123 مليون زائر أنفقوا 304 مليارات ريال.. قفزة تاريخية للسياحة السعودية
جريدة الرياض -

سجل القطاع السياحي قفزة وظيفية للشباب والشابات السعوديين، إذ حقق ما يزيد عن مليون موظف في الانشطة المميزة للسياحة بمناطق المملكة، ولم يكن عام 2025 عامًا عاديًا لقطاع السياحة في المملكة، بل شكّل نقطة تحول نوعية عززت موقعها كقوة صاعدة على خارطة السياحة العالمية، بعد أن بلغ إجمالي الإنفاق السياحي نحو 304 مليارات ريال، في رقم يعكس تسارع وتيرة النمو وثقة الأسواق العالمية بالوجهة السعودية.

ورصدت "الرياض" أرقامًا سياحية وُصفت بـ"المهمة جدًا"، إذ تشير بيانات وزارة السياحة إلى أن إجمالي عدد السياح المحليين والوافدين بلغ نحو 123 مليون سائح خلال عام 2025، في وقت سجّل فيه الإنفاق السياحي مستوى قياسيًا وصل إلى 304 مليارات ريال، مما يعكس تسارع نمو القطاع وارتفاع جاذبية المملكة كوجهة سياحية متكاملة.

صدارة عالمية

وعززت المملكة موقعها الدولي بتحقيقها المركز الأول عالميًا في نمو أعداد السياح الدوليين خلال الربع الأول من العام، إلى جانب تسجيل نمو بنسبة 252 % في إيرادات السياح الدوليين مقارنة بعام 2019، وهو ما عكس تعافيًا قويًا يفوق مستويات ما قبل الجائحة، ويأتي هذا الأداء مدفوعًا بحزمة من الإصلاحات التنظيمية، وتطوير البنية التحتية السياحية، وإطلاق مشاريع كبرى ضمن مستهدفات رؤية 2030، التي أعادت رسم ملامح القطاع كأحد أهم روافد الاقتصاد الوطني.

أثر اقتصادي متنامٍ

وأسهم القطاع السياحي بنحو 5 % من الناتج المحلي الإجمالي، في تأكيد على دوره المتصاعد في تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، فيما وفر أكثر من مليون وظيفة في الأنشطة المرتبطة بالسياحة، وعكس تأثيره المباشر على سوق العمل، ورأى مختصون أن تنوع التجارب السياحية، من الوجهات التراثية مثل الدرعية والعلا، إلى السواحل البكر في البحر الأحمر، والمشاريع البيئية والطبيعية الجاذبة في عموم مناطق المملكة كمحافظة القطيف والخبر والدمام والأحساء وأبها والطائف، وتنامي زيارة الحرمين الشريفين في مكة والمدينة وغيرها، أسهم في رفع جاذبية المملكة، وتحويلها إلى وجهة متكاملة تلبي مختلف أنماط السياحة، مؤكدين أن استمرار الاستثمار في جودة الخدمات، وتعزيز تجربة السائح، وتكامل الجهات الحكومية والخاصة، سيقود القطاع إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة.

رؤية ترسم المستقبل

وتأتي هذه القفزات في ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع السياحة ضمن القطاعات الحيوية، وتسعى إلى رفع مساهمتها في الاقتصاد، وجعل المملكة من بين أبرز الوجهات السياحية عالميًا، عبر استثمار مقوماتها الطبيعية والثقافية الفريدة.

وقال العقاري حسين النمر لـ"الرياض": "إن السياحة لا تنمو بمعزل عن العقار، بل إن العقار هو الوعاء الحقيقي الذي تتحرك داخله التجربة السياحية، من الفنادق والمنتجعات، إلى الوجهات التراثية والأسواق القديمة والمطاعم والمقاهي والمرافئ البحرية والمواقع الريفية الجاذبة"، مضيفا "إن ارتفاع أعداد السياح إلى هذه المستويات يفتح شهية الاستثمار العقاري النوعي، خصوصًا في المواقع القريبة من الوجهات التاريخية والطبيعية، لأن السائح اليوم لا يبحث عن السكن فقط، بل عن تجربة متكاملة تبدأ من المكان وتنتهي بالذاكرة التي يحملها معه".

وأشار إلى أن المدن السعودية تمتلك فرصًا عقارية كبيرة مرتبطة بالسياحة، فالمناطق التاريخية مثل الدرعية وجدة التاريخية والأحساء والعلا، إلى جانب الوجهات البحرية والجبلية، أصبحت بيئات جاذبة لمشاريع الضيافة، والفنادق البوتيكية، والنزل التراثية، والاستراحات الريفية المنظمة، وبيّن أن الاستثمار في إعادة تأهيل المباني القديمة وتحويلها إلى منتجات سياحية يخلق قيمة اقتصادية مزدوجة؛ يحافظ على الهوية العمرانية من جهة، ويحوّلها إلى مصدر دخل مستدام من جهة أخرى، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد نموًا في الطلب على العقار السياحي عالي الجودة، خاصة مع توسع الفعاليات وارتفاع الإنفاق السياحي، مشددًا في الوقت نفسه على أن نجاح القطاع يتطلب تكاملًا بين التخطيط العمراني، وسهولة الوصول، وجودة الخدمات، وتنظيم الاستثمار، بما يجعل العقار شريكًا أساسيًا في صناعة السياحة لا مجرد مساحة مبنية.

عاصمة جاذبة

وقال رجل الأعمال محمد الحماد: "إن الرياض لم تعد مدينة إدارية واقتصادية فحسب، بل تحولت إلى وجهة سياحية كبرى تقود التحول الجديد في صناعة الترفيه والفعاليات والسياحة الحضرية"، مشيرًا إلى أن موسم الرياض قدّم نموذجًا عالميًا في جذب الزوار، وصناعة التجربة، وتحويل المدينة إلى منصة مفتوحة للأعمال والثقافة والترفيه.

وأضاف "إن ما يحدث في العاصمة يعكس عمق رؤية المملكة 2030، التي لم تنظر إلى السياحة كقطاع جانبي، بل كرافعة اقتصادية قادرة على خلق الوظائف، وتنشيط قطاعات الضيافة والطيران والنقل والمطاعم والتجزئة والعقار"، مؤكداً أن الرياض أصبحت اليوم عنوانًا للتحول السعودي، بما تمتلكه من مشاريع نوعية وفعاليات عالمية ومناطق جذب متجددة، من البوليفارد والفعاليات الكبرى إلى الوجهات الثقافية والفنية والرياضية، وهو ما جعلها مدينة تنافس على استقطاب السياح من الداخل والخارج، لافتاً إلى أن قوة العاصمة لا تكمن في كثافة الفعاليات فقط، بل في قدرتها على تحويل الفعالية إلى اقتصاد، والزائر إلى مستهلك، والتجربة إلى صورة ذهنية عالمية عن المملكة الجديدة.

وشدد على أن عراب الرؤية، سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نقل السياحة من الطموح إلى التنفيذ، ومن الفكرة إلى الأرقام، عبر مشروع وطني شامل أعاد تعريف المملكة أمام العالم، مؤكدًا أن هذه النتائج ليست مصادفة، بل ثمرة قيادة تعرف أين تريد أن تصل، واقتصاد يتحرك بثقة نحو المستقبل.

مجتمع مرحب

وقال الناشط الاجتماعي محمد المسكين: "إن أحد أهم أسرار نجاح السياحة السعودية لا يرتبط فقط بالمشاريع الكبرى أو الأرقام القياسية، بل بالإنسان السعودي نفسه، وبما يحمله من ترحيب وكرم وحسن استقبال للزائر"، مضيفا "إن السائح عندما يصل إلى المملكة لا يكتشف مكانًا جديدًا فقط، بل يكتشف مجتمعًا قريبًا، ودودًا، يفتح قلبه قبل أبوابه، وهذه قيمة لا تُشترى ولا تُصنع بقرار، بل هي جزء أصيل من ثقافة السعوديين".

وأبان بأن الشعب السعودي أصبح شريكًا حقيقيًا في تقديم الصورة الجديدة للمملكة، من خلال تعامله اليومي مع السياح، سواء في الأسواق، أو المطاعم، أو المواقع التراثية، أو الفعاليات الكبرى، مبيناً أن منصات التواصل الاجتماعي كشفت حجم التفاعل الإيجابي بين السعوديين والزوار، إذ تنتشر مشاهد الترحيب، والمساعدة، والشرح، والضيافة، بما يعكس روحًا اجتماعية داعمة للسياحة، مؤكداً أن السياحة الناجحة تحتاج إلى بنية تحتية ومشاريع، لكنها تحتاج أيضًا إلى بيئة اجتماعية آمنة ومريحة يشعر فيها الزائر بأنه مرحب به ومحترم، وقال: "إن المملكة تملك هذه الميزة بقوة، لأن الكرم والضيافة متجذران في المجتمع السعودي منذ القدم، واليوم يجري تقديمهما للعالم بلغة حديثة ومنفتحة"، مضيفا "إن المواطن السعودي أصبح سفيرًا غير رسمي لوطنه، وأن كل ابتسامة، وكل مساعدة، وكل موقف إنساني مع سائح، يضيف إلى رصيد المملكة السياحي ويعزز من صورتها عالميًا".

محمد الحماد
حسين النمر
محمد المسكين


إقرأ المزيد