودولة فتحت التملك للاجانب مع فرض ضرائب مرتفعة (سنغافورا)، حيث خلصت الدراسة إلى أن وضع سقف للايجارات السكنية يؤدي على المدى القصير إلى خفض أسعار الايجارات للمستأجيرين إلا انه على المدى المتوسط والطويل يؤدي إلى نقص المعروض في السوق وتراجع الاستثمارات، فيما أدى تجميد الايجارات السكنية في مصر إلى توفير حماية للمستأجرين مدى الحياة، إلا انها ادت إلى تدهور للبنية التحتية نتيجة عدم اهتمام الملاك بالصيانة بالإضافة إلى ازمة اجتماعية حادة عند رغبة الحكومة في الإصلاح.
إقرأ المزيد


