جازان تعزز التجارة والصناعة بميناء لوجستي واعد
جريدة الرياض -

تواصل منطقة جازان تعزيز حضورها الاقتصادي بوصفها إحدى المناطق التي تتنامى أهميتها في خارطة التنمية والاستثمار، مستندةً إلى موقع جغرافي استراتيجي على البحر الأحمر، وإلى بنية لوجستية متقدمة تسهم في دعم حركة التجارة والصناعة، وتفتح المجال أمام مزيد من الفرص المرتبطة بالنقل البحري والخدمات المساندة والأنشطة الصناعية والتحويلية.

وفي هذا السياق، يبرز ميناء مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية باعتباره أحد الأصول اللوجستية المهمة التي تعزز من قدرة المنطقة على مواكبة التوسع الاقتصادي، وتدعم مستهدفات المملكة في رفع كفاءة الموانئ وتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية، بما ينسجم مع التوجه نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرةً على المنافسة.

وتعكس الأرقام المرتبطة بالميناء حجمه التشغيلي ودوره المتنامي، إذ يبلغ إجمالي أطوال الأرصفة 1250 مترًا، فيما تتجاوز المساحة التشغيلية 7 كيلومترات، ويضم رصيفًا للحاويات بطول 540 مترًا، ورصيفًا للبضائع السائبة بطول 350 مترًا، إلى جانب رصيف للبضائع العامة بطول 360 مترًا، بينما يصل عمق الغاطس إلى 16.5 متر، وهو ما يعزز من جاهزية الميناء لاستقبال السفن ومناولة مختلف أنواع البضائع بكفاءة تشغيلية عالية.

ولا تتوقف أهمية الميناء عند حدود البنية الأساسية، بل تمتد إلى قدرته الاستيعابية التي تصل سنويًا إلى أكثر من مليون حاوية قياسية، إضافة إلى 5 ملايين طن من البضائع السائبة، بما يجعله رافدًا مهمًا في دعم حركة الواردات والصادرات، وخدمة الأنشطة الصناعية القائمة والمستقبلية في جازان، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة من توسع في المشروعات الاقتصادية والصناعية الكبرى.

ويعكس هذا التطور اللوجستي اتجاهًا أوسع نحو تمكين جازان من أداء دور أكبر في سلاسل الإمداد الوطنية والإقليمية، خاصة أن كفاءة الموانئ لم تعد تقاس فقط بطاقة المناولة، بل بما توفره من قدرة على تسريع التدفقات التجارية، وخفض التكاليف التشغيلية، وتحفيز بيئة الاستثمار، ورفع جاذبية المناطق الصناعية المحيطة بها. ومن هذه الزاوية، فإن ميناء جازان يمثل عنصرًا محوريًا في دعم الصناعات الأساسية والتحويلية، وفي تعزيز التكامل بين البنية البحرية والقطاع الصناعي.

كما أن الموقع البحري للمنطقة يمنحها بعدًا اقتصاديًا إضافيًا، إذ يشكل البحر الأحمر أحد أهم الممرات التجارية في العالم، ما يضاعف من قيمة أي بنية مينائية متطورة تقع على امتداده. ومن هنا تأتي أهمية استمرار تطوير الموانئ في جازان بوصفها مراكز تشغيلية قادرة على الإسهام في تنشيط التجارة البحرية، وتوسيع نطاق الخدمات اللوجستية، ودعم مستهدفات المملكة في أن تصبح منصة لوجستية عالمية تربط بين القارات والأسواق.

وتؤكد هذه المؤشرات أن جازان لا تتحرك فقط ضمن نطاق التنمية المحلية، بل تتقدم بوصفها منطقة اقتصادية تمتلك مقومات النمو والتوسع، مدفوعةً بمشروعات البنية التحتية، وبالاستثمارات الصناعية، وبالقدرة على الاستفادة من موقعها الجغرافي في خدمة الاقتصاد الوطني. ويأتي ميناء مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية في صدارة هذه المقومات، باعتباره واجهة لوجستية تسند التنمية، وتمنح المنطقة مساحة أوسع في معادلة التجارة والصناعة على البحر الأحمر.



إقرأ المزيد