النفط يتجاوز 100 دولار مع تجدد تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني
جريدة الرياض -

ارتفعت أسعار النفط مع تجدد القتال قرب مضيق هرمز، مما أثار تساؤلات جديدة حول جدوى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 22 سنتًا لتصل إلى 100.28 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 09:47 بتوقيت غرينتش، بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة تصل إلى 3%. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 5 سنتات لتصل إلى 94.86 دولارًا للبرميل. ومن المتوقع أن ينخفض كلا العقدين بأكثر من 7% خلال الأسبوع.

اشتبكت القوات الأمريكية والإيرانية في الخليج، وتعرضت الإمارات العربية المتحدة لهجوم متجدد، بينما كانت واشنطن تنتظر ردًا من طهران على اقتراحها بإنهاء النزاع، الذي بدأ بغارات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة على إيران في 28 فبراير/شباط. وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقًا للصحفيين بأن وقف إطلاق النار لا يزال ساريًا، وسعى إلى التقليل من شأن الاشتباكات.

وقال جون إيفانز، المحلل في شركة بي في ام اويل: "إن سرعة عودة الإمدادات من دول الخليج، وحالة المخزونات مع اقتراب ذروة موسم البنزين، وشكل العقوبات بعد التسوية، كلها أمور تستحق الدراسة. لكن لا يمكن معالجة أي منها قبل التوصل إلى حل طويل الأمد للعداء".

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة "فاندا إنسايتس" لتحليل سوق النفط: "تواصل الإدارة الأمريكية المبالغة في توقعات انفراجة العلاقات، ويتأثر السوق المتفائل بهذا التفاؤل". وأضافت: "من المثير للدهشة أن الانتعاش في كل مرة يكون تدريجيًا وغير مكتمل، مما يجعل هذه التمويهات فعالة إلى حد ما".

في غضون ذلك، تُجري لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية تحقيقًا في صفقات أسعار النفط التي بلغت قيمتها 7 مليارات دولار، والتي تمت قبيل إعلانات ترامب الرئيسية المتعلقة بالحرب مع إيران، حسبما أفادت رويترز يوم الخميس.

معظم هذه الصفقات كانت عبارة عن مراكز بيع على المكشوف، أو رهانات على انخفاض الأسعار، في بورصتي لندن وشيكاغو التجارية، وتمت قبل تصريحات ترمب التي أعلن فيها تأجيل الهجمات، أو وقف إطلاق النار، أو تغييرات أخرى في السياسة الإيرانية أدت إلى انخفاض أسواق النفط.

وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة عقب تبادل إطلاق النار بين القوات الأمريكية والإيرانية قرب مضيق هرمز، على الرغم من إصرار الرئيس دونالد ترمب على استمرار سريان وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل شهر، مع بقاء سعر خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

قفز كلا العقدين بنسبة تصل إلى 3% في الساعات الأولى من التداولات الآسيوية بعد أنباء تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران. وكان من المتوقع أن تشهد أسعار النفط انخفاضًا أسبوعيًا بنسبة 7% مع إشارة واشنطن وطهران إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام قريبًا.

تصاعدت التوترات الجيوسياسية بعد أن اتهمت إيران الولايات المتحدة باستهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى دخلتا مضيق هرمز، بالإضافة إلى شن غارات على جزيرة قشم والمناطق الساحلية المجاورة.

وأعلن الجيش الأمريكي أنه تصرف دفاعًا عن النفس بعد أن استهدفت طائرات مسيرة وصواريخ وقوارب إيرانية صغيرة ثلاث مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية كانت تعبر الممر المائي الاستراتيجي. وأكدت واشنطن عدم استهداف أي أصول أمريكية.

وسعى ترامب إلى تهدئة الأسواق، واصفًا المواجهة بأنها "مجرد مناوشة بسيطة"، وصرح بأن وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال قائمًا. وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية لاحقًا بأن الأوضاع عادت إلى طبيعتها في المناطق المتضررة.

ومع ذلك، ظل المتداولون قلقين من خطر تصاعد الصراع حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وقال محللو بنك إيه ان زد في مذكرة: "بالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن تظل أسعار النفط متأثرة بشكل كبير بالأخبار، حيث يعزز التصعيد الأخير علاوة المخاطرة".

يمثل هذا التصعيد الأخير أخطر خرق حتى الآن لوقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في أبريل/نيسان بعد أسابيع من الصراع بين واشنطن وطهران. وقع تبادل إطلاق النار بينما كانت واشنطن تنتظر رد إيران على أحدث مقترح للسلام. وأظهرت التقارير أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان للتوصل إلى اتفاق أوسع لا تزال جارية.

كما توخى المستثمرون الحذر قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية الذي يحظى بمتابعة دقيقة في وقت لاحق من يوم الجمعة.



إقرأ المزيد