جريدة الرياض - 4/16/2026 3:39:31 AM - GMT (+2 )
استقرت أسعار النفط، أمس الأربعاء، حيث قيّم المستثمرون احتمالات استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية وإمكانية زيادة الإمدادات من الشرق الأوسط، حيث لا تزال الصادرات مقيدة بإغلاق مضيق هرمز.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 43 سنتًا، أو 0.5 %، لتصل إلى 95.22 دولارًا للبرميل، بعد انخفاضها بنسبة 4.6 % في الجلسة السابقة. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 17 سنتًا، أو 0.2 %، ليصل إلى 91.11 دولارًا. وكان العقد قد انخفض بنسبة 7.9 % في الجلسة السابقة..
وأدت الحرب إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتدفق النفط الخام والمنتجات المكررة من الخليج إلى المشترين العالميين، وخاصة في آسيا وأوروبا. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع طهران لإنهاء الحرب قد تُستأنف هذا الأسبوع بعد توقفها خلال عطلة نهاية الأسبوع دون التوصل إلى اتفاق.
لكن الولايات المتحدة فرضت أيضًا حصارًا على حركة الملاحة البحرية المغادرة للموانئ الإيرانية، وهو ما أعلن جيشها يوم الأربعاء أنه أوقف تمامًا التجارة البحرية من وإلى البلاد. على الرغم من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لا يزال العبور عبر المضيق غير مؤكد، حيث لا تتجاوز حركة الملاحة جزءًا ضئيلاً من حوالي 130 سفينة كانت تعبر الممر المائي قبل الحرب.
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا: "من المرجح أن يتوقف مسار أسعار النفط بشكل أقل على تطورات ساحة المعركة وأكثر على الزخم الدبلوماسي. تتفاعل الأسواق بشكل متزايد مع عناوين الأخبار المتعلقة بالمفاوضات بدلاً من نشر القوات".
كل إشارة إلى تجدد الحوار قوبلت بانخفاض في الأسعار، مما يشير إلى أن التجار يتخلصون تدريجياً من "علاوة الحرب" التي كانت مضمنة في أسعار النفط الخام في وقت سابق من هذا الشهر.
ويسعى أصحاب المصافي بشدة إلى إيجاد مصادر بديلة للنفط الخام، مما يدفعهم إلى رفع العلاوات التي يرغبون في دفعها مقابل النفط من مناطق مثل ساحل خليج المكسيك الأميركي وبحر الشمال. وقد تم تداول شحنة من خام غرب تكساس الوسيط من منطقة ميدلاند، والمُخصصة للتسليم إلى روتردام، بعلاوة قياسية بلغت 22.80 دولارًا للبرميل فوق الأسعار الأوروبية المرجعية يوم الثلاثاء.
وقال مسؤول أمريكي إن مدمرة أميركية اعترضت ناقلتي نفط حاولتا مغادرة إيران يوم الثلاثاء، بعد يوم من دخول الحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيز التنفيذ، وأمرتهما بالعودة. وأوضح المسؤول أن السفينتين كانتا قد غادرتا ميناء تشابهار على خليج عُمان، وتواصلت معهما المدمرة عبر الاتصالات اللاسلكية. ولم يتضح ما إذا كانت قد صدرت أي تحذيرات أخرى.
ويضيف هذا الكشف تفاصيل جديدة حول بدء حصار ترمب، الذي يهدف إلى الضغط على إيران لإنهاء إغلاقها الفعلي لمضيق هرمز، ويأمل ترمب أن يُجبر الحصار إيران على قبول شروط الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي شنتها مع إسرائيل في 28 فبراير، بما في ذلك فتح مضيق هرمز. يقول ترمب إن ذلك كان أيضاً شرطاً لوقف إطلاق النار مع إيران، الذي تم التوصل إليه خلال عطلة نهاية الأسبوع، والذي من المقرر أن ينتهي الأسبوع المقبل.
فعالية الحصار
وأضاف ريدان: "لا نعرف حتى الآن مدى فعالية الحصار. ما زلنا في اليوم الثاني". وقال المسؤول الأميركي إن الناقلتين كانتا من بين ست سفن تجارية ذكرت القيادة المركزية الأميركية، في بيان لها في وقت سابق من يوم الثلاثاء، أنها امتثلت للأوامر "بالعودة إلى ميناء إيراني على خليج عُمان".
وأفادت القيادة المركزية بأنه لم تتمكن أي سفينة من تجاوز الحصار منذ دخوله حيز التنفيذ يوم الاثنين (14:00 بتوقيت غرينتش). يُعدّ الحصار عملية ضخمة تشمل أكثر من 10 آلاف جندي أمريكي، وأكثر من 12 سفينة حربية، وعشرات الطائرات، وفقًا لما صرّح به الجيش الأميركي.
ويؤكد الجيش الأميركي دعمه لحرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز، شريطة ألا تكون متجهة إلى إيران أو عائدة منها. وقد أعلن ترمب الحصار عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع لإنهاء الحرب. وارتفعت أسعار النفط مجددًا لتتجاوز 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء على أمل استئناف المحادثات.
وإذا نجحت استراتيجية ترمب، فسيقضي على أهم ورقة ضغط لدى إيران في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وسيُعيد فتح المضيق أمام التجارة العالمية. لكن الخبراء يرون أن الحصار يُعدّ عملًا حربيًا يتطلب التزامًا مفتوحًا بنشر عدد كبير من السفن الحربية.
كما قد يُؤدي الحصار إلى رد فعل انتقامي جديد من طهران، ويُشكّل ضغطًا هائلًا على وقف إطلاق النار الهشّ أصلًا. تسببت تهديدات إيران للملاحة البحرية في ارتفاع أسعار النفط العالمية بنحو 50 %. وبلغ عدد ضحايا الأعمال العدائية نحو 5000 شخص.
أدت آلاف الضربات العسكرية الأميركية إلى إضعاف الجيش الإيراني بشكل كبير. لكن المحللين يرون أن طهران خرجت من هذا الصراع كمشكلة عويصة لواشنطن، بقيادة أكثر تشدداً ومخزون مدفون من اليورانيوم عالي التخصيب.
وتوقع رايدان رداً إيرانياً محتملاً إذا نجح الحصار واستمر لفترة طويلة، مشيراً إلى تهديدات إيران بضرب دول الخليج التي تستضيف قوات أمريكية، وهجمات إيران السابقة على السفن. وقال رايدان: "نحن في مرحلة اختبار".
وقال المحلل في بنك اس إي بي، أولي هفالبي: "ليس من حق ترمب وحده إعادة فتح مضيق هرمز. إيران لديها حساباتها الخاصة، وقد يجد النظام أنه من المفيد استراتيجيًا إبقاء تدفقات النفط مقيدة حتى بعد أي اتفاق سلام، سواءً لانتزاع تعويضات، أو ضمان الأمن، أو ببساطة لإلحاق ضرر سياسي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر".
وقالت مجموعة شورك في مذكرة لها: "بينما تشير العناوين الدبلوماسية إلى إمكانية استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية، بل وحتى تخفيف قيود العبور مؤقتًا، إلا أن الواقع العملي لا يزال مُجزأً".
ويواجه السوق خطر فقدان بعض الإمدادات الإضافية بعد أن صرح مسؤولون في الإدارة الأميركية يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تجدد إعفاءً لمدة 30 يومًا من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في البحر، والذي ينتهي هذا الأسبوع، وستترك بهدوء إعفاءً مماثلاً من العقوبات المفروضة على النفط الروسي ينتهي خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ستترقب الأسواق بيانات المخزونات الأميركية الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة، وأظهر استطلاع أن من المتوقع ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بشكل طفيف الأسبوع الماضي، بينما من المرجح انخفاض مخزونات المشتقات النفطية والبنزين. وقالت مصادر في السوق مطلعة على أرقام معهد البترول الأميركي يوم الثلاثاء إن مخزونات النفط الخام الأميركية قفزت للأسبوع الثالث على التوالي.
وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، شهدت أسعار النفط انخفاضات حادة هذا الأسبوع، ويعود ذلك في معظمه إلى توقعات الأسواق باحتمالية انتهاء الحرب مع إيران. كما ساهمت تخفيضات توقعات الطلب الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك في هذا الانخفاض.
أعلنت القيادة المركزية الأميركية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية قد تم تنفيذه بالكامل، وأن القوات الأميركية أوقفت تمامًا حركة التجارة البحرية من وإلى إيران.
يأتي هذا الإجراء بعد يومين فقط من بدء الولايات المتحدة حصارها البحري على إيران، بهدف الضغط على طهران لقبول اتفاق وقف إطلاق النار. جاء ذلك بعد فشل محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.
لكن الحصار البحري المفروض على إيران من شأنه أن يزيد من اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، خاصةً إذا ردت طهران على هذا الإجراء بالقوة العسكرية. يُعد مضيق هرمز نقطة محورية في الحرب مع إيران، حيث أغلقت طهران الممر المائي فعليًا ردًا على الأعمال العدائية الأميركية الإسرائيلية في أواخر فبراير.
إقرأ المزيد


