بدر النفيعي: نصنع القيمة قبل البحث عن العائد.. والتنفيذ هو نقطة البداية
جريدة الرياض -

في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المملكة، برزت نماذج استثمارية حديثة تتجاوز حدود التخطيط التقليدي، لتضع "التنفيذ" في صدارة الأولويات، بوصفه العامل الحاسم في تحويل الأفكار إلى مشاريع واقعية ذات أثر مستدام. ومن بين هذه النماذج، تبرز شركة "بي آند إس للاستثمار (B&S)" كمنصة استثمارية تسعى إلى بناء مشاريع متكاملة، قائمة على الشراكات والتكامل بين القطاعات.

وفي هذا السياق، تجري "الرياض" الأستاذ بدر النفيعي، الرئيس التنفيذي للشركة، للحديث عن رحلته المهنية، وفلسفته القيادية، ونموذج عمل "B&S"، إلى جانب رؤيته للفرص الاستثمارية في المملكة وخطط التوسع المستقبلية، ودور الشراكات في صناعة مشاريع ذات قيمة مضافة، بما يتناغم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وإليكم نص الحوار:

البدايات والرؤية القيادية

• كيف تشكّلت ملامح مسيرتكم المهنية، وما الذي قادكم إلى تأسيس بي آند إس للاستثمار (B&S)؟

كانت بدايتي مدفوعة برغبة حقيقية في بناء المشاريع، وليس مجرد العمل ضمنها. وخلال مسيرتي، تنقلت بين تجارب متعددة في قطاعات مختلفة، ما منحني رؤية أوسع لكيفية عمل الأسواق وتحديد مكامن الفجوات فيها.

ولاحظت أن العديد من الأفكار والمبادرات، رغم جودتها، لا تصل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، إما بسبب غياب الهيكلة التشغيلية أو ضعف التكامل بين الجهات المختلفة.

ومن هنا تشكّلت لدي قناعة بأن السوق بحاجة إلى نموذج مختلف؛ نموذج لا يكتفي بوضع الاستراتيجيات، بل يمتلك القدرة على تنفيذها. وعلى هذا الأساس جاءت فكرة تأسيس "بي آند إس للاستثمار (B&S)" كشركة تعمل على بناء مشاريع متكاملة تجمع بين الفكرة والتنفيذ، وتربط بين قطاعات متعددة ضمن منظومة واحدة.

• ما التحول الأهم في طريقة تفكيركم بين البدايات واليوم كرئيس تنفيذي؟

في البداية، كان التركيز ينصب على «اقتناص الفرص» والبحث عن الأفكار والمشاريع الواعدة، لكن مع مرور الوقت وتعدد التجارب، تغيّر هذا المفهوم بشكل كبير.

اليوم، أصبح التركيز على "جودة التنفيذ" وليس على الفرصة بحد ذاتها. لم يعد السؤال: هل هذه فرصة جيدة؟ بل: هل يمكن تنفيذها؟ وهل نمتلك القدرة على تحويلها إلى مشروع مستدام؟

هذا التحول انعكس بوضوح على نموذج عمل "B&S"، حيث نقيم المشاريع من منظور تنفيذي وتشغيلي، وليس فقط استثماري.

• كيف تعرّفون مفهوم القيادة في بيئة أعمال تتسم بالتغير المتسارع؟

القيادة اليوم لا تعتمد على وضوح كامل في المعطيات، بل على القدرة على اتخاذ القرار في ظل عدم اليقين.

وفي بيئة متعددة القطاعات والأسواق، يصبح دور القائد خلق وضوح داخلي للفريق رغم تعقيد المشهد الخارجي. كما أن القيادة، بالنسبة لي، مرتبطة بالتنفيذ؛ فالقائد لا يضع الرؤية فقط، بل يضمن ترجمتها إلى نتائج عبر بناء فرق قادرة، ومنحها الصلاحيات، ومتابعة الأداء بشكل مستمر.

بي آند إس للاستثمار… من الفكرة إلى التنفيذ

• كيف تصفون الشركة اليوم، وما الذي يميزها في سوق الاستثمار؟

يمكن وصف "بي آند إس للاستثمار (B&S)" اليوم بأنها منصة استثمارية متكاملة تعمل على تطوير وتشغيل مشاريع في قطاعات حيوية متعددة، تشمل تنظيم الفعاليات والمعارض، والسياحة، والتصنيع، والخدمات اللوجستية، والتجارة الرقمية، إلى جانب المحتوى الإبداعي والاستشارات.

غير أن ما يميز الشركة ليس هذا التنوع فحسب، بل قدرتها على ربط هذه القطاعات ضمن منظومة واحدة، بما يخلق قيمة استثمارية متكاملة، لا مشاريع منفصلة.

وتضم الشركة تحت مظلتها عددًا من الكيانات المتخصصة، مثل "حصيف" لتنظيم المعارض والمؤتمرات، و"آرت برودكشن" للإنتاج والتصنيع، و"سفريات وأكثر" لتقديم تجارب السفر، و"بيغ 12" للاستشارات، إضافة إلى "ذا فود لاين" في قطاع المطاعم، و"سما الرعاية" في الرعاية الصحية، و"رقيم" في التطوير العقاري.

هذا التكامل يمنحنا قدرة تشغيلية عالية، ويتيح تنفيذ المشاريع داخليًا بكفاءة، مما يعزز جودة التنفيذ وسرعته.

• لماذا ركزتم على التنفيذ وليس التخطيط فقط؟ وما الفجوة التي سعيتم إلى سدها؟

من خلال خبرتنا، أدركنا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص الأفكار، بل في القدرة على تنفيذها. هناك وفرة في الخطط، لكن القليل منها يصل إلى التطبيق الفعلي.

لذلك، بنينا نموذجنا بحيث يكون التنفيذ نقطة البداية، لا المرحلة الأخيرة. فنحن لا نسأل: ماذا نريد أن نفعل؟ بل: كيف سننفذ؟ وما القدرات المطلوبة؟

وجود منظومة شركات متخصصة، إلى جانب امتداد دولي وشراكات خارجية، مكّننا من تقليص الفجوة بين التخطيط والتنفيذ، وتسريع الإنجاز، وتحقيق نتائج قابلة للقياس.

• كيف تترجمون الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة؟

نتعامل مع الاستراتيجية كنقطة انطلاق، حيث نقوم بتفكيكها إلى مسارات تشغيلية واضحة، وتحويل الأهداف إلى مهام محددة مرتبطة بجداول زمنية ومؤشرات أداء.

ومن خلال منظومة الشركات التابعة، يتم تنفيذ هذه الخطط مباشرة ضمن نموذج تشغيلي متكامل، ما يقلل التعقيدات ويعزز جودة التنفيذ. كما نعتمد على المتابعة المستمرة للأداء، والتعديل السريع عند الحاجة، لضمان تحقيق النتائج المستهدفة.

الاستراتيجية والنمو

• ما أبرز القطاعات التي تركزون عليها؟

نعمل عبر مجموعة من القطاعات المتكاملة، تشمل الفعاليات، والسياحة، والتصنيع، والاستشارات، والتجارة الرقمية، والمطاعم، والرعاية الصحية، والتطوير العقاري.

الأهم هو أن هذه القطاعات تعمل ضمن منظومة واحدة، بما يتيح بناء مشاريع أكثر تكاملًا وتأثيرًا.

• كيف تقيمون الفرص الاستثمارية؟

نقيّم الفرص من منظور تشغيلي، عبر دراسة قابليتها للتنفيذ ومدى تكاملها مع منظومتنا، وليس فقط من حيث العائد المالي.

ونرى أن الفرص الأكثر جاذبية هي التي تجمع بين أكثر من قطاع، وتستفيد من التحول نحو الاقتصاد التجريبي والتقني.

• ما خطتكم للتوسع؟

نركز على التوسع المدروس القائم على مشاريع نوعية ذات أثر. داخل المملكة، نرى فرصًا كبيرة في قطاعات التجارب والفعاليات والسياحة.

أما دوليًا، فنعمل على التوسع في أسواق مختارة، خاصة في أوروبا، بدءًا من باريس عبر مبادرات مثل "القمة العالمية للاستثمار"، مع خطط للتوسع لاحقًا.

ونستهدف استثمار أكثر من 15 مليار ريال خلال السنوات القادمة، عبر مشاريع وشراكات استراتيجية.

• كيف توازنون بين النمو والاستدامة؟

نؤمن أن النمو الحقيقي يقاس بالاستمرارية، لذلك نحرص على بناء مشاريع قائمة على أسس تشغيلية قوية، ونموذج إيرادات مستدام، وهيكل إداري متماسك.

الشراكات

• ما دور الشراكات في نموذج عملكم؟

الشراكات عنصر أساسي في نموذجنا، وننظر إليها كامتداد لقدراتنا، لا بديلاً عنها.

نمتلك منظومة داخلية قوية، ثم نعززها بشراكات تضيف قيمة نوعية، ما يرفع جودة التنفيذ ويمنح المشاريع عمقًا أكبر.

• ما عوامل نجاح الشراكات؟

تعتمد على وضوح الأهداف، وتكامل الأدوار، والالتزام بالتنفيذ، إضافة إلى الحوكمة والمتابعة المستمرة.

• هل هناك شراكة شكلت نقطة تحول؟

مررنا بشراكة دولية أعادت تشكيل رؤيتنا الاستثمارية، ونقلتنا من استغلال الفرص إلى بناء منظومات استثمارية متكاملة وأكثر تأثيرًا.

السوق السعودي ورؤية 2030

• كيف ترون البيئة الاستثمارية في المملكة؟

تشهد المملكة تحولًا نوعيًا، مع بيئة أكثر نضجًا وتنظيمًا، مدعومة بإصلاحات وتشريعات واضحة، ما يعزز الثقة ويجذب الاستثمارات.

• كيف تنعكس رؤية 2030 على توجهاتكم؟

تمثل الرؤية مرجعية أساسية لقراراتنا، حيث نحرص على مواءمة استثماراتنا مع مستهدفاتها في تنويع الاقتصاد وتعزيز الشراكات.

• ما الفرص غير المستغلة؟

الفرص متوفرة، لكن التحدي في كيفية قراءتها. ونرى إمكانات كبيرة في تحويل الثقافة إلى تجارب عالمية، وربط التقنية بالقطاعات التقليدية.

فلسفة التنفيذ والقيادة

• كيف تترجمون شعاركم "بالشراكات نبتكر الحدث"؟

نترجمه عبر تكامل شركاتنا داخليًا، ثم توسيع هذا التكامل بشراكات استراتيجية، بما يحول الشراكة إلى مشروع قائم بذاته.

• ما أبرز تحديات التنفيذ؟

من أبرزها غياب وضوح الأدوار، وتعدد الجهات، وبطء اتخاذ القرار، إضافة إلى الفجوة بين التخطيط والقدرات التشغيلية.

• ما أهم درس قيادي؟

القيمة الحقيقية للقرار تكمن في توقيته، وليس فقط في صحته.

• ما الذي يميز المرحلة القادمة؟

نحن على أعتاب مرحلة نضج، ننتقل فيها من اقتناص الفرص إلى تصميمها، عبر شراكات نوعية ومشاريع ذات أثر أكبر.

المشاريع القادمة

• ما أبرز مشاريعكم الحالية؟

نعمل على مشاريع نوعية، من أبرزها "القمة العالمية للاستثمار"، التي تهدف إلى ربط الاستثمارات الخليجية بفرص عالمية وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.

ومن المقرر أن تنطلق من باريس، ثم تمتد إلى عدة دول ضمن سلسلة دولية.

• هل تتجهون لقطاعات أو أسواق جديدة؟

نحن منفتحون على التوسع، ولكن وفق منهجية قائمة على التكامل مع نموذجنا الحالي، مع استمرار التوسع في الأسواق الأوروبية.

الختام

• كيف تطمحون أن تُعرف الشركة؟

أن تُعرف بأنها جهة تصنع القيمة قبل البحث عن العائد، وشريك موثوق في بناء مشاريع ذات أثر حقيقي.

• رسالتكم لرواد الأعمال؟

لا تبحثوا عن فكرة فقط، بل عن مشكلة تستحق الحل. السوق اليوم يكافئ من يمتلك القدرة على التنفيذ والانضباط، أكثر من مجرد امتلاك فكرة جيدة.



إقرأ المزيد